استعمال الأطفال في الحروب
الدكتور عادل عامر
مقدمة :-
تزيد النزاعات
من استضعاف الأشخاص الذين هم أصلاً عرضة للأخطار، وخاصة الأطفال. فالطفل يحتاج إلى
أسرة ومجتمع محلي يوفران له بيئة ملائمة تؤمن له الرعاية والحماية. وقد تكون آثار الحرب
على صغار السن مدمرة، فخلال العام 2008 كان عدد الأطفال الذين أجبروا على الفرار من
ديارهم إما كلاجئين عبروا الحدود الدولية أو كنازحين في داخل بلدانهم قد بلغ 18 مليون
طفل.
وازدادت اليوم
من بعد صرعات الربيع العربي في اغلبية الدول العربية الي 40 مليون طفلا ولا ينجو أحد
من أثر النزاعات التي غالبا ما تكون اليوم نزاعات داخلية بطبيعتها. ويتعرض فيها الأطفال
للسجن والاغتصاب والتشويه على مدى الحياة، بل ويُقتلون. وتمزق النزاعات المسلحة شمل
العائلات كل التمزيق مما يُرغم آلاف الأطفال على إعالة أنفسهم ورعاية أشقائهم الصغار.
ويتخذ استغلال الأطفال الذي كثيراً ما يتزايد أثناء
النزاعات المسلحة أشكالا متنوعة مثل العمل القسري أو العبودية في الحالات القصوى. وقد
يكون ذلك مصير الأطفال الذين جندتهم القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة أو الأطفال
رهن الاحتجاز. ويمكن أن يزداد أيضا الاتجار بالأطفال لأغراض مثل التبني غير المشروع.
لان العام
الماضي شهد تزايدا كبيرا في تجنيد الأطفال في الصراعات بساحل العاج وليبيريا ومناطق
من جمهورية الكونغو الديمقراطية. أن الأطفال استغلوا جنسيا واستخدموا كجنود وعمال وجواسيس
خلال العام 2003.
أن الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية أرغموا
على ارتكاب جرائم بشعة وتعرضوا للاغتصاب والتعذيب الجنسي. وبلغ اختطاف الأطفال في شمال
أوغندا على أيدي منظمة جيش الرب ذروته منذ تفجر الصراع قبل 17 عاما.
و بورما التي ضم
ما يقدر بنحو 70 ألف طفل إلى قواتها المسلحة، في حين يقدر عدد الأطفال الذين تستغلهم
جماعات مسلحة في كولومبيا بنحو 11 ألفا.
فمنطقتنا تموج
بالعديد من المنظمات التي تجند الأطفال كما هو الحال في سوريا والعراق واليمن وافغانستان
والسودان، مثل داعش، والقاعدة وبوكو حرام وغيرهما. والعالم بات يتفرج على تنظيم داعش
وهو يجند الأطفال للقيام بأعمال العنف والقتل والإرهاب والفوضى وتفتيت الدول، ويفرخ
أجيالاً جديدة من الإرهابيين، فهؤلاء الأطفال الذين تربوا على مشاهد العنف والتفجير
والقتل، سينشؤون وهم يعتبرون أن القتل جزء من الحياة اليومية لذلك سوف نوضح وسائل
استغلال والتجنيد الغير شرعي وقانوني للأطفال ثم حقوق الطفل في القانون الدولي
الانساني ثم تجنيد الاطفال والقانون الدولي
وننتهي بخاتمة .
الفصل الاول
:- وسائل استغلال الاطفال في الحروب
فمن ذا الذي لا
يدرك الآن أن مناهج التعليم والخطاب الديني في بعض دور العبادة الموجهة، وايضا القنوات
الإعلامية سواء المرئية أو المسموعة أو الانترنت، كلها ساهمت وتساهم في خلق الإرهاب،
ولحد الان لم يتم عمل اي خطوة أو مبادرة لتغيير ذلك. أنا منذ اكتر من 7 سنوات أطالب
بتغيير المناهج، واقترحت أن أشارك في الإعداد لهذا الأمر ولكن لا حياة لمن تنادي.
1-
حقائق مؤلمة
فإنه باليمن أيضا
يتم استغلال الأطفال، اليونيسف اعلنت نسبة
الأطفال في صفوف المحاربين من الحوثيين بثلث جميع المقاتلين في اليمن، حيث أن الجهات
المقابلة يتم دعمها بجيش وأسلحة خارجية، فيقل استغلال الأطفال في القتال . بينما يجبر
مقاتلي تنظيم داعش الأطفال اليزيدين المختطفين على أن يصبحون جنوداً وانتحاريين بعد
أخذهم لتدريب في المعسكرات الإرهابية، وإعدادهم للحرب. وفي نيجيريا حيث يشتد الصراع،
تقوم جماعة "بوكو حرام" ولجان أمن
شعبية مناهضة لها بتجنيد الأطفال بـشكل قسري للقيام بأعمال المساعدة والتجسس، وفي الصومال
تقوم حركة الشباب المجاهدين بإجبار أطفال صوماليين على القتال في صفوفها، بعد خطفهم
من ذويهم ومن المنازل والمدارس .
2-
وسائل التجنيد
وتتنوع اساليب
التنظيمات الارهابية في تجنيد الأطفال، فداعش يعتمد سياسة التجويع وإغراء الأهالي بإرسال
أطفالهم مقابل المال، كما هو الحال مع أهالي الرقة بسوريا، فمن يعمل لدى داعش يتقاضى
راتب مقاتل يتراوح بين ٤٠٠- ١٠٠٠ دولار شهريا.
ومن اساليب التجنيد
ايضا، التغرير بالأطفال من خلال المخيمات الدعوية وتوزيع هدايا عليهم والسماح لهم باستخدام
أسلحتهم واللعب بها، وقد يخطفون الأطفال ويجرى تجنيدهم ودون علم الأهالي، كما يتم تجنيد
أعداد كبيرة من الاطفال الأيتام أو أطفال الشوارع ومن ليس لهم مأوى أو معيل فيتم استدراجهم
من خلال تأمين المسكن والمأوى لهم وإقناعهم انهم أصبحوا عاملين ومنتجين يتقاضون رواتب
مقابل عملهم
وبالكفة الأخرة
يتم تجنيد الأطفال الذين ابتعدوا عن بيوتهم لساعات طويلة في سوق العمل، هؤلاء الأطفال
فقدوا الجو الأسري ودفء العائلة، فأصبحوا بفجوة نفسية تسمح لأي متسلل باقتحام معاناتهم
ونقص العاطفة والرعاية، كما أن هؤلاء الأطفال معتادون على الكد والتعب وتحمل المسؤولية
والمصاعب .
ويتم تجنيد أعداد
كبيرة من الاطفال عن طريق الانترنت والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي،
حيث يتواجد الأطفال للتسلية والاستكشاف والتواصل مع الآخرين .
ومن هنا يكمن خطر
عدم مراقبة الأطفال وحساباتهم في هذه المواقع، سواء من الجهات المسؤولة عن مكافحة تجنيد
الأطفال أو من قبل الأهالي أنفسهم. و اتضح أنه ليس كل المجندين من أصحاب الدخل المحدود
أو المتدني أو المنعدم، فهناك أطفال من أسر غنية ولكنهم يعانون الفراغ في الوقت والفراغ
في العاطفة والفكر، فيتم غسل ادمغتهم بسهولة، فأي شيء فارغ يسهل تعبئته على هوى القائم
بالعمل،
ومن هنا حذرت كثيرا بأنه يجب على أولياء الأمور ملئ
حياة أولادهم بالدراسة والقراءة والنشاطات ومناقشة الأفكار معهم وطرح المواضيع التوعوية
الهامة أمامهم، وتعليمهم وإدخال التعاليم الأخلاقية إلى قلوبهم قبل أن يسبقك أصحاب
الأجندات.
كما أن قنوات التلفزيون
وما يعرض على شاشاتها من تمهيد لتجنيد الأطفال من برامج وأفكار تدس أحيانا بشكل صريح
ومباشر، وأحيانا أخرى بشكل خفيف وتدريجي ومبسط يعتمد على أسلوب التكرار للمعلومات المخففة
كما يدس السم في العسل.
3-
بعد التجنيد
يتولى التنظيم
تعليمهم وتدريبهم على القتال ويجري تخريج دفعات جاهزة للقتال لا تتجاوز أعمارهم ١٦
عاما في مجموعات قتالية، وغالباً ما يتم تجنيدهم كعناصر انتحارية أو جواسيس، بسبب قدرتهم
على التنقل والتخفي ومعرفة الطرق على الأرض. ويلعب الجانب الاقتصادي دوراً في الاستفادة
من فئة الأطفال لدى التنظيمات الارهابية، حيث أن أجر الصغار أقل بكثير من الأكبر سنا،
كما أن انضباطهم وحماسهم يمكن استغلاله في إقناعهم بالعمليات الانتحارية عبر التأثير
على عقولهم.
4-
وذوي الاحتياجات الخاصة
والطامة الكبرى
ان الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لم يسلموا من التجنيد الارهابي، حيث يتم استخدامهم
دون اراداتهم في تفجيرات السيارات المفخخة
في العراق، كما علق تنظيم داعش حين استخدمهم في عملياتٍ انتحارية، وجرى تفخيخهم دون
علمهم او داركهم بما جرى لهم.
5-
غسل العقول
ومن أشد وسائل تجنيد الصغار لدى المنظمات الارهابية
هو غسيل الادمغة عبر المدارس التعليمية، فقد رصدت التقارير الدولية وجود أكثر من
١٢ ألف مدرسة تابعة لتنظيمات القاعدة وداعش في سوريا، بما يعني ان هؤلاء الصغار تعرضوا
لحالة مسخ للهويّة بأفكار العنف والقتال، مما يجعلهم قنابل موقوتة تنجي وجه مجتمعاتها
ووجه المجتمع العالمي بما تشربوه من فكر التكفير والتفجير.
6-
تجنيد الكتروني
ووظف تنظيم داعش
تكنولوجيا العصر في تجنيد الأطفال عبر نشر كتيبات على شبكات الإنترنت تشرح للأمهات
كيفية تنشئة أطفالهن على الفكر الداعشي، وحثهن على قراءة قصص عن الجهاد عندما يخلدون
للنوم، وتشجيعهم على ممارسة ألعاب رياضية، مثل الرماية، من أجل تحسين قدرتهم على التصويب.
وتشجيع الأطفال على اللعب بالمسدسات اللعبة، وتحويل التدريب إلى متعة ومرح للصغار،
كما لجأت المنظمات الارهابية إلى استغلال التقنية والتكنولوجيا في تجنيد الأطفال والأحداث
الصغار من خلال الألعاب الإلكترونية، وعمل صداقات وهمية معهم واستغلال حساباتهم ومعرفة
أرقامهم السرية، ثم يجري ترويعهم وتهديدهم لاحقا.
ويتحمل أولياء
الأمور والمجتمع مسؤولية وقوع هذه الجريمة، لانهم يغفلون عن مراقبة أبنائهم حين يلعبون
مثل هذه الألعاب الخطيرة، كما ان المجتمع يتحمل مسئولية عدم قدرته على وضع ضوابط لهذه
الالعاب تقنن استخدامها ومراقبتها. فهذه الألعاب الإلكترونية معرضة للاختراق من الجماعات
الإرهابية ومن ثم يعرضون الأطفال الذين يستخدمونها لتهديدات الدواعش والقاعدة بقتل
والديهم أو خطفهم إذا لم ينصاعوا لرغباتهم وتوجيهاتهم.
7-
نشر الوعي
وهذه القضية الخطيرة
تظل قضية مجتمعية تتطلب تعاون المدرسة الاليكترونية، واعتقد انه آن الاوان لكي نستفيد
في عالمنا العربي من الدراسات العلمية المتخصصة التي تحذر من هذه الألعاب، ومنها دراسة
لمنظمة العدل والتنمية، احدى منظمات الدراسات بالشرق الاوسط، التي كانت اول من تحذر من انتاج العاب البلايستيشن، والتي
يتم بيعها بمختلف الأسواق خلال الاجازة الصيفية نظرا لخطورتها وارتباطها الوثيق بعلم
النفس وتأثيرها على العقل الباطن واللاوعي عبر ادخال افكار وصياغتها على شكل قصة مثيرة
تصل للعقل البشري بشكل رسائل لا وعي تؤثر على العقل الباطن للأطفال وصغار السن.
8-
استراتيجية التحكم
واستخدمت المخابرات
الدولية استراتيجية التحكم بالعقل لتنفيذ العمليات الارهابية في الدول التي فشلت الدول
الكبرى باختراق امنها القومي، وعلى رأسها الجزائر والمغرب وتونس والسودان، حيث تستخدم
الرموز والشيفرات بتلك الالعاب لعمليات ارهابية كبرى، اضافة الى دورها في عمليات التحكم
بالعقل وتجنيد الاف الشباب للقتال بصفوف التنظيمات المتشددة بعد عمليات السيطرة على
العقل، ولذلك استخدمها داعش وجندت بها الاطفالَ في معسكراتٍ يتدربون فيها على القتل
والتفجير. وإن اشتهر داعش أخيراً بتجنيده الأطفال، لكنه ليس التنظيم الوحيد الذي يقوم
بذلك.
هذا هو الحال في
أكثر من 20 دولة حددتها الأمم المتحدة باعتبارها ساحات قتال يتم فيها تجنيد الأطفال
وإجبارهم على المشاركة في "أعمال غاية في الوحشية"، وفق بيان نشر في مناسبة
اليوم العالمي لمكافحة تجنيد الاطفال في 12 فبراير. يحدث أن تتزامن صورة قطع رأس دمية
شقراء بسكين طفل لم يبلغ الثامنة من عمره مع صورة ذبح داعش للصحافي الأمريكي جيمس فولي.
الطفل المقنع ذو الثمانية أعوام جعل الصورة أشد وقعاً على النفوس من صورة فولي مقطوع
الرأس. لا دماء سالت من الدمية ولا تفاصيل حياة لها، وهذا ما يجعلنا نرى فيها أنفسنا
فنخاف تشابه المصير. صورة قطع رأس الدمية التقطت في سوريا. هي جزء من برواندا داعش،
التي يحاول من خلالها ترهيب المجتمع. ولكن هناك عشرات آلاف الأطفال المقنعين في جميع
أرجاء العالم.
9-
الأطفال الجنود
كثيرة هي التقارير
التي وثقت عمليات تجنيد الأطفال في السنوات الماضية، من رواندا إلى أنغولا والصومال
ثم السودان وباكستان وأفغانستان فالعراق وسوريا. ترافقت هذه التقارير مع حراك كثيف
للمنظمات الإنسانية، العالمية والمحلية، لاحتواء هذه الظاهرة سواء من خلال تشريعات
قانونية أو برامج إعادة تأهيل لأطفال حظوا بفرصة الخروج من جحيم الحرب. كل ذلك لم يحل
دون استمرار كارثة، كانت فيها الأنظمة والجماعات المسلحة شريكين. قبل سنوات، قدر عدد
الأطفال الجنود بـ300 ألف،
وما انفكت الدائرة تتسع من دون القدرة على تحديد
عدد "الأطفال الجنود" بدقة نظراً لصعوبة الوصول إليهم. لدينا فقط أرقام متفرقة
تشي بخطورة الموقف. فبحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة العام الماضي، ثمة 17 ألف طفل
يشاركون في قوات الحكومة والمجموعات المعارضة في السودان. 200 ألف في الصومال حملوا
السلاح أو شاركوا في أعمال المليشيات.
في أفغانستان يستمر تجنيد الأطفال في الشرطة. الحال
نفسها مع طالبان التي تجند الأطفال. ومن ينسَ تلك الطفلة الأفغانية صاحبة العشر سنوات
التي اعترفت للسلطات بأنها أجبرت على ارتداء الحزام الناسف لتفجير ثكنة عسكرية.
10-
وفي سوريا، جند النظام الأطفال
في "جيش الدفاع الوطني" ثم في قوات اللجان الشعبية التي أنشئت في الأحياء
وكان 40% من عناصرها دون الثامنة عشرة من العمر. وظهر "أشبال الخلافة" الذين
يُخضعهم تنظيم داعش لتدريبات مكثفة على السلاح ويقتل طفولتهم بعقيدته. وكذلك الحال،
بدرجة أقل، مع "جبهة النصرة" وغيرها من الجماعات المسلحة. أما في صفوف الأكراد
فلا رقم دقيق لـ"الأطفال الجنود" لكن الأعداد ضخمة وازداد العدد بعد هجوم
داعش على المدينة وسُجّل مقتل أكثر من 17 طفلاً يحملون السلاح أو يشاركون في أعمال
التأخير.
ليس العدد وحده
ما يعكس خطورة المسألة، بل الخلفيات الكامنة وراء تجنيد الأطفال، وانعكاساتها عليهم
وعلى مجتمعاتهم، حالياً ومستقبلاً. يُجمع الخبراء والعاملون على هذا الملف على أن خطورة
الموضوع تقتضي البدء بالبحث عن الحلول حتى قبل التوصل إلى حل سياسي، وإلا فإن سيكولوجيا
العنف ستصبح واقعاً تحمله الأجيال القادمة لعقود طويلة.
11-
ما هي الأسباب؟
يُبدي الأطفال
قابلية لتعلم أشياء جديدة أكثر من البالغين، وتكلفة إعدادهم قليلة مقارنة بالأكبر منهم
سناً. كما يبدون ميلاً إلى الطاعة سواء بدافع الخوف أو الترغيب، ويتمتعون بخفة في الحركة
تتيح لهم التنقل براحة في الجبهة، ونقل الطعام، والعمل كمخبرين عن أهلهم وأصدقائهم،
وصولاً إلى استعمالهم كأدوات جنسية ودروع بشرية
12-
الدوافع التالية: البحث عن الأمن والحماية
والغذاء، وانعدام فرص التعليم والعمل، والرغبة في الثأر لموت أفراد من أسرهم. لذلك
فإن الأطفال في دور الأيتام ومخيمات اللجوء هم الأكثر عرضة للاستدراج. بحسب يحيَ،
"الطفل هو كائن هش لا يدرك ماهية وأبدية الموت، ولم يختبر بعد معنى أن يكون الإنسان
مدنياً". من هنا، يسهل جداً التلاعب بمنظومة الطفل القيمية، إذ يستثار بسرعة أثناء
الحرب، ودوافع مشاركته فيها تكون بديهية بعكس الكبار.
إن "معظم
الأطفال يفتقرون تماماً إلى البوصلات الأخلاقية، ومن السهل إقناعهم بارتكاب أعمال القسوة
والعنف، فكيف إن كان ذلك يتم عبر المثال الأعلى؟ "عنف "المثال الأعلى"
هو الأخطر، وينقله الأهل إلى الأطفال بأشكال مختلفة بدءاً من ذهاب ليبي مع أبنائه لالتقاط
صور النصر إلى جانب الجثث المسحولة، وصولاً إلى إشراك الأطفال المباشر في المعركة كما
في حالة الأب الذي اصطحب أولاده الخمسة من المغرب للقتال في سوريا.
13-
ضرورة الخروج من
المقاربة الأحادية
"إذا أردنا
الحؤول دون اتساع الحلقة المفرغة لظاهرة تجنيد الأطفال وتطبيق حلول فعالة، فمن الضروري
أن تُخرج المنظمات الإنسانية هذا الملف من خانة الأفكار النمطية والجاهزة وتفهم الأسباب
الجوهرية لتجنيد الأطفال والاختلافات الثقافية والاجتماعية بين البلدان". لا ينتقص
هذا الكلام من أهمية الاتفاقات الدولية التي تدعو إلى توفير أقصى حماية ممكنة لضحايا
الحروب، كاتفاقية جنيف وبروتوكولها الإضافي،
والاتفاقية التي بلورها الصليب الأحمر الدولي عام
1989 واعقبها ببروتوكول اختياري عام 2000 يعتبر تجنيد الأطفال جريمة حرب وصادقت عليه
159 دولة.
أن هذه المجتمعات، قد تنظر إلى موقف المجتمع الدولي
كـ"امبريالية ثقافية" آتية من الغرب، وترفضه، لا سيما "أن اشتراك الأطفال
في القتال قد يكون بدوافع قبلية وعائلية ودينية تعتبر مقدسة في أحيان كثيرة".
وتستعيد حالة الحرب الإيرانية – العراقية عندما أرسل مئات الأطفال الإيرانيين داخل
حقول ألغام لاستكشافها، بينما عُلّقت في رقابهم قلادات مختومة بعبارة "الطريق
إلى الجنة".
14-
عوائق دمج
"الأطفال الجنود"
ولأن جرائم مماثلة
من الصعب أن تنسى أو تُغفر، فعندما انتهت الحرب وعاد من بقي من الأطفال إلى مناطقهم،
أطلق عليهم الناس إسم "أطفال الشيطان"، ووجد المجتمع صعوبة في تقبلهم بسبب
خوفه من نزعاتهم العنفية، فعادوا للانضمام إلى جماعات مسلحة أخرى أو جرى عزلهم. وفي
تجارب أخرى،
لم يتلازم الحل
السياسي للنزاع المسلح مع حل عادل لقضية الأطفال الجنود. ففي رواندا اعتقل أكثر من
ألف "طفل جندي" ووضعوا في زنازين مع الجنود البالغين لأكثر من سنة قبل أن
يقرر القضاء مَن سيتهم منهم بارتكاب جرائم حرب. وفي أفغانستان، سُجن عشرات الأطفال
الجنود في زنازين تحت الأرض، في جلال آباد، حيث خبروا مختلف أصناف التعذيب وصولاً إلى
إطلاق الكلاب المفترسة عليهم.
15-
الحلول الصعبة
تروي مسؤولة في
إحدى الجمعيات اللبنانية التي ترعى أطفالاً هربوا من الحرب في سوريا، لرصيف 22، قصة
طفل شارك في بعض المعارك، مدفوعاً برغبة الثأر لمقتل أبويه. وعندما قَتل لأول مرة تمّلكه
شعور غريب من الخوف والتوتر. لكنه سمع من رؤسائه أن ذلك سيكون طريقه إلى الجنة حيث
والداه. في المرات التالية بدأ يقتل بحماسة، إلى أن قام أحد أقربائه بتهريبه عنوة إلى
لبنان. الآن، لا يشعر بأنه قوي إلا حين يحمل السلاح، ولديه ميول انتحارية كما يعجز
عن النوم أحياناً كثيرة.
هذا هو حال أطفال
كثيرين التقتهم ميا بلوم، التي عملت طويلاً في مجال قضايا الإرهاب واستغلال النساء
والأطفال، في إطار برنامج إعادة التأهيل في باكستان. تقول: "لا يرون أنفسهم أقوياء
إلا بالسلاح. أكثر من 900 طفل تقل أعمارهم عن الـ16 سنة شاركوا في القتال مع المجموعات
المسلحة في باكستان، بينهم مدمنو مخدرات وآخرون مصابون بأمراض جنسية واضطرابات نفسية
وعقلية".
"لو تعرفون
مدى المتعة التي نعيشها هنا. إنها ديزني لاند الحقيقية. يجب أن تنضموا إلينا".
تسوق بلوم هذا المثال لتؤكد على نقاط مفتاحية لا بد أن تؤخذ في الاعتبار عند البحث
عن حلول. وبرأيها، يبدأ الحلّ بتفريغ الإيديولوجيا
المزروعة في داخل الأطفال تمهيداً لإعادة دمجهم في المجتمع. و الكف عن استخدام مصطلح
"الأطفال الجنود" واستبداله بـ"الأطفال المجندين في الجماعات المسلحة"
لأن ذلك يخفف من "شيطنة" المجتمع لهم. موقف الشريعة السماوية
6-
حماية الاطفال في الشريعة
ان الشريعة الإسلامية شددت على حماية الأطفال أثناء
الحروب والنزاعات المسلحة ومنعهم من الالتحاق بالجيش وخوض غمار الحروب، لأن الطفل ضعيف
البنية لا يقدر على تحمل ويلاتها، كما نهت عن قتل الأطفال في الحروب وقضت بعدم التعرض
لهم، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - نهياً صريحاً عن قتل النساء والصبيان في
الحروب، حيث قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام بلغ بهم القتل إلى
أن قتلوا الذرية؟، ألا لا تقتلوا ذرية، ألا لا تقتلوا ذرية". ومن أهم هذه المبادئ
التي أقرها الإسلام وحذر المرصد الازهري من تجنيد الأطفال لا نها ستروض جيلاً قادماً
يحمل أيديولوجية التنظيمات والإرهابية. وكذلك الدين المسيحي وسيدنا يسوع المسيح الذي
حث على حماية الأطفال وإعطائهم الاهتمام والرعاية والمحبة وتعليمهم التسامح والتراحم
والمحبة. تعتبر مرحلة الطفولة أهم المراحل في تكوين الشخصية البشرية
حيث أن شخصية الإنسان تتكون في السنوات الأولى من عمره ونظراً لأهمية هذه المرحلة ، اهتمت الشريعة الإسلامية
بالأطفال إهتماما بالغاً . فقبل أن تعرف الإنسانية حقوق الإنسان وحقوق الأطفال نجد
أن " الشريعة الإسلامية ومنذ ما يقرب من ألف
وأربعمائة عام اعترفت بوجه عام للإنسان
والطفل بشكل خاص بحقوق وضمانات لا يجوز حرمانه منها أو الانتقاص من جوهرها و ألزمت
المخاطبين بأحكامها بضرورة كفالتها وتوعدت من يخل بها بعقاب في الدنيا والآخرة
"
ولقد ورد في القرآن
الكريم والسنة النبوية العديد من الآيات والأحاديث التي تدور جميعها حول حقوق الأطفال وهي كثيرة ومتعددة الجوانب فمنها ما هو
متعلق بالأم والأب والأسرة وهناك حقوقاً أخرى للطفل على مجتمعة الذي يعيش فيه مما يؤكد
شمولية هذه الحقوق . وبالنظر في هذه الحقوق نستطيع أن نقول أنها حقاً فرضه الله سبحانه
وتعالى وليس لأحد فيها كرماً أو منه فهي لم تفرض عبر المؤتمرات والندوات كما هو الحال
في الكثير من التشريعات الجديدة القائمة الآن في الكثير من الدول ويشير الدكتور يوسف
القرضاوي إلى هذا بقولة " وربما كان العنصر الأكثر أهمية في المعالجة الإسلامية
لحقوق الإنسان أنها حقوق مفروضة للأبد بإرادة الله فهي لم تنتزع تاريخيا بنضال أو صراع
قوي ، ولم يتم الإقرار بها من خلال ثورة تطيح
بهذا النظام السياسي أو ذاك ، وهي ليست منحة من مخلوق يمنّ بها على من يشاء ويسلبها
عندما يشاء وهي ليست منحة إمبراطور أو ملك أو أمير أو حزب أو لجنة إنما حقوق قررها
الله بمقتضى المشيئة الإلهية فهي ثابتة دائمة بحكم الشريعة والطبيعة معاً
" والحديث عن حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية
يثبت لنا أن هذه الحقوق تتسم بالعالمية فهي لم تخاطب مجتمع بعينة أو جماعة من الناس
أو عرق محدد وإنما جاءت لكافة البشر على اختلاف أجناسهم .
وتبدأ حقوق الطفل
قبل ولادته حيث تحث الشريعة الإسلامية على حسن اختيار الزوج أو الزوجة وعدم التهاون
في أهمية الوراثة في التناسل حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" كما أن هناك تحريضاً على اختيار الزوجة الصالحة
ذات الأصل الطيب نظراً لما يترتب على ذلك من نتائج وراثية وتربوية مستقبلية.
7-
براءة في الجماعات
الإرهابية
أما بالنسبة إلى
سوريا، فإن التقارير الصادرة عن منظمة اليونيسيف في هذا العام والخاصة باليوم العالمي
لمحاربة تجنيد الأطفال، أوضحت أن ارتفاع حدة ووحشية، وانتشار النزاعات يعرض الأطفال
بشكل متزايد لخطر التجنيد والاستخدام من قبل المجموعات المسلحة.
أن ما يقوم به
تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، إلى جانب ازدياد أعداد المجموعات المسلحة، يمثل عاملاً
أساسياً من عوامل تعريض الكثير من الأطفال لخطر التجنيد بشكل أكبر، حيث يتم إخضاع الأطفال
في السن العمرية (12 سنة) للتدريب العسكري، ويتم استخدامهم كمخبرين وحراس لنقاط التفتيش
والمواقع الاستراتيجية. كما يتم استخدامهم أحياناً كانتحاريين ومنفذين لعمليات الإعدام.
أن منظمة اليونيسيف
تعمل مع شركائها على دعم الأطفال بمجرد تسريحهم من المجموعات المسلحة، وتتضمن نشاطات
الدعم التي تقدمها المنظمة للم شمل الأسر، وتوفير الرعاية الصحية، وتوفير الضروريات،
والدعم النفسي، إضافة إلى إتاحة الوصول للتعليم وبرامج التدريب.
وفي هذا الجانب،
تشير العديد من التقارير إلى ارتفاع ظاهرة تجنيد الأطفال في الأعمال العسكرية في مختلف
المناطق السورية، خلال السنوات الأربع الماضية، جراء الحرب التي تشهدها أراضيها.
وأن ما يقوم به
تنظيم «داعش» من عملية «تجنيد منظّم للأطفال» وقيامه «بإرسال رسالة رعب وخوف» مضيفاً
أنه «يجب أن تكون هناك إرادة صلبة لمواجهتهم والعراق البلد الوحيد الذي يقاتل عصابة
«داعش» على الأرض ويحقق الانتصارات عليها»، بحسب تعبيره. وفي المؤتمر الذي انعقد برعاية هيئة الطفولة في
العراق طالب مجلس النواب بالإسراع بإصدار قانون حماية الطفل العراقي.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن عضو اللجنة التحضيرية
للمؤتمر علي العطار أن المؤتمر أوصى أيضاً «بتبني المجتمع الدولي الفكر المناهض للمنهج
المتطرف معتمداً على الرؤية الإنسانية في التعامل مع الغير».
وكان الأمين العام
للأمم المتحدة بان كي مون قدم إلى مجلس الأمن الدولي في وقت سابق من ذات الشهر الذي
أصدر فيه تقرير المنظمة السنوي عن الأطفال والنزاع المسلح متضمناً معلومات تفصيلية
عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت ضد الأطفال حول العالم خلال العام 2014.
ووفقا للتقرير
الذي نشر في 5 يونيو/ حزيران 2015 فإن من الأساليب التي تلجأ إليها الجماعات المتطرفة
استهداف المدارس لأنها تعترض أساساً على تحقيق هدف تعميم التعليم للأطفال أو لأن تلك
المدارس تشكل هدفاً رمزياً. وفي حالات أخرى، غيّرت المدارس الواقعة في المناطق التي
تسيطر عليها جماعات مسلحة متطرفة مناهجها الدراسية حتى يتجلى فيها فكر تلك الجماعات.
وذكر بان كي مون،
في التقرير أن ممثلته الخاصة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قامتا في مارس/آذار
2014 بإطلاق الحملة الموسومة (أطفال، لا جنود) بهدف إنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم
من قبل قوات الأمن الحكومية بحلول نهاية العام المقبل 2016. وذكر في الفقرة الثانية
والسبعين من تقرير منظمة الأمم المتحدة،
أن المنظمة تحققت من تجنيد تنظيم «داعش» ما لا يقل
عن 67 فتى في تسعة حوادث» في العراق، مشيرة إلى أن الأطفال «ظلوا يشاركون في دوريات
إلى جانب البالغين ويعملون في نقاط التفتيش في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى».
ووفقاً للناطقة
الرسمية باسم المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، جولييت توما،
أن عمليات تجنيد الأطفال تشهد تصاعداً في كل أنحاء المنطقة بسبب النزاعات الدائرة خاصة
في العراق وسوريا واليمن وليبيا وجنوب السودان.
وأوضحت توما أن
منظمة اليونيسف، تقوم بتوثيق الانتهاكات ضد الأطفال ومن بينها التجنيد في جميع الدول
قبل رفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتضمينها في تقريره السنوي الخاص إلى مجلس
الأمن الدولي عن الأطفال والنزاع المسلح.
8-
ظاهرة في أفغانستان
أما في أفغانستان،
فيعتبر تجنيد الأطفال من أبرز الملفات التي تواجه الحكومة الأفغانية، مع تزايد الضغوط
المحلية والدولية نتيجة تعرض الأطفال المجندين للأذى والاعتداءات الجنسية، وذلك بحسب
ما جاء في التقارير الأممية والمؤسسات الحقوقية المختصة في حقوق الأطفال، وكذلك أساء
تزايد أعداد الأطفال المجندين إلى سمعة الحكومة الأفغانية عالمياً، إلى جانب قواتها
المسلحة.
وقد تم تجنيد مئات
الأطفال في صفوف الجيش الأفغاني، في الأعوام الماضية، على الرغم من ادعاءات الحكومة
الأفغانية المتكررة باتخاذها خطوات جادة وفاعلة للحد من تفشي الظاهرة. ووقعت أفغانستان
في 2011، اتفاقية مع الأمم المتحدة تقضي بعدم تجنيد الأطفال في الجيش وقوات الأمن،
وذلك بعد أن زادت أعداد الأطفال المجندين، وبعد تصاعد وتيرة الشكاوى إزاء تعرض الأطفال
المجندين لأنواع من الأذى، وعلى وجه الخصوص استغلالهم لأغراض جنسية.
ومع تنامي الانتقادات
الدولية تجاه الحكومة الأفغانية، أصدر برلمان البلاد، مشروع قرار في أكتوبر/ تشرين
الأول من العام المنصرم 2014، يمنع تجنيد الأطفال، الأمر الذي أجبر الحكومة على تشكيل
لجنة من مسؤولين في مختلف القطاعات من وزارة الداخلية والدفاع والصحة والتعليم لوضع
خطة شاملة حيال الظاهرة التي دمرت حياة مئات الأطفال.
وأعربت مؤسسات
حقوقية، من ضمنها «اليونيسيف» عن قلقها البالغ تجاه المجندين من الأطفال، وعلى الصعيد
ذاته، أكدت دراسة ميدانية أجريت من قبل بعض المؤسسات الحقوقية، استغلال الأطفال جنسيا
من قبل بعض أمراء الحرب الذين كانوا يشغلون مناصب في الجيش والأمن حيث طالبت تلك المؤسسات
الحكومة والجيش الأفغاني بالقيام بإجراءات في هذا الخصوص،
لا سيما أن الأمم
المتحدة سجلت الشرطة الأفغانية ضمن القائمة السوداء، لأنها تستغل الأطفال لأغراض سيئة.
ووجدت الإحصاءات التي أجرتها وسائل إعلام أفغانية، أن أكثر من 250 طفلاً تم تجنيدهم
في شرطة مدينة قندهار، جنوب أفغانستان، كما تم تجنيد مئات الأطفال في صفوف الجيش القبلي
المعروف محليا بالشرطة المحلية. وترجع ظاهرة تجنيد الأطفال المتفشية، في أفغانستان
إلى عدة أسباب، منها الأوضاع الاقتصادية المتدنية، التي تمثل العامل الأساسي، والفقر
الذي تعيشه الكثير من الأسر، ولعدم توفر دعم مادي للأسر، مما يحتم عليها إرسال أولادها
إلى صفوف الجيش، إلى جانب العداء القبلي.
9-
فضائح وشهادات
تؤكد هذه المنظمات
ان الفقر وغياب التعليم يؤديان إلى هذه الممارسة. وهذه هي حال بيار، الجندي القاصر
السابق البالغ من العمر 17 سنة من جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي انضم مرتين إلى
مجموعة مسلحة، والذي قال «لم يكن لدي أي شيء أفعله، وعدوني بالطعام والعمل وبالمهنة
العسكرية.»
وحفظت هذه المنظمات
أيضا شهادة كريستال البالغ من العمر 16 عاما والذي انضم إلى تنظيم سيليكا في جمهورية
إفريقيا الوسطى، بعد ان كان التنظيم قد احتجز وأساء معاملة أخيه الذي يكبره «كان المسلحون
يسيطرون هنا وأنا قررت الانضمام اليهم من أجل الدفاع عن عائلتي... ولو لم أفعل ذلك،
لما كانوا أفرجوا عن أخي.»
يؤكد كريستال أن
«هذا ليس بالأمر الجيد للطفل فهو سيرى دماً وجثثاً كما سيرى الموت أمام عينيه ولكل
ذلك تبعات نفسية على حياته»، علما انه عندما استطلع كان يبيع الفول في السوق للمارة.
يعتبر القاصرون
ضحايا الحرب دائما، فنجد أن الفتيات في معظم الحالات، يُستخدمن للاسترقاق الجنسي والزواج
القسري والمحاربة على الجبهة. ويندد عدد من المنظمات بهذا الواقع ومنها منظمة العفو
الدولية. وفي سيراليون،
كشفت تقارير، أن
حوالي 60% من الفتيات الجنديات يتحولن إلى زوجات الأدغال وهي ظاهرة تفشت أيضاً في ليبيريا،
وأنغولا، كما تم تسجيل حالات زيجات قسرية في كولومبيا بين قاصرين وقادة القوات المسلحة
الثورية الكولومبية. وفي كولومبيا، لا يزال استخدام الأطفال وتجنيدهم يمر مرور الكرام.
فقد أحصت الأمم المتحدة 81 حالة استغلال وتجنيد للأطفال من قبل مجموعات مسلحة في
25 محافظة والعاصمة.
ظاهرة تجنيد الأطفال
وإشراكهم في الصراعات تبدو مستترة في الوقت الراهن، ولكن نتائجها ستظهر وتلوح في الآفاق،
في مواقع الصراعات مع ازدياد حدة الصراعات، وستكون النتيجة المستقبلية، أن العالم سيواجه
بأيديولوجيات وأفكار منحرفة قضية تجنيد الأطفال، قضية إنسانية أولا وتهم العالم أجمع،
وأولى بالجميع
الوقوف من أجل إيجاد حل لهذه الظاهرة واستئصالها حتى لا تعم البقية. ومن المؤكد أن
حماية الأطفال ستؤدي إلى عالم أكثر انسجاما مع الطبيعة، حيث يمكن للأطفال بمختلف مناطق
الصراعات أن يعيشوا حياة بريئة تساعدهم بالفعل ليكونوا رجال الغد وليس مجرمين وقتلة،
وهذه هي أكبر جريمة تلحق بهذه الشريحة الحساسة والمهمة من البشرية.
10-
بؤرة في جنوب السودان
خلال الفترة الماضية
ألف طفل على الأقل لتجنيدهم في آخر موجة من التجاوزات في الحرب الأهلية المستمرة منذ
18 شهراً في جنوب السودان. وصرح مراقبون من السلطة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا
«إيغاد» بأن مقاتلين مسلحين قاموا على مدى يومين في مطلع يونيو/حزيران الماضي بحملة
تفتيش في المنازل وخطفوا أطفالا حتى في سن 13 عاما في ولاية أعالي النيل المضطربة.
ووجه التقرير أصابع
الاتهام إلى جونسون أولوني زعيم إحدى الميليشيات والذي كان جنرالا سابقا في الحكومة
قبل أن ينضم إلى المتمردين في مايو/أيار. وتابع تقرير «إيغاد» أن أولوني قام بتجنيد
قسري لما بين خمسمئة وألف طفل، عدد كبير منهم تتراوح أعمارهم بين (13 و17 عاماً)، وأن
مئات منهم أخذوا خلال عمليات تفتيش للمنازل«في بلدتي كودوك وواو شيلوك» في الشمال.
وتقدر منظمة اليونيسف عدد الأطفال المجندين في جنوب السودان ب (13 ألفاً) على الأقل،
وأشارت إلى ارتكاب فظائع وجرائم بحق الأطفال من قبل أطراف النزاع في البلاد.
وتشمل الاعتداءات
الأخيرة ضد الأطفال الخصي والاغتصاب وربط أطفال معا قبل نحرهم بينما تم رمي آخرين في
مبان مشتعلة. :يزداد حال الأطفال
العرب مأساوية في ظل تفاقم مشاكل الفقر والنزوح والاغتصاب والتجنيد والتشغيل القسري
بسبب الحروب والصراعات، حتى أصبح الأسوأ عالميا.
11-
الطفل السوري
وإذا كانت صورة
الطفل السوري إيلان غريقا حركت مشاعر الملايين حول العالم مؤخرا، فليس من المبالغة
القول، انه يوجد وراء إيلان الملايين من الأطفال الذين هم ليسوا أفضل حالا. أطفال أبرياء
من فلسطين إلى اليمن والعراق وسوريا والسودان وغيرها، أما يتعرضون للقتل، بالحرق وهم
أحياء أحيانا مثل الشهيد علي الدوابشة، أو للإصابة بجروح خطيرة أو يتم أسرهم بعد دمجهم
قسرا في مجموعات مسلحة، أو تزويج الصغيرات للتخلص من نفقات معيشتهن، ناهيك عن إهمال
ظاهرة أطفال الشوارع أو إجبارهم على العمل مقابل أجور بسيطة لا تكفي لشراء كسرة خبز.
وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مزدحمة بصور وفيديوهات
خطيرة ومرعبة للضحايا من الأطفال لتظهر الوجه القبيح لاستغلالهم. فهل يمكن لمجتمعاتنا
ان تزدهر وتتطور وأطفالنا يتعرضون لكل هذه المخاطر؟ وما رأي المتخصصين في حقوق الطفل
من وحشية الاستغلال التي تترك في أغلب الاحيان المجرم طليقا بلا عقاب ولا حسيب؟
لم يسبق أن شاهدنا
الطفل معرضا لمثل المخاطر المحدقة به اليوم، نتيجة الحروب والنكبات التي تحيط بنا خصوصا
في عالمنا العربي وتزايد مظاهر إساءة المعاملة والاستغلال في شتى ربوع العالم عموما،
تدخل فيها الإساءة البدنية والجنسية للطفل بصور وطرق شائنة، واستغلاله الفاحش في الحروب
المسلحة وتعريضه لتحمل أعباء النزاعات الدولية، وما يتبعها من نماذج جديدة لفض هذه
النزاعات، كما في الحصار والتدمير الموجهين لشعوب العراق وفلسطين وسوريا واليمن ومصر
وتونس وأطفالهم العزل تحت أنظار العالم وباسم الشرعية الدولية المزيفة.
ان التعليم والصحة
يتناسبان تناسبا طرديا مع الأمن والأمان والفقر يتناسب تناسبا عكسيا مع الأمن والأمان.
وللأسف ليست هنالك إحصائيات ثابتة عن أعداد الأطفال الذين يتم استغلالهم ولكن نسعى
لوجود مثل هذه الإحصائيات من خلال سفراء الاتحاد العالمي الموجودين حول العالم. لكن
هناك مصادر تقول ربع مجموع الأشخاص البالغين في العالم يبلغ عن تعرضه لاعتداء بدني
في سن الطفولة. يكشف تقرير دولي عن تفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال في اليمن خصوصاً منذ
اندلاع الصراع بين المتمردين الحوثيين والسلطات الشرعية. ويشير تقرير قدمه الأمين العام
للأمم المتحدة بان كي مون إلى مجلس الأمن الدولي إلى أن المنظمة الدولية وشركاءها رصدوا
تجنيد الأطفال في اليمن في صفوف قوات المتمردين وتنظيمي «القاعدة» و«أنصار الشريعة".
ولفت تقرير بان كي مون السنوي حول الأطفال
في الصراعات المسلحة إلى أنه «تم توثيق تجنيد واستخدام الأطفال من قبل القوات التي
يقودها أقارب الرئيس السابق علي عبد الله صالح فضلاً عن تجنيدهم ضمن الميليشيات القبلية
المسلحة".
12-
أن حملات التجنيد
التي تقوم بها جماعة الحوثي في صعدة (شمال البلاد) شملت الأطفال، كما أن التقرير رصد
في أبين جنوبي اليمن قيام جماعة «أنصار الشريعة» المنتمية إلى تنظيم «القاعدة» بتجنيد
الأطفال في خنفر وزنجبار ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن تجنيد عناصر «أنصار الشريعة» للأطفال
يتم في المساجد. وأدرجت الأمم المتحدة الأطراف المتورطة في تجنيد الأطفال ضمن لائحة
العار السنوية للذين يجندون ويستخدمون الأطفال في أعمال القتال ولمن يقومون بقتل وتشويه
واستغلال الأطفال جنسياً والاعتداءات على المدارس والمستشفيات حول العالم. ورصد التقرير
مقتل 159 طفلاً، وكذا جرح 363 آخرين خلال العام المنصرم في اليمن. وأوضح أن من بين
هؤلاء 31 قتيلاً و28 جريحاً سقطوا جراء المواجهات بين القوات الحكومية وعناصر القاعدة
وأنصار الشريعة في محافظة أبين. كما قتل 14 طفلاً وأصيب 29 آخرون نتيجة مواجهات وقعت
في محافظة صعدة بين الحوثيين وجماعة سلفية في منطقة دماج.
13-
أن الظاهرة تستند
إلى ثقافة تشجع على حمل السلاح. وأوضح القرشي أن منظمته أجرت دراسة ميدانية خلصت إلى
أن تجنيد الأطفال في صفوف الحوثيين يصل إلى ما نسبته 50% مقابل 40% لمجندين أطفال يقاتلون
في صفوف القبائل والجماعات المسلحة الأخرى. وأكد أهمية تضافر جهود منظمات المجتمع المدني
وهيئات التوعية من أجل تسريح الأطفال المجندين والعمل على إعادة دمجهم في المجتمع المدني
والعمل على إيجاد تدابير عملية من قبل الحكومة من شأنها أن تعمل على تسريح وإعادة تأهيل
وإدماج الأطفال المجندين.
14-
وأوضحت بعض التقارير،
المتصلة بهذا الشأن أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية في اليمن، تدفع بالكثير
من الأسر إلى العمل على ضمان فرص عمل لأطفالهم حتى ولو كان ذلك في سن مبكرة أو تطلب
ان يحملوا السلاح باستثناء انخراط بعضهم ضمن جماعات متطرفة فذلك لا يكون بقبول أو موافقة
أو معرفة أهاليهم وإنما نتيجة تعرضهم لاستقطاب فكري وعملية تضليل واستدراج.
15-
من المدارس إلى
المعسكرات
وصرحت هارنيس،
ممثلة المنظمة الأممية في اليمن، بأن ظاهرة تجنيد واستخدام الأطفال، ارتفعت وبشكل حاد،
إذ تقوم مجموعات مسلحة في اليمن باستخدام الأطفال لحراسة نقاط التفتيش أو حمل السلاح.
ومن خلال العام 2014، تأكد تجنيد واستخدام 156 طفلاً من قبل مجموعات مسلحة، بينما تضاعف
هذا العدد خلال العام الجاري ليصل إلى 318 طفلاً فضلاً عن تعرض الكثير منهم للقتل والتشويه
والتجنيد.
وأشارت إلى أن مكان الأطفال الآمن هو مدارسهم حيث
يتعلمون وليس على الخطوط الأمامية في الصراعات يحاولون تفادي الرصاص. الأطفال هم مستقبل
اليمن، ويجب أن يحصلوا على الحماية في جميع الأوقات وإبعادهم عن الخطر.
وبالنظر إلى أعمال
العنف التي تدمر حياة ملايين الأطفال وليس ذلك فحسب، بل تسبب أيضا تبعات مريعة وطويلة
الأمد على مستقبلهم. ومن ذلك نجد أن العديد من المنظمات تشدد على ضرورة عمل جميع أطراف
النزاع، والأطراف التي تستطيع التأثير عليها، على وضع حد لهذا العنف ووقفه بشكل نهائي.
بصرف النظر عن
كيفية تجنيد الأطفال، وعن الأدوار التي توكل إليهم، فالأطفال الجنود هم ضحايا فيما
تؤدي مشاركتهم في النزاعات إلى آثار مترتبة وخطيرة بالنسبة إلى صحتهم الجسمية والنفسية.
وغالبا ما يكونون خاضعين لضروب الأذى ومعظمهم يواجهون الموت والقتل والعنف الجنسي بل
إن كثيرا منهم يجبرون على ارتكاب هذه المجازر لدرجة أن بعضهم يعاني من آثار سيكولوجية
خطيرة في مستقبلهم ومن ثم فإن عملية إعادة دمج هؤلاء الأطفال تمثل أمرا بالغ التعقيد.
تجنيد واستخدام
الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر للعمل بوصفهم جنوداً أمر محظور بموجب القانون الدولي
الإنساني وطبقاً للمعاهدات والأعراف، كما يتم تعريفه بوصفه جريمة حرب من جانب المحكمة
الجنائية الدولية. وفضلاً عن ذلك يعلن قانون حقوق الإنسان سن الثامنة عشرة بوصفها الحد
القانوني الأدنى للعمر بالنسبة للتجنيد وللاستخدام في الأعمال الحربية، حيث تضاف الجماعات
التي تجند الأطفال وتستخدمهم في الحروب، في قائمة العار التي تصدرها الأمم المتحدة
سنوياً.
فأي طفل يرتبط
بقوة عسكرية أو بجماعة عسكرية هو أي شخص دون سن الثامنة عشرة من العمر ولا يزال أو
كان مجنداً أو مستخدماً بواسطة قوة عسكرية أو جماعة عسكرية في أي صفة بما في ذلك على
سبيل المثال وليس الحصر الأطفال والغلمان والفتيات الذين يتم استخدامهم محاربين أو
طهاة أو حمالين أو جواسيس أو لأغراض جنسية. ووفقاً للمادة الأولى من الأحكام الأساسية
للبروتوكول الاختياري للاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لحقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال
في النزاعات المسلحة، فإنها تضمنت أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا
لضمان عدم اشتراك الأطفال الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة، من العمر اشتراكا مباشرا في
الأعمال الحربية، ويعد هذا الحكم أهم أحكام البروتوكول الجديد، حيث يمثل تقدماً واضحاً
بالنسبة لما يوفره القانون الدولي من حماية للأطفال كما أنه يعزز النزعة الراهنة نحو
إبقاء الأطفال جميعا بمنأى عن أهوال النزاع المسلح، وعن الاشتراك في الأعمال الإرهابية
على وجه الخصوص. ومن بين المواثيق الأخرى التي تعكس هذه النزعة الميثاق الإفريقي لحقوق
ورفاه الطفل لعام 1990 واتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1999 بشأن حظر أسوأ أشكال
عمل الأطفال والعمل الفوري من أجل القضاء عليها وانضمت إلى هذه الاتفاقية 182 دولة.
الفصل الثاني :- الاطفال الجنود في ضوء
القانون الدولي الانساني
مدخل: لقد أصبح معروفاً
الآن أن عدداً كبيراً من الأطفال والمراهقين يقاتلون في النـزاعات المعاصرة. وهذا الإدراك
أدى إلى استخدام المصطلح "الأطفال الجنود" على أنه جانب محتوم من هذه النـزاعات.
وصار واضحاً خلال السنوات القليلة الماضية الحاجة الماسة إلى التركيز على تسريح الأطفال
الجنود وإعادة دمجهم في المجتمع. ولكن لم تلق مسألة خطر تجنيدهم بالأساس الكثير من
الاهتمام.
مفاهيم مبدئية
رئيسية:
فيما يلي المبادئ
الأساسية التي تنصب عليها مجموعة المصادر هذه.
1-إن العوامل وراء
إشراك الأطفال في النـزاعات المسلحة معقدة. وليس من نموذج وحيد معين يمكن أن يوضح كل
العوامل، أو يعطي صورة موجزة عن إجراء ما معين يمكن تطبيقه في جميع الأحوال لمنع تجنيد
الأطفال وتسريحهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً.
2-إن تجنيد القاصرين أو إشراكهم في النـزاعات المسلحة يشكل انتهاكاً
لحقوقهم.
3-إن مفهوم الحاجات/
والحقوق في ميثاق حقوق الطفل يشكل الإطار أو الأساس الذي يقوم عليه تقدير مضاعفات إشراك
الأطفال في النـزاعات وتأثيره على "قدراتهم على النشوء والتطور" ويدل على
الرد على حالتهم.
4-الأطفال/ والمراهقون
الأكثر عرضة لخطر التجنيد في ظرف ما يجب النظر إليهما معاً على حد سواء وأن يتلقيا
نفس الاعتبار والمعاملة في المخططات والتدابير المتخذة لمنع تجنيدهم.
5-إن منع تجنيد
الأطفال والمراهقين القاصرين هو أمرٌ ممكن.
6-إن أي تجنيد
يجب أن يكون متوافقاً مع القوانين الدولية والوطنية. ويجب التحقق من معايير ذلك ومراقبة
تطبيقها.
7-إن ردود الفعل
تجاه التجنيد الإجباري يجب أن تستند إلى تفهم الدوافع الاجتماعية والسياسية والثقافية
التي أدت إلى نشوء الصراع.
8-إن التسريح هو
أول خطوة نحو إعادة الأطفال إلى الحياة الطبيعية السوية ويجب أن تلازمها مبادرات وخطوات
تمهيدية لتعزيز إعادة التأهيل الاجتماعي.
9-ينبغي إرشاد
الأطفال والمراهقين وعائلاتهم ومجتمعاتهم وتقوية مواقفهم كي يستطيعوا مقاومة التجنيد،
وللتأثير بشكل فعال في عملية إعادة التأهيل الاجتماعي، والمشاركة بشكل كامل في المبادرات
التي تضمن إعادة دمج الأطفال الجنود المسرحين في المجتمع.
مسح شامل وتعاريف:
بينما يقاتل الأطفال
على خط الجهة، يستخدم آخرون كجواسيس، ومراسلين، وحرس، وعتّالين، وخدام بل وحتى يتعرضون
للاستغلال الجنسي، يستخدم الأطفال غالباً لوضع وإزالة الألغام الأرضية. وتزداد المسألة
خطورة في إفريقيا وآسيا، إضافة إلى قيام الحكومات والمجموعات المسلحة بتجنيد الأطفال
في بلدان الأمريكيتين، وأوروبية، والشرق الأوسط. وفي حين يتم تجنيد بعض الأطفال بالقوة،
يلجأ آخرون إلى الانضمام إلى القوات المسلحة بدافع الفقر، وتجريدهم من الملكية، والتمييز.
أطفال كثيرون يلتحقون بالجماعات المسلحة بنتيجة خبرات التعسف وسوء المعاملة التي يتعرضون
لها على يد سلطات الحكومة.
إن مصطلح
"الطفل الجندي" معتمدٌ بشكل واسع، ولذلك، فسوف يستخدم هنا للإشارة إلى الشخص
الذي لم يبلغ بعد الثامنة عشر من عمره والذي التحق بالجماعات المسلحة النظامية أو غير
النظامية بأي صفة أو وظيفة كانت خلا أنه عضو في أسرة. وبالتالي فهذا المصطلح لا يدل
على من يحملون السلاح فقط بل يشمل أيضاً على الطباخين، والحمّالين، والمراسلين، وهؤلاء
المرافقين هكذا مجموعات مسلحة، بمن فيهم الفتيات المجندات كخليلات أو بغاية الزواج
القسري.
المصطلح
"تجنيد" يشير إلى الانتماء إلى الجيش سواء كان هذا إلزامياً أو إجبارياً
أو طوعياً إلى أي مجموعة مسلحة أو قوة مسلحة من أي نوع كانت سواء كانت نظامية أم لا.
مصطلح "تسريح"
يعني إطلاق السراح المنضبط والرسمي للأطفال الجنود من الجيش أو من أي مجموعة مسلحة.
ويؤكد المصطلح
"النفسي – الاجتماعي" على العلاقة الوثيقة بين التأثيرات النفسية والاجتماعية
للنـزاعات المسلحة حيث يؤثر كل منها في الآخر على الدوام.
أهمية ميثاق حقوق
الطفل:
لقد تم تحديد الحقوق
الإنسانية للأطفال في اتفاقية واحدة:
وهي اتفاقية الأمم
المتحدة لحقوق الطفل (اختصاراًCRC
، وذلك عام 1989) وهذه تؤكد على أعلى مستوى من الحماية والمعونة
للأطفال بموجب أي اتفاقية دولية. والمقاربة في هذه الاتفاقية شاملة كلية، بمعنى أن
الحقوق لا تتجزأ، وأنها على علاقة متبادلة فيما بينها، وأن كل البنود والمواد فيها
هي على قدم المساواة في الأهمية.
إن اتفاقية حقوق
الطفل (CRC) هي الاتفاقية
الأكثر قبولاً وتبيناً على المستوى العالمي بما يتعلق بحقوق الإنسان – ولقد صدّقت عليها
كل دول العالم ما عدا اثنتين (الولايات المتحدة الأمريكية والصومال).
إنها تشكل الإطار
الأكثر شمولاً لمسؤوليات الدول المشاركة نحو كل الأطفال داخل حدود بلادهم: وبتصديقهم
على الاتفاقية، التزمت الحكومات الوطنية بحماية وصيانة حقوق كل الأطفال دون تمييز،
بما في ذلك حقوق الأطفال والمراهقين اللاجئين والمشردين، وتعرّف اتفاقية حقوق الطفل
(CRC) "الطفل" بأنه كل من هو دون الـ
18 سنة من العمر "ما لم تعتبر القوانين المطبقة على الطفل أن سن الرشد هو قبل
ذلك".
يقترح مخطط اتفاقية حقوق الطفل بأن هذا الاستثناء
يجب اعتباره عاملاً مساعداً، أي أن من هم دون الـ 18 من العمر يمكنهم المطالبة بحقوقهم
كراشدين إذا ما كانت الشرائع الوطنية تمنحهم ذلك وفي نفس الوقت يمكنهم الاستفادة من
الحماية التي تؤمنها لهم اتفاقية حقوق الطفل (CRC).
ومن الجدير بالاهتمام
فيما يتعلق بالجنود الأطفال البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإشراك
الأطفال في النـزاع المسلح والذي تبنّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 أيار
(مايو) عام 2000، الذي يزيد من حماية الأطفال من الاشتراك في النـزاعات المسلحة فهذا
البروتوكول الاختياري يرفع سن الالتحاق بالجيش من سن الـ 15 إلى سن الـ 18، وهذا يشكل
خطراً على التجنيد الإلزامي للأطفال دون سن الثامنة عشر.
وأما فيما يتعلق بالسن التي يسمح فيها بالتجنيد الطوعي،
فإن البروتوكول يناشد الدول المشاركة لإعلانه وتصديقه وتحديد الإجراءات الوقائية المتبنّاة
لضمان ألا يكون هذا التجنيد قد فرض بالقوة أو بالقسر. إن الظروف التي تعود إلى تجنيد
الأطفال بالأساس، وخبراتهم كمقاتلين، وأيضاً التخطيط لتسريحهم وعودتهم إلى عائلاتهم،
يمكن اعتبارها جوانب من سلسلة متصلة من الأمور التي تؤثر على سلامة الأطفال ورفاههم
وتطورهم. وإن مفهوم الحاجات/ والحقوق الأساسي في اتفاقية حقوق الطفل (CRC) يؤمن الإطار الذي يمكن فيه تحديد تأثير خبرات
أو ظروف معينة على "قدرات النمو" عند الأطفال، وأيضاً وجهة النظر المرجعية
الأساسية التي تستند عليها الاستجابة أو ردود الأفعال.
إن العوامل التي
تؤدي إلى إشراك الأطفال في النـزاعات معقدة. وليس من نموذج معين يمكن أن يجسّد كل العوامل،
أو يشير إلى تدبير معين ما يضمن منع تجنيد الأطفال ويمكّن إجراءات التسريح وإعادة التأهيل
الاجتماعي للأطفال الذين كانوا مشاركين في الصراع. ويعتمد هذا على فهم البيئة المحلية،
والمصادر المتوفرة لحماية الأطفال وضمان سلامتهم ورفاههم. ورزمة المصادر هنا قد أعدت
بطريقة تظهر مدى تأثير الفهم على استنباط أفعال وإجراءات تمنع تجنيد الأطفال، وتؤمن
استجابة لحاجات وظروف أولئك الذين شاركوا في النـزاعات. إنها تركز بشكل واسع على الدروس
التي تعلمناها من أعمال البحث،
ومن الخبرات العملية المتنوعة، وورشات الحلقات الدراسية
والمناقشات والمناظرات. فالقضايا المطروحة والمبادئ المستنبطة من هذه الخبرات قد ألحقت
بمجموعة تمارين وتدريبات حتى يتمكن المشاركون من ربطها بواقع ظروفهم أنفسهم. إن رزمة
المصادر هذه مرتبة في ستة موضوعات تتناول مختلف جوانب خبرة الأطفال والإجراءات التي
يمكن اتخاذها لحماية وضمان سلامة الأطفال ورفاههم.
الموضوع الأول
يطرح السؤال "من هم الأطفال الجنود؟"
ويبحث في طرق وأسباب
تجنيد الأطفال.
الموضوع الثاني
يستكشف أغوار الأساس القانوني الذي يمكن بناءً عليه خطر تجنيد الأطفال وأيضاً يبحث
في المشاكل التي تنشأ عن تحديد معيار أو مقياس التجنيد.
الموضوع الثالث
يتناول تدابير وقائية أخرى: بدءاً من المراقبة والرصد، والتوثيق
وصولاً إلى عدد
من الإجراءات الأخرى التي يمكن اتخاذها.
الموضوع الرابع
يظهر بعض الصعوبات والتعقيدات التي تواجه التسريح وإعادة دمج الأطفال في مجتمعاتهم،
ويتبيّن أهمية التخطيط الجيد والتنسيق.
الموضوع الخامس
يتناول مسائل هامة عامة تؤثر على الأطفال الجنود وضرورة أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار
عند التخطيط للإجراءات والتدابير الوقائية.
الموضوع السادس
يتناول العوامل التي تؤثر على قدرة الطفل إلى العودة إلى الحياة الطبيعية. إنه لمن
الضروري أن يدرك كل المعنيين الحاجة إلى موقف موحد ومنسّق فيما يتعلّق بوضع الأطفال
الجنود فخبراتهم ليست عملية واضحة المعالم، أو سلسلة من أحداث مرتبة بشكل منفصل غير
مترابط. إنها عرضة لتأثيرات مجموعة ظروف تتعلق بالنـزاعات.
فالأطفال قد يسّرحون
في مرحلة معينة خلال عملية الصراع ولكن يمكن إعادة تجنيدهم، مثلاً، عندما تتغيّر معطيات
الصراع القائم. ولذلك، على سبيل المثال، ينبغي على من يهتمون بوضع برنامج لإعادة الدمج
الاجتماعي أن يدركوا الحاجة إلى مراقبة الأوضاع وتطورها، ليعرفوا متى يمكن للأطفال
أن يتعرضوا من جديد لخطر التجنيد، وأن يتخذوا تدابير مناسبة لخطر إعادة التجنيد. لقد
تم تزويد المساعدين بتمارين مشاركة، ودراسات حول هذه القضية، ونشرات وبيانات. وينصحون
بتأمين مواد إقليمية ومتعلقة بكل بلد تحديداً وذلك لكي يكون تدريبهم وثيق الصلة بالموضوع
على نحو أفضل.
عملية التجنيد
والمشاركة في النـزاع
نقاط استهلالية
للدراسة:
*إن أي استراتيجية
تسعى للبحث في قضية الأطفال الجنود يجب أن تنطلق من فهم لأسباب اشتراك الأطفال فعلياً
في أي حالة افتراضية.
*ثمة فرق شاسع
بين التجنيد الإلزامي، والقسري والطوعي.
*فهم العوامل الظرفية
المؤثرة على التجنيد "الطوعي" يسلط الضوء على الفعاليات التي يمكن القيام
بها لمنع/ أو تقليص التجنيد لمن هم تحت سن الرشد.
*هناك ثلاث فئات
من الأطفال الأكثر عرضة للتجنيد.
في رزمة المصادر
هذه سيصار إلى استخدام التعاريف السائدة التالية لوصف "الطفل الجندي":
"...هو أي
شخص تحت سن الثامنة عشر يكون فرداً في أي نوع من الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة
النظامية أو غير النظامية بأي وصفة أو وظيفة كانت، بما في ذلك الطباخين والمراسلين،
والمرافقين هكذا جماعات، الذين تتعدى صفتهم الاجتماعية كونهم أعضاء في أسرة. ويشتمل
هذا أيضاً على الفتيات المجندات لأهداف جنسية وزواج قسري
. فهو، بالتالي،
لا يشير فقط إلى الطفل الذي يحمل سلاحاً أو سبق له أن حمل سلاحاً". (مبادئ كيب
تاون، 1997 – لقراءة النص كاملاً انظر القراءة 1).
هذا التعريف للـ
"الطفل الجندي" تجده في لوحة الإسقاط فوق الرأسية 1.2.
رغم أن الصورة
التقليدية المألوفة للجنود الأطفال هي التي نراها في "الفتيان الذين يحملون أسلحة"،
إلا أنه من المهم تسليط الضوء على أن الفتيات أيضاً كثيراً ما تكون لهن مشاركة في هذه
القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة. وكما الحال مع الأولاد، فإنهن قد أشركن في الجيش
بالقوة أو طوعياً، وأيضاً مثل الصبيان تعطى لهن نفس المهمات تقرباً، فمثلاً مقاتلات
على خط الجبهة أو جاسوسات، أو عتالات، أو طباخات أو مستعبدات جنسياً. وفي بعض الحالات
يتم تجنيد الفتيات، أو اختطافهن، بشكل أساسي ليخدمن ك "زوجات" أو محظيات.
كونسي أ.، فتاة في الرابعة عشر من عمرها، اختطفت من كيتغم في أوغندا وأخذت إلى السودان
على يد (جيش الرب للمقاومة) (LRA).
"تم توزيعنا في السودان على الرجال، وأعطوني لرجل كان قد قتل امرأته للتو. لم
يحمّلوني بندقية، ولكني ساعدتهم في الاسترقاق وفي انتزاع الطعام من الفلاحين القرويين.
أما الفتيات اللواتي كن ترفضن أن تصبحن زوجات لجنود
(جيش الرب للمقاومة) فكنّ يتعرضن للقتل أمام أعيننا تحذيراً للبقية منا". وهؤلاء
الفتيات كن، عن طريق الجنس، يتعرضن لمخاطر نقل الأمراض أو الحمل غير المرغوب فيه.
الفتاة غريس أ. أنجبت طفلة في ساحة مفتوحة من جندي
في (جيش الرب للمقاومة) المؤلف من الخاطفين المتمردين، ثم أجبرت على متابعة القتال:
"امتشقت بندقية وقمت بشد الحزام على الطفلة على ظهري". هذا ما قالته تلك
الفتاة الضعيفة الهزيلة، التي صارت راشدة الآن في الـ 18 من عمرها، وهي تتذكر تلك الحادثة
وترضع طفلتها العجفاء الهزيلة.
إن القصص التي
ألفنا سماعها عن الأطفال الذين يساء معاملتهم جنسياً، ويجبرون على ارتكاب أعمال وحشية
شنيعة ضد أهلهم وذويهم أو مجتمعاتهم، تبدو مثالاً عن الممارسات المستبدة التي تمارسها
الجماعات المسلحة على المجندين الصغار السن. وغاية ذلك على الأرجح هو منعهم من العودة
إلى حياتهم الطبيعية السوية، وخلق "حاجة" في ذاتهم للانضمام إلى مجتمع جديد،
ألا وهو الجماعة المسلحة. لا يتعرض هؤلاء الأطفال لإساءة المعاملة بأشكال مفرطة فحسب،
بل إن "اشتراكهم" في النـزاع المسلح قد يؤدي إلى تورط أطفال آخرين في منطقة
الصراع وتعرضهم للخطر من خلال الانتماء إلى أحد الأطراف المتنازعة وحمل وزر هذا الاشتراك.
إن على أي استراتيجية
تسعى لبحث قضية الأطفال الجنود أن تتفهم الأسباب التي تجعل الأطفال في أي حال من الأحوال
يشتركون في أعمال الحرب فعلياً، وأن تعرف أي أطفال هم أكثر عرضة للتجنيد. وإن أول خطوة
في هكذا دراسة يجب أن تكون الرصد، والتوثيق والتقرير بما يتعلق بممارسات التجنيد فعلياً،
وهذه تجدون تغطية لها بمزيد من التفاصيل في الموضوع 3. هذا يتطلب فهماً لكيفية تجنيد
الأطفال بالدرجة الأولى (سواء كان ذلك إجبارياً أم طوعياً)، وأيضاً الدوافع الاجتماعية
أو الاقتصادية أو الثقافية التي تؤثر على إشراكهم في الجيش.
وإضافة إلى ذلك
فمن المهم أن نفهم تأثير اشتراك الأطفال في القوات أو الجماعات المسلحة عليهم. وهذا
نناقشه بعمق أكثر في الموضوع 4 على ضوء إعادة التأهيل الاجتماعي.
1-
لماذا يجنّد الأطفال؟
رغم أن الأطفال
قد يجندون على الأغلب بسبب نقص عدد الجنود الراشدين، إلا أن بحثاً حديثاً يفترض أنه
ينظر إليهم من قبل القادة على أن لديهم مواصفات خاصة تميزهم عن الراشدين. وبأي حال،
كلما طال الصراع كلما ازداد احتمال تجنيد الأطفال وبأعداد متفاقمة.
بعض الأسباب الرئيسية
وراء تجنيد الأطفال، إضافة إلى استكمال العدد كما ذكرنا سابقاً، يمكن تحديدها كما يلي:
سهولة استخدامهم في المعارك، سهولة التأثير عليهم وإدارتهم، حبهم للمغامرة، سرعتهم
في تعلّم مهارات القتال، انعدام التنافس لديهم لأدوار القيادة، كونهم أقل تكلفة، فلأنهم
يشكلون تحدياً أخلاقياً أمام الأعداء.
إضافة إلى المخاطر
الآنفة الذكر لإشراك الأطفال في النـزاع المسلح – والتي تنطبق على الراشدين على حد
سواء – فإن الأطفال أيضاً عرضة للإصابة أكثر من غيرهم كمقاتلين. فلأنهم غير راشدين
بعد يندفعون إلى المجازفات والتعرض للأخطار بشكل مفرط – على حد قول أحد قادة التمرد
في جمهورية الكونغو الديمقراطية، "إن الأطفال مقاتلون بارعون لأنهم فتيان ويرغبون
في الاستعراض والتباهي.
وهم يعتقدون أن
الأمر مجرد لعبة ولذلك فإنهم لا يخافون. علاوة على ذلك، وبنتيجة النظرة إليهم على أنهم
سلع يمكن الاستغناء عنها فإنهم بالكاد يتلقون بعض التدريب، أو لا يتدربون أبداً، قبل
إقحامهم في خط الجبهة. وتفيد التقارير الواردة من بوردوني وكونغو – برازفيل على أنهم
غالباً ما يقتلون بوحشية في ساحات القتال من جراء ذلك
2-
كيف يتم تجنيد
الأطفال؟ ومن قبل من؟
تتراوح طريقة تجنيد
الأطفال بين التجنيد الإجباري أو الطوعي، رغم أنه يصعب عملياً التحقق من تداخل هاتين
الطريقتين معاً.
إن الفئة الأكثر
وضوحاً هم الأطفال الذين يتم تجنيدهم إلزامياً بالإجبار أو القسر. وفي هذه الحالة يكون
للدولة الحق الحصري للقيام بذلك. وثمة أطفال كثيرون يجندون إلزامياً وهم دون سن الرشد،
وهذا يحدث حتى عندما يكون السن القانوني المعترف عليه للرشد أقل من الـ 18 سنة، وذلك
للأسباب التالية:
3-
أن الناس لا يعرفون
حقوقهم وحسب نقص التوثيق فيما يتعلق بالأولاد مثل شهادات الميلاد أو السجلات الذاتية.
أنهم يتطوعون في الجيش الإلزامي بإرادتهم وهم تحت السن القانوني (ويكون هذا في بعض
الأحيان منفذاً ملائماً لتغطية تجنيد الأطفال). يتم تجنيدهم بحسب "الحصة النسبية"
للتجنيد التي تفرضها وكالات حكومية، أو زعماء القرى، أو الميليشيات المحلية وهكذا دواليك،
الذين يطلب إليهم تعبئة أعداد معينة بغض النظر عن أعمار المجندين. نقص الإجراءات الوقائية
المناسبة وغياب الآليات التي تناشد الناس بألا يسمحوا لأحد بانتهاك حقوقهم. أن نظام
التجنيد يتم اختراقه أو تجاهله كلياً من قبل المؤسسة العسكرية وخاصة عندما تكون هناك
حاجة ماسة لقوة أكبر، أو عندما تستهدف القوة العسكرية مجموعات معينة. هنا يصبح التجنيد
تجنيداً إجبارياً.
4-
تتم ممارسة التجنيد
القسري أيضاً من قبل جماعات المعارضة المسلحة – وتتذرع أحياناً بحجة الحاجة إلى انضمام
كل الأعضاء من زمرة إثنية عرقية معينة، مثلاً، إلى النـزاع المسلح. وهؤلاء أيضاً عرضة
لنقص في عدد المتطوعين وقد يفرضون حصصاً نسبية للتجنيد على سكان المناطق المختلفة الواقعة
تحت سيطرتهم. وهناك طريقة للتجنيد مشتركة بين الحكومة وقوات المعارضة كليهما ألا وهي
"تجنيد إجباري بالإكراه" حيث تقوم مجموعات من الرجال بمحاصرة المجتمعات وإكراههم
على الدخول في الخدمة العسكرية الإجبارية.
5-
تطوف مجموعة من
الميليشيا المسلحة، أو الشرطة أو هيئات حزبية في الشوارع والأسواق فتقبض على أي أفراد
أو تطوق أي مجموعة تصادفها. أو يحاصرون منطقة ما ويجبرون كل رجل وطفل أن يجلس أرضاً
أو يقف إزاء الحائط مهددين إياهم بإطلاق النار. وهؤلاء جميعاً ينقلون عنوة في شاحنات
ويساقون بعيداً. ويتم تجنيد الشبان بينما هم يلعبون كرة القدم في الشوارع الجانبية
والأزقة، أو في طريقهم إلى المدرسة أو الأسواق أو يشاركون في احتفالات دينية. والصبيان
المراهقون الذين يعملون في قطاعات العامة يبيعون السجائر، أو علب الثقاب، أو الحلوى،
أو العلكة، أو بطاقات اليانصيب حيث يشكلون هدفاً محدداً سهلاً.
6-
في المناطق الريفية
قد يتخذ التطويع الإجباري شكلاً أكثر إفراطاً ومبالغة بما في ذلك استخدام وسائل غنائم
الحرب أو القتل أو اختطاف الأولاد من منازلهم أو مدارسهم، وأخذهم بالقوة، أو بالتهديد
والتخويف. ليست هكذا هي الحال مع كل الجماعات المتنازعة المسلحة، فبعضها لا يألو جهداً
في تبرير قضيته أمام السكان المحليين، فيستخدمون أسلوب الإقناع لا القوة. ولكن عندما
تدخل مجموعة مدججة بالسلاح إلى قرية ما وتلقي خطابات وتنادي على الناس ليتطوعوا، فإلى
أي درجة سيكون هذا التجنيد طوعياً؟بعض الأطفال يختارون من تلقاء أنفسهم الالتحاق بالجيش،
أو تدفعهم للتجنيد ظروف قاهرة، أو لأن العائلة تأخذ القرار بالنيابة عن الأطفال. إن
أسباب التجنيد الطوعي عديدة متنوعة، وعوامل عديدة قد تتشارك معاً في نفس الوقت في التأثير
على قرار الأطفال بالتطوع. تجد شرحاً للعوامل الرئيسية الأربعة المؤدية إلى التطوع
الاختياري (التجنيد الطوعي)
1-
أسباب ثقافية:
إن الاشتراك في
الجيش أو النشاطات الحربية العسكرية هو موضوع تمجيد وتعظيم كبير، ويتم تلقين الأطفال
أن يبجّلوا القادة العسكريين، وإن معايير القيم التي تؤكد على أن حمل السلاح هو علامة
الرجولية قد يثير الأطفال أو يدفعهم للانضمام إلى الجماعات المتنازعة المسلحة، وخاصة
عندما يتم ربط ذلك بتقليد الثأر للدم. وبعض الأطفال قد يتجنّدون بنتيجة ضغط التأقلم
وحسب ، وخاصة في المناطق المدنية أو البلدات التي هي محميّات، وذلك سعياً وراء المغامرة
أو هرباً من السّأم.
2-
الحماية:
إن خبرات الأطفال
يمكن أن تولد إحساساً بهشاشتهم وضعفهم الناشئ عن تطوعهم إما في الحكومة أو في جماعات
المعارضة المسلحة كوسيلة ليحموا أنفسهم وعائلاتهم من المضايقات. وقد يشكل الثأر أو
الانتقام حافزاً للتطوع مع إدراكهم، في كثير من الحالات، لضعفهم وحاجتهم إلى الحماية،
إن التجنيد الطوعي في الجماعات المتنازعة المسلحة متأثر بخبرات الأطفال في تعرضهم للمضايقات
التي تمارسها عليهم القوات الحكومية المسلحة بما في ذلك التعذيب، وفقدانهم لمنـزلهم
أو لأعضاء العائلة، أو الترحيل الإجباري أو النفي.
3-
أسباب إيديولوجية:
يتطوع بعض الأطفال
في جماعات المعارضة المسلحة إيماناً منهم بما يقاتلون لأجله: حرب مقدسة، حرية دينية،
تحرر عرقي أو سياسي، رغبة عامة في العدالة الاجتماعية. إن التزام الأطفال بقضية النـزاع
قد يدخل إليهم قطرة قطرة طوال فترة نموهم وتعزّر بمثالية حضارة العنف، وربما شهد كثيرون
تعسفات وسوء معاملة تعرض لها أفراد من عائلاتهم أو مجتمعاتهم.
4-
أسباب اقتصادية
واجتماعية:
ربما يكون الحافز
إلى التطوع هو إيجاد وسيلة للبقاء أو الإعالة، وخاصة عندما تكون البطالة هي بديل التطوع،
وهنا قد تؤثر الأسرة في عملية تجنيد الطفل ذلك لأنهم بحاجة إلى الدخل المادي، كما يحدث
في بعض الحالات حيث يتم دفع أجور الطفل إلى الأسرة، أو تكون هناك حوافز أخرى مثل تأمين
الطعام أو توفير الدواء.
إن الدافع الاقتصادي
قد يكون أكثر من مجرد حب البقاء، ذلك أن الجيش قد يمثل الطريق الوحيد الذي يؤثر أو
يكون فعالاً في تبديل الحالة الاجتماعية للأفراد. وقد تنضم الفتيات إلى جماعات النـزاع
المسلح هرباً من زواج مبكر أو زواج مصلت فوق رؤوسهن، وبالعكس أيضاً: قد يلتحقون بالجيش
بتشجيع من أهلهم هرباً من احتمال الزواج من قرين فقير.
5-
الأطفال المعرضون
للتجنيد:
في كل حالة، أياً
كانت، وبسبب الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية، من الضروري
أن ندرك أن أطفالاً معينين يكونون أكثر من غيرهم عرضةً للتجنيد وهم تحت سن الرشد، سواء
كان هذا التجنيد طوعياً أو إجبارياً.
ولقد أظهر البحث
أن الغالبية العظمى من الأطفال الجنود، وفي كل نـزاع تقريباً، ينحدرون من الشرائح الاجتماعية
الأكثر فقراً، والأقل ثقافة والأكثر تهميشاً. فهؤلاء المنفصلين عن عائلاتهم وذويهم
أو الخارجين من عائلات ممزقة متنازعة، وخاصة بين اللاجئين والمهجّرين، هم عرضة لخطر
التجنيد على الخصوص
ويشتمل ذلك على: يدمّر النـزاع الحياة الاجتماعية والاقتصادية في
المجتمعات، بما في ذلك إمكانيات التعليم التي تكون محدودة أو معدومة على الأرجح، ويمكن
أن يقوض أساس الحماية التقليدية التي يحظى بها الطفل في أسرته أو مجتمعه. والأطفال
في مناطق النـزاع سيكونون الأكثر فقراً والأكثر تضرراً، وقد يطلب منهم في بعض الحالات
أن يكونوا المعيل الرئيسي للعائلة بسبب موت أو عجز أعضاء الأسرة. وفي حالة الفقر المدقع
يلجأون إلى المهنة الوحيدة المتنامية المتاحة لهم – ألا وهي القوات المسلحة أو جماعات
المعارضة. المكان الذي يعيشون فيه يدل على خبراتهم الشخصية المباشرة في التعسفات وسوء
المعاملة التي تتعرض لها عائلاتهم على يد قوات الحكومة أو الجماعات المسلحة، وقد تقودهم
إلى البحث عن الأمان والاستقرار بالتطوع في جماعة المعارضة.
وفي بعض الظروف (كما في أوغندة)، يكون الأطفال هم
المعرضين بشكل رئيسي للتجنيد، ويتم اختطافهم بأعداد كبيرة وأعمار صغيرة ما أمكن وذلك
لزيادة عدد الجنود في المجموعات المسلحة.
في حالات أخرى
تقوم القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة بالتقاط الأطفال المنفردين الذين ليسوا
في رفقة ذويهم وذلك لكي تحميهم، ولكن قد ينتهي بهم الأمر إلى الاشتراك في القتال وخاصة
إذا طالت فترة احتكاكهم بهم فينضمون إلى المجموعة لأنها تحميهم أو يعتبرونها عائلتهم
الجديدة.
في شمال أوغندة،
قام (جيش الرب للمقاومة)، وبطريقة تدريجية منتظمة، باختطاف آلاف الأطفال. وتحكي إحداهن،
اسمها سوزان وعمرها 16 سنة خبرتها فتقول: "حاول أحد الصبية أن يهرب، ولكنه أمسك....
وقيدت يداه، ثم جعلونا، نحن الأسرى الجدد، نقتله بعصا تعذيب. لقد شعرت بالإعياء. فقد
كنت أعرف ذلك الغلام من قبل. فقد كنا من نفس القرية. رفضت أن أشارك في عملية قتله،
فأخبروني بأنهم سيطلقون النار عليّ. وسددوا بندقية نحوي، فاضطررت للقيام بذلك.
كان الفتى يسألني: "لماذا تفعلين ذلك؟"
فقلت له أن ليس لدي خيار في ذلك. بعد أن قتلناه، جعلونا نلطّخ أسلحتنا بدمه...قالوا
أن علينا أن نفعل ذلك لئلا نشعر بخوف من الموت ولئلا نحاول الهرب...لا أزال أرى في
أحلامي ذلك الصبي من قريتنا الذي قتلته، أراه في منامي، وهو يتحدث إليّ ويقول لي أين
قتلته ظلماً، وأبكي.
6-
الأطفال المنفصلين
عن ذويهم:
إن الأطفال المنفصلين
عن أسرهم وذويهم، أياً كانت الأسباب، معرضون للتجنيد بشكل خاص، وحتماً ستكون هناك نسبة
عالية من هكذا أطفال في منطقة النـزاع نفسها، وأيضاً أطفال من خلفيات اجتماعية متزعزعة
أو ممزقة، حيث يكون الأهل قد قتلوا أو احتجزوا، مثلاً، أو أطفال يعيشون في الشوارع
لسبب ما، فهؤلاء على الأرجح سيتحولون إلى أطفال جنود يعيشون في وضع مستقر، ولو في فقر.
هؤلاء الأطفال،
مبدئياً، هم في معزل عن الحماية التي تؤمنها لهم الأسرة لتقيهم خطر التطوع في الجيش.
فليس هناك من يؤمن لهم الأمان والحماية، وهم جسدياً أضعف من الراشدين حتى يستطيعوا
المقاومة. وبدون وجود العائلة التي توجههم وترشدهم يصبحون فريسة للثقافات العسكرية
المشربة بالروح الحربية ولضغط التأقلم، ولا يستطيعون أن يتصوروا حياة خارج إطار النـزاع
الذي صاغ شخصياتهم ورسّخ خبراتهم.
أ.،أ طفل في الرابعة
من عمره كان يعيش في صباه مع والديه. وقبل اندلاع حرب الثوار كان طالباً ابتدائياً
في الصف الرابع. وعندما قوّض الثوار منـزله، صار أ.، أ مفصولاً عن عائلته. ففقد أي
اتصال بوالديه وصار يعتني بنفسه لوحده. وباءت عدة محاولات قام بها للبحث عن أسرته بالفشل.
وما عاد يهتم أو يبالي بالنشاطات التي يقوم بها كل الأطفال وذلك بسبب فقدانه الاتصال
بوالديه. وكان غالباً يتضور جوعاً ويكاد يفقد حس الاتجاه. وبدافع حاجته إلى الانتماء
إلى جماعة ما والاحتكاك بمن هم أكبر منه سناً، تطوع إرادياً
وجعل نفسه في خدمة
قائد الجيش إذ تجنّد ك "عضو لجنة أمن" في منطقة تفتيش عسكرية وخدم كمراقب
تفتيش لمدة شهرين. وعندما اشتدت حرب الثوار في ذلك الجزء من البلاد، لجأ الجيش إلى
تطويع أناس آخرين ليقاتلوا العدو. وصار أعضاء لجان الأمن والمفتشين هدف الجيش الأول.
وخضع أ.أ مع أطفال آخرين لفترة تدريب عاجلة على استخدام السلاح وتسلّم إي كي47 ليساهم
في القتال. فاشترك أ.أ في أعمال القتال فعلياً في المعركة واكتسب لقب "القاتل
البغيض" نظراً إلى الطرق التي كان يلجأ إليها في قتل وبتر وتشويه الثوار الذين
كان جنوده يأسرونهم.
7-
الأطفال المتضررون
أو المهمّشون:
إن الأطفال الذين
ينحدرون من أكثر شرائح المجتمع فقراً يمكن أن يكونوا عرضة للتجنيد الإجباري كثيراً.
وهذا يتم عادة عن طريق غارات تجنيد تهدف إلى تجميع الفقراء والمهمشين، كجزء من حملة
قمع وتخويف وإكراه بالتهديد قد رتبت لتحطيم مقاومة مجموعات أثنية أو عرقية أو أهلية
أو دينية معينة.
يأتي الأولاد بشكل
أساسي من عائلات المزارعين الفقيرة في مناطق ريفية قروية معزولة أو من مناطق النـزاع.
ودرجة الفقر في منازلهم تكاد تقارب العوز كما يبدو من ثيابهم، وشكل منازلهم، والظروف
البيئية ومستوى التعليم في عائلاتهم. يأتي الجنود الأطفال من المناطق القروية من عائلات
تكون المرأة هي رأس العائلة، ويكونون أولاداً لطباخين، وبائعي فواكه، وتجار صغار. هذه
العائلات يكون لديها الكثير من الأولاد ويكونون في فقر مدقع إذا أخذنا بعين الاعتبار
المواد التي يصنعون منازلهم منها، وثيابهم والمناطق المهملة التي يعيشون فيها. كان
إي. متروكاً منذ الصغر، وعاش بدون عائلة، وبدون جنسية اعتماداً على الإحسان الذي كان
يقدمه أناس في المنطقة التي ولد فيها، فوجد في الميليشيا ملاذاً ووسيلة أمان، وهوية،
وعائلة.
واعتمد على السلاح
وأقحم نفسه في النـزاع المسلح وهو في عمر حرج (14 سنة). كان يسيطر على الطريق إلى بيروت
لعدة سنوات قبل أن يصبح خائب الأمل: فلم تكن تلك بعائلة أو بهوية. "لقد كنت رهن
صراع داخلي لا نهاية له". فقرر أن يترك كل ذلك، فوضع تحت عناية جماعة ستساعده
ليصبح أكثر استقراراً وليؤسس عملاً صغيراً.
لطالما كان المدنيون
يشكلون النسبة الأكبر من ضحايا أي نزاع مسلح على كافة الأصعدة، وتأتي النساء والأطفال
وكبار السن في مقدمة المدنيين كضحايا هذه النزاعات، وبالإضافة إلى الحماية العامة المنصوص
عليها في القانون الدولي الإنساني، للمدنيين أو المقاتلين، يستفيد الأطفال في النزاعات
المسلحة من أحكام خاصة تقر بحالة الاستضعاف والاحتياجات الخاصة للأطفال في النزاعات
المسلحة.
ورغم هذه الحماية الممنوحة للأطفال، إلا أنهم معرضون
بشكل خاص للخطر في النزاعات المسلحة، حيث يستمر تجنيدهم على يد القوات المسلحة والجماعات
المسلحة، بعد أن يتم فصلهم غالباً عن عائلاتهم أو انتزاعهم من بيوتهم ومجتمعاتهم المحلية،
أو يتعرضون للقتل أو التشويه أو الاعتداء الجنسي أو أي شكل آخر من أشكال الاستغلال.
ونتيجة الضغوطات
ينتهي المطاف بالأطفال في الكثير من الحالات، إلى حمل السلاح والمشاركة مشاركة فعلية
في القتال. ناهيك عن إمكانية استخدامهم لدعم القوات والجماعات المسلحة، بحمل الإمدادات
بما فيها الذخائر أو الجنود المصابين، أو جمع المعلومات الاستخبارية العسكرية، حيث
يتم استخدامهم كمستطلعين أو رُسُلاً أو طهاة أو للأغراض الجنسية أو وضع وإزالة الألغام
الأرضية، أو غير ذلك. ويمكن أن نضيف إلى ذلك خاصة بالنسبة للطفلات، المعاناة من حالة
الاستضعاف ، فيتم استغلالهن للأغراض الجنسية كمحظيات او زوجات بشكل قسري، وحديثاً انتشرت
ظاهرة استخدام الأطفال لأعمال الإرهاب بما في ذلك كانتحاريين.
8-
تعريف الطفل الجندي
:
“هو أي شخص تحت سن الثامنة عشر يكون فرداً في أي
نوع من الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة النظامية أو غير النظامية بأي صفة أو وظيفة
كانت، بما في ذلك الطباخين والمراسلين، والمرافقين هكذا جماعات، الذين تتعدى صفتهم
الاجتماعية كونهم أعضاء في أسرة. ويشتمل هذا أيضاً على الفتيات المجندات لأهداف جنسية
وزواج قسري. فهو، بالتالي، لا يشير فقط إلى الطفل الذي يحمل سلاحاً أو سبق له أن حمل
سلاحاً”.
ويتم تجنيد بعض
الأطفال بالقوة، وينضم أطفال آخرون إلى القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة بدافع الفقر،
ويصبح أطفال كثيرون مسلحين نتيجة الظلم والتعسف وسوء المعاملة التي يتعرضون لها أو
ذويهم على يد سلطات الحكومة.
9-
حماية الأطفال
في القانون الدولي :
سن تجنيد الأطفال
: تمت معالجة هذا الموضوع ضمن نصوص البروتوكولين الإضافيين إلى اتفاقات جنيف لعام
1977 المعاهدتين الدوليتين الأولين، حيث نص البروتوكولان على حظر تجنيد الأطفال دون
سن الخامسة عشرة وإشراكهم في الأعمال العدائية. واشترط البروتوكول الأول في حالة التجنيد
العسكري للأطفال الذين بلغوا سن الخامسة عشرة ولم يبلغوا بعد الثامنة عشرة في النزاعات
الدولية المسلحة، إعطاء الأولوية لمن هم أكبر سناً. ولكن البروتوكول الاختياري لعام
2000، والمضاف لاتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، رفع سن التجنيد الإجباري إلى الثامنة
عشرة، ولا يجوز للجماعات المسلحة استخدام الأطفال دون سن الثامنة عشرة في أي حال من
الأحوال. وبموجب هذا البروتوكول، تقوم الدول الأطراف التي تسمح بالتطوع في قواتها المسلحة
الوطنية دون سن الثامنة عشرة بالتمسك بالضمانات لكفالة ما يلي كحد أدنى:
أ) أن يكون هذا
التجنيد تطوعاً حقيقياً؛
ب) أن يتم هذا
التجنيد الطوعي بموافقة مستنيرة من الآباء أو الأوصياء القانونيين للأشخاص؛
ج) أن يحصل هؤلاء
الأشخاص على المعلومات الكاملة عن الواجبات التي تنطوي عليها هذه الخدمة العسكرية؛
د) أن يقدم هؤلاء
الأشخاص دليلاً موثوقاً به عن سنهم قبل قبولهم في الخدمة العسكرية الوطنية.
– ويستثنى شرط
العمر على المدارس التي تديرها القوات المسلحة في الدول الأطراف أو تقع تحت سيطرتها.
حماية الأطفال
الأسرى
يستفيد الأطفال
من القواعد العامة الواردة في القانون الدولي الإنساني بشأن حماية الأسرى ومعاملتهم،
وبالنظر لصغر سنهم، يحظون بمعاملة خاصة في حالة الاعتقال أو الوقوع في الأسر.
1 – الحماية العامة
للأطفال الأسرى:
حيث تطبق على الأطفال
اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، التي تكفل حماية الأسرى
منذ لحظة وقوعهم في الأسر، وحتى الإفراج عنهم والعودة إلى الديار، حيث يقع على عاتق
الدولة الحاجزة للأسرى، إبعادهم عن جبهات القتال
وساحات المعارك، وتأمين حمايتهم وتقديم الخدمات الضرورية لهم، وتمكينهم من تبادل الرسائل
مع ذويهم، والسماح لمندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم، وعدم إرغامهم على
القيام بأعمال عدائية ضد بلدهم، أو حشدهم في صفوف قوات الدولة الحاجزة، وحقهم الثابت
في العودة إلى أوطانهم فور انتهاء العمليات الحربية.
2 – الحماية الخاصة
للأطفال الأسرى:
بالرغم من حظر
القانون الدولي الإنساني لمشاركة الأطفال في النزاعات، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك،
لذلك يتمتع الأطفال المقاتلين الأسرى باحترام خاص، ويتمتعون بحماية خاصة كفلها لهم
البروتوكول الأول، حيث ينص بهذا الخصوص على
أنه: “إذا حدث في حالات استثنائية، أن اشترك الأطفال ممن لم يبلغوا بعد سن الخامسة
عشرة في الأعمال العدائية بصورة مباشرة، ووقعوا في قبضة الخصم، فإنهم يظلون مستفيدين
من الحماية الخاصة التي تكلفها هذه المادة، سواء أكانوا أسرى حرب أم لم يكونوا “.
وينطبق على الأطفال
المجندين في القوات المسلحة النظامية – الحكومية- أو المشاركين مع جماعات مسلحة أخرى
صفة المقاتلين، ويتمتعون بوضع أسرى الحرب القانوني إذا وقعوا في قبضة الخصم، فلا يجب
إدانة الأطفال المقاتلين دون الخامسة عشرة الذين اعتقلوا، لمجرد أنهم حملوا السلاح،
ولا يتحملون أية مسؤولية، نتيجة مشاركتهم في الأعمال العدائية، وتقع المسؤولية في هذه
الحالة وفق البروتوكول، على عاتق الطرف المشارك في النزاع الذي جند 1- هؤلاء
الأطفال. ولكن الحماية العامة والخاصة
القانونية للأطفال المقاتلين كأسرى الحرب، لا يمنع من تطبيق الأحكام الجنائية عن المخالفات
الجسيمة التي يرتكبها هؤلاء الأطفال، والمخالفة لأحكام القانون الدولي الإنساني، خاصة
جرائم الحرب، أو المخالفات التي تخل بالقانون الوطني للدولة الحاجزة، لكن مع تقدير
مسؤولياتهم حسب أعمارهم، وعموماً تتخذ في حقهم إجراءات تربوية، مع إمكانية فرض عقوبات
جنائية وفقاً لضمانات قضائية، أهمها عدم تطبيق حكم الإعدام بحق الأطفال دون الثامنة
عشر.
2- احترام حقوق
الأطفال: على الرغم من أن المادة 88 من البروتوكول الأول نصت في فقرتها الأولى: “يجب
أن يكون الأطفال موضع احترام خاص وأن تكفل لهم الحماية ضد أي صورة من صور خدش الحياء،
ويجب أن تهيء أطراف النزاع الحماية والعون للذين يحتاجون إليها، سواء بسبب سنهم أم
لأي سبب أخر”.
وأن المادة الرابعة
من الفقرة الثانية من البروتوكول الثاني، نصت على أنه يجب: ”يجب توفير المعونة والرعاية
للأطفال بالقدر الذي يحتاجون له.” ورغم التأكيد على هذا الأمر في الاتفاقية الدولية
الخاصة بحقوق الطفل في عام 1989 وملحقاتها، والتي جعلت من حقوق الطفل حقوقاً إنسانية
وعالمية لا يمكن التغاضي عنها، على الرغم من كل هذه النصوص القانونية التي تحمي الأطفال
في النزاعات المسلحة لا يزال الأطفال الأبرياء ضحية من قبل الحكومات والجماعات المسلحة
التي تستغل الأطفال في نزاعاتها المسلحة، مما يجعلهم يتعرضون لخطر أكبر مما هو الحال
عليه قبل إشراكهم في نزاعات الكبار، حيث تؤدي مشاركتهم في النزاع إلى آثار خطيرة على
صحتهم الجسمية والنفسية.
الأساس القانوني
لخطر التجنيد نقاط دراسة رئيسية استهلالية:
*إن القوانين المتعلقة
بالتجنيد العسكري معقدة القانون الدولي تطور سريعاً ليصل إلى القرار بأنه لا يحق لأي
طفل تحت سن الـ 18 أن يشارك في المعارك أو أن يجنّده أحد.
*أول خطوة نحو
تقليص تجنيد الأطفال هو إقناع تلك الحكومات التي لم تفعل بعد أن تسن قوانيناً تحدد
العمر 18 سنة ليكون السن الأدنى للتجنيد الإلزامي و/ أو الطوعي.
*ثمة مشاكل وصعوبات
تعترض تحديد معيار أو مقياس للتجنيد.
1-المعايير القانونية
للتجنيد العسكري:
"التجنيد"
هو مصطلح عام يشمل أي وسيلة، سواء إلزامية، أو إجبارية، أو طوعية، يصبح من خلالها الأشخاص
أعضاء في القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة. وإن التجنيد الإجباري يختلف عن التجنيد
الإلزامي الذي يعرف أيضاً بالتجنيد الملزم.
تنبثق المعايير
القانونية للتجنيد العسكري عن مختلف الاتفاقيات الدولية، ومن الضروري إدراك طبيعة وأهمية
ما تنص عليه كل واحدة منها فيما يتعلق بتأييد و/ أو التوجيه الحربي، إن الاتفاقيات
الدولية، كالمواثيق، والصكوك، والبروتوكولات، والمعاهدات، والائتلافات هي نصوص قانونية
رسمية وقعت عليها الدول الأطراف المشتركة فيها. وهذه تعتبر "قوانين صارمة"
لأنها تفرض تعهدات قانونية ملزمة.
هناك اتفاقيات
أخرى، مثل إعلانات، وميادين، أو قوانين ليست ملزمة للدول الأعضاء، وعادة يشار إليها
على أنها "قوانين متساهلة مرنة"، هذه الاتفاقيات هي معايير معتمدة رسمية
ذات سلطة لأن الدول شاركت في صياغتها وهي تعكس اتفاقاً دولياً أجمع الكل عليه، بمعنى
أن الدول المشاركة لم تعترض على البنود التي تشتمل عليها هذه الاتفاقيات.
وإضافة إلى الاتفاقيات
الدولية، فإن الطاقم العامل في منطقة ما عليه دائماً أن يعرف بأي اتفاقيات إقليمية،
ووطنية، وأن يكون مطلعاً على بنود هذه الاتفاقيات.
2- الحد الأدنى
للتجنيد وفق الشرعية الدولية:
إن أول وأبسط بنود
القانون الدولي تحظر أي تجنيد أو إشراك مباشر في أعمال عدائية لأولئك الذين لم يبلغوا
الخامسة عشر من العمر في أي شكل من القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة في أي نوع من
النـزاع المسلح (اتفاقية حقوق الطفل CRC،
الفقرة 38: 1977، البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف GC المادة 77 (2)
والبروتوكول الثاني الملحق لاتفاقيات جنيف GC،
الفقرة 4 (3) (2).
بمعنى آخر، لا يحق بأي شكل من الأشكال ومهما كانت
الظروف للقوات المسلحة الحكومية، أو القوات المسلحة غير الرسمية كالمليشيات، والدفاع
المدني أو قوى الدفاع المحلي، أو جماعات المعارضة المسلحة، لا يحق لأي من هؤلاء أن
يكون لديهم أشخاص تحت سن الخامسة عشر مجندين أو وسط الجنود المقاتلين. في الأماكن التي
يحدد القانون الدولي أن يكون سن التجنيد الأدنى للتجنيد هو 15 سنة، فإن السن الأكبر
هو الذي يجب تطبيقه. علاوة على ذلك، إذا كانت الحكومات تجنّد من هم في العمر الذي يتراوح
بين 15 و18 سنة، فإن الأولوية تعطى لمن هم أكبر سناً (اتفاقية حقوق الطفل CRC، الفقرة 38 (3) – البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات
جنيف، الفقرة 77 (2)).
وحالياً تطور القانون الدولي سريعاً وصولاً إلى القرار
بأن على الدول اتخاذ تدابير تكفل ألا يتم إشراك أي شخص تحت سن الـ 18 في أي أعمال عدائية،
وأن تضمن ألا يتم التجنيد الإجباري لأي شخص لم يبلغ الثامنة عشر من عمره (المعاهدة
الإفريقية حول حقوق ورفاهة الطفل؛ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بما يتعلق
بموضوع إشراك الأطفال في النـزاعات المسلحة؛ اتفاقية منظمة العمل الدولية ILO حول أسوأ أشكال
تشغيل الأطفال، رقم 182).
(ملاحظة: نرجو
أن تلاحظوا أنه عند الكتابة، لم يكن البروتوكول الاختياري قد تبنته بعد الجمعية العامة
للأمم المتحدة في 25 أيار (مايو) عام 2000 فلم يكن بعد قد صار قيد التنفيذ. فحتى يتم
ذلك يجب على الدول العشر أن تصادق عليه).
من الجدير بالملاحظة
أيضاً أنه بحسب تشريع المحكمة الجنائية الدولية (1998 – والتي لم تصبح سارية المفعول
بعد)، إن المحكمة الجنائية الدولية ICC
لها الحق لتحاكم أو تقاضي الأشخاص بتهمة جرائم الحرب، والإبادة
الجماعية، والعدوان، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وضمن جرائم الحرب يندرج
"تجنيد أو إشراك الأطفال تحت سن الـ 15 في القوات المسلحة الوطنية أو استخدامهم
للاشتراك فعلياً في أعمال عدائية" (الفقرة (XXVI)
8.2.b). هناك أيضاً بندٌ يعتبر أن الـ 18 هي الحد الأدنى
للعمر الذي يحق للمحكمة فيه إدانة المتهمين. إن شرائع المحكمة الجنائية الدولية تحظر
على المحاكم محاكمة أي شخص تحت سن الـ 18 في الوقت الذي يزعم ارتكاب الجريمة فيه.
(يجب أن نلاحظ على كل حال أن هذا لا يعني أن الأطفال الجنود سوف لن يحاكموا – فهذا
يعتمد على البنود القانونية الأهلية).
3- التجنيد الإجباري:
إن التجنيد الإجباري
القسري (مثل ذاك الذي يتم بطرق الخطف أو التهديد واستخدام العنف ضد الأفراد أو ضد أعضاء
العائلة) محظور بالنسبة إلى الأشخاص من كل الأعمار، ذلك لأنه انتهاك لعدة بنود من حقوق
الإنسان (مثل الاسترقاق، التعذيب، والحرمان الاستبدادي من الحرية) ويمكن أن يؤدي إلى
مزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان. إن اتفاقية منظمة العمل الدولية حول أسوأ أشكال
تشغيل الأطفال رقم 182 تدعو الدول التي صادقت عليها إلى اتخاذ إجراءات وتدابير حاسمة
فورية تكفل حظر وإزالة أسوأ أشكال تشغيل الأطفال كمطلب ملح يفترض عملاً عاجلاً فيما
يتعلق، من بين أمور أخرى عديدة، بالتجنيد الإجباري القسري.
4- التجنيد الإلزامي:
إن كل أشكال التجنيد
الإلزامي لمن هم دون الـ 18 لإشراكهم في النـزاع المسلح تحظرها اتفاقية منظمة العمل
الدولية حول أسوأ أشكال تشغيل الأطفال (المادة 1، 2 و3) وإن البروتوكول الاختياري لاتفاقية
حقوق الطفل CRC (الفقرة2) يناشد
الدول المصادقة على الاتفاقية أن تكفل عدم تجنيد من هم دون الـ 18 من العمر بشكل إلزامي
في قواتها المسلحة. إن التجنيد الإلزامي الذي تقوم به الحكومات يجب أن يكون متوافقاً
مع التدابير، القائمة على أساس القانون والتي تكون خاضعة للالتزامات الشرعية الدولية.
5- التجنيد الطوعي:
يسمح التجنيد الطوعي
باستثناء بسيط للتجنيد الإلزامي للأشخاص الذين يتراوح عمرهم بين 16 و 18 الذين يتطوعون
في الجيش الحكومي، وذلك بشكل حصري وفي حالة الضرورة القصوى كحرس آخذة بعين الاعتبار
حد السن، وموافقة الأهل أو هيئة شرعية قانونية أخرى، وطبيعة التطوع الحقة لهذا الالتزام
وتفهماً للواجبات الملقاة على عاتق من يتطوعون للخدمة العسكرية (الفقرة 3). على كل
دولة مشاركة أن تقدم تصريحاً ملزماً عند تصديقها أو موافقتها على هذا البروتوكول الذي
يقرر الحد الأدنى للسن الذي يسمح فيه بالتجنيد الطوعي في القوات المسلحة الوطنية ووصف
لماهية عمل الحرس التي تم قبولها حتى لا يكون هذا التجنيد بالقسر أو بالإكراه.
1- ان الاتفاقات
الشرعية لمنع التجنيد 2-الوسائل القانونية لمنع تجنيد الأطفال:
إن أول خطوة يمكن
اتخاذها لتقليص تجنيد الأطفال إقناع تلك الحكومات بسن قوانين تحدد فيها الحد الأدنى
لسن التجنيد الإلزامي و/ أو الطوعي على أن يكون 18 سنة، هذا إذا كانت لم تفعل ذلك بعد.
بالإضافة إلى ضبط
وتنظيم التجنيد في القوات المسلحة النظامية، على الحكومات أيضاً أن تضبط عملية التجنيد
في أي جماعات مسلحة أخرى تؤسسها، أو تتغاضى عنها أو تسمح لها بحمل السلاح، مثل المليشيات
المحلية، وجماعات الدفاع المدني.
يجب حث جميع الدول
على أن تصبح أطرافاً مشاركة في اتفاقية منظمة العمل الدولية حول أسوأ أشكال تشغيل الأطفال،
والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل حول إشراك الأطفال في النـزاعات المسلحة،
وشرائع المحكمة الجنائية الدولية.
وبالنسبة للدول في منظمة الوحدة الإفريقية، فإن سطراً
إضافياً يطلب منهم وذلك لإقناعهم على المشاركة في المعاهدة الإفريقية حول حقوق ورفاه
الأطفال التي صارت سارية المفعول في تشرين الثاني (نوفمبر) 1999 والتي تحدد السن
18 على أنه الحد الأدنى لعمر التجنيد وأيضاً الاشتراك في الأعمال العدائية.
تحديداً إن المعاهدة
الإفريقية والاتفاقية حول حقوق ورفاه الأطفال هي ملزمة قانونياً فقط للحكومات وليس
بشكل مباشر للجماعات المتنازعة المسلحة. على جميع الأحوال، يمكن إقناع الجماعات بأن
"توقع" على هذه الاتفاقيات، انظر مثلاً SPLAM
اتفاقية حبل نجاة العمليات العسكرية في السودان (أيار
1995)، أو يمكن إقناعهم على الموافقة على حد العمر 18 هو السن القانوني الأدنى للتجنيد
(وخاصة إذا كانوا يعرفون أن الحكومة و/ أو جماعات المعارضة الأخرى ملتزمين بذلك أيضاً).
هذا وإن البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف وقوانين المحكمة الجنائية الدولية تطبّق
على "جميع الأطراف المتنازعة". وإضافة إلى ذلك فإن البروتوكول الاختياري
ينص صراحة على أن الجماعات المسلحة يجب ألا تجنّد أو تستخدم من هم دون الـ 18 (الفقرة
4).
ويطالب البروتوكول
الاختياري جميع الدول الأعضاء بأن تجرّم تجنيد القوات المسلحة لمن هم دون الـ 18 سنة
أو استخدامها لهم في الأعمال العدائية (الفقرة 4 – 2).
أما باقي الحكومات
التي تؤيد هكذا جماعات متعارضة مسلحة أو تسمح لهم بتجنيد أو القيام بعمليات من داخل
أراضيها فإنها ملزمة بأن "تضمن احترام" القانون الإنساني الدولي، بمعنى آخر،
ليس فقط أن عليهم واجب التقيد بالقوانين بأنفسهم، بل أيضاً أن يتخذوا إجراءات تجعل
الآخرين يفعلون المثل. من المهم أيضاً التفكير ملياً في القوانين العرفية الدولية التي
تحترم الأطفال كمبادئ دولية محددة تلزم القوات المتعارضة المسلحة التي لا تملك الأهلية
الشرعية لتوقيع اتفاقية دولية، ولكنها قد تنتهك حقوق الأطفال بشكل منهجي منتظم.
هناك وثيقة أخرى
ذات قيمة إقناعية هي في القرار 2C من المؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر
والهلال الأحمر تناشد "الأطراف المتنازعة لأن تحظر تجنيد الأطفال دون سن الـ
18 سنة". رغم أن هذا القرار ليس ملزماً قانونياً، إلا أنه أساس جيد للدفاع لأنه
تم الاتفاق عليه بالإجماع من قبل كل الدول الأعضاء التي صادقت على اتفاقيات جنيف
1949 والبروتوكولات الإضافية وكل منظمات الصليب الأحمر الوطنية/ والهلال الأحمر المعروفة. من جهة
أخرى، إن المبادئ التوجيهية الإرشادية حول النـزوح الداخلي التي توصل إليها ممثل الأمين
العام للأمم المتحدة تنص على أنه "لا يجوز بأي ظرف كان تجنيد الأطفال النازحين
أو مطالبتهم أو السماح لهم بالمشاركة في أية أعمال عدائية (المبدأ 13).
1-
مشاكل تواجه المقاربة
القانونية:
لدى مناقشة الإطار
القانوني الذي يتم على أساسه منع تجنيد من هم دون السن القانوني، لا بد أيضاً من الإشارة
إلى أن مشاكل عديدة قد تنشأ عند تحديد معيار التجنيد. فيما يلي إيضاح لثلاث مشاكل قد
تعترض هذه العملية.
المشكلة 1: القانون
يعرّف ما هو قانوني بما يتعلق بالعمر ولكن في بعض الأحوال لا يمكن معرفة هذا العمر.
بالنسبة للغالبية،
وخاصة أولئك الذين يعيشون في مناطق ريفية، تكون الدقة في تحديد العام والشهر ويوم الميلاد
أمراً عويصاً لا يمكن تحقيقه. ولذلك فإن العمر يتم تحديده ليس استناداً إلى السجلات
الرسمية بل استناداً إلى العمر الذي يقوله الشخص صاحب العلاقة، ومظهره الجسماني، أو
إلى تقدير الشخص المعني بأخذ معلومات عن الأشخاص الذين سيجندون. وبالنسبة إلى إشراك
الأطفال في الصراعات المسلحة والقوات المسلحة، فإن هذا الوضع يعني أن هؤلاء الذين هم
تحت سن الـ 18 يسجّلون رسمياً على أنهم تجاوزوا الـ 18 من العمر وذلك ببساطة لأن تجنيد
الأطفال غير مقبول رسمياً وليس من مجال للتحقق من الأعمار الحقيقية للأشخاص أصحاب العلاقة.
لكل طفل الحق بأن
يسجل عند الولادة (اتفاقية حقوق الطفل CRC،
الفقرة 7). وهذا حق مستقل عن موضوع الجنسية. إن تسجيل الولادة هام لأسباب عديدة، ولكن
بالنسبة إلى موضوع منع تجنيد الأطفال والمراهقين، إنه لمن الأساسي تحديد معيار السن،
ولأجل ذلك أيضاً تقرير حالة التجنيد إذا ما كانت قانونية بحسب القانون الوطني أو الدولي.
ومن هنا كان تسجيل ولادات الأطفال اللاجئين والنازحين
أمراً أساسي ولو كان صعباً. إضافة إلى ذلك، فإن الكثير من هؤلاء الأطفال والمراهقين
قد لا يسجلون عند ولادتهم، أو تصنيع الوثائق التي تظهر عمرهم بشكل واضح. ولهذا، وإضافة
إلى تسجيل الولادات الجديدة، هناك حاجة لتحديد عمر الأطفال والمراهقين وتقديم المستندات
المناسبة لمنع تجنيد من هم دون السن، قد تكون هذه أيضاً مشكلة عامة عند الأطفال من
والدين غير مستقرين، قد لا يستطيعان تسجيلهم. ومن جديد، فإن أهمية ضمان تسجيل الأطفال،
ولو كان هذا الأمر منفصلاً عن موضوع التجنس، لا يمكن زيادة التأكيد عليه.
المشكلة 2: العمر
نفسه قد لا يعتبر العامل الحاسم في تحديد أهلية الشخص للخدمة العسكرية. ففي منأى عن
مشكلة تحديد والتأكد من العمر الحقيقي للطفل أو المراهق، إن العمر نفسه قد لا يعتبر
العامل الحاسم في تقرير الرشد أو الأهلية للخدمة العسكرية بل إن المعيار قد يكون طول
القامة، أو تطور البنية الجسدية، أو الوزن أو عوامل أخرى.
في هذه الظروف
هناك حاجة إلى إشراك السكان المحليين والقادة (العسكريين والمدنيين) والأطفال أنفسهم
في المناقشات المتعلقة بمسألة العمر والتأثيرات التي تنجم عن إشراك الأطفال في النـزاع
المسلح. وبما أن جميع الحكومات لديها قوانين وقد قبلت القانون الدولي المستند إلى العمر،
فإنها يجب أن تلقى تشجيعاً للمشاركة في هذه المناقشات مع شعوبها. وبالنسبة للأطفال
أنفسهم، فمن الحاسم والضروري أن يعرفوا حقوقهم وأن ذلك السن هو عامل حماية لهم إذ أن
كثيرين لا يعرفون أي شيء عن القوانين التي تفرض حداً أدنى من العمر للتجنيد.
المشكلة 3 : إن
المعايير القانونية وحدها لن تمنع التجنيد لمن هم تحت سن الرشد.
إن وجود القوانين
وحدها غير كفيل بمنع تجنيد من هم تحت السن القانوني، بل يجب تطبيق هذه القوانين بقوة
وفعالية. ومن الضروري وجود إجراءات مناسبة للتجنيد وللرقابة على ذلك وأيضاً وسائل فرض
هذه الإجراءات، وهذا يشتمل على:
*التجنيد استناداً
على العمر.
*مراقبين لضبط
الانتهاكات، وإجراءات تأديب أو عقاب لأولئك المسؤولين عن التجنيد غير القانوني.
*نشر معايير الخدمة
العسكرية، وخاصة التجنيد.
*إعلان المعايير
ووضع مراقبين على السكان المدنيين، وخاصة الأطفال المعرضين للتجنيد وعائلاتهم وتلك
المنظمات التي تعمل معهم.
*تطبيق وفرض نفس
معيار الحد الأدنى للعمر والإجراءات الكافية لكل ماليشيا، والجماعات المسلحة بما في
ذلك قوى الأمن الخاصة، هذه التي أسستها الحكومة أو غضت النظر عنها أو قامت بتسليحها.
"إن المستخدمين في القوات المسلحة المؤتمنين على مهمة التجنيد يقع على عاتقهم
رسمياً واجب استبعاد الأطفال من التجنيد. وهؤلاء لم يرتقوا إلى مستوى التوقعات والآمال
المرجوّة منهم، وذلك لأسباب عديدة متنوعة.
السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى أن الواجب الأساسي
لهؤلاء المستخدمين هو تأمين عدد من المجندين المهيئين خلال فترة محددة من الزمن".
في هذا المثال، كان المجندون يعرفون السن القانوني الرسمي للتجنيد، ولكن في حالات أخرى
ربما كانوا يجهلون ذلك أنفسهم" إن
الطرق غير المباشرة للتجنيد، مثلاً عن طريق رئيس القرية أو موظف رسمي آخر توجّه إليه
التعليمات ليؤمن عدداً محدداً من المجندين، عرضة للفساد والاستبدال، بالشرائح الاجتماعية
الأكثر فقراً وتهميشاً، بما فيهم الأطفال النازحين المشردين، لكونهم الأكثر عرضة للتجنيد
إذ ليس لديهم ثقل سياسي أو موارد مالية حتى يعارضوا هكذا تجنيد أو يشتروا وظائف ما
عن طريق المال أو عن طريق الرشوة.
الفصل الثالث :- تجنيد الاطفال
والقانون الدولي
تعد عمليات تجنيد
الأطفال دون ١٥ سنة للقتال أمرا محظورا بموجب القانون الدولي الإنساني وطبقًا
للمعاهدات والأعراف، كما يجري تعريفه بوصفه جريمة حرب من جانب المحكمة الجنائية الدولية.
كما يُعلِن قانون حقوق الإنسان سن ١٨ سنة بوصفها الحد القانوني الأدنى للعمر بالنسبة
للتجنيد ولاستخدام الأطفال في الأعمال الحربية، وتضاف أطراف النزاع التي تجنِّد وتستخدِم
الأطفال بواسطة الأمين العام في قائمة العار التي يصدرها سنويا.
1-
التعاون لغسل العار
وتبقى عمليات تجنيد
الاطفال لدى التنظيمات الارهابية في الشرق الاوسط
عار على جبين المجتمع الدولي يتطلب التعاون مع المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع
المدني للضغط على حكومات هذه المنطقة ولوقف وصول اي تمويل للجماعات الارهابية . وعلى
المخلصين من حكماء هذه المنطقة ان يبذلوا قصار جهدهم لنشر الوعي لخطورة تجنيد الأطفال
في النزاعات، مع بذل المؤسسات التعلمية والدينية والاجتماعية والاعلامية ادوار موازية
العمل على تقوية الروابط الأسرية ونشر التوعية بين الآباء والأمهات بحماية ابنائهن
من الاضطرار للعمل في ظروف مرعبة وتحصين اطفاهم من غسلِ العُقول الذي يجري عبر شبكات
التواصل الاجتماعي وعبر الألعاب الالكترونية وغيرها من الوسائل .
وفي النهاية على
كل الدول أن تقوم مؤسساتها الحكومية بتوفير مناخ صحي للأطفال من مأكل وملبس ومسكن صحي
ومدارس إجبارية وتغيير مناهج التعليم ومراقبة الإرهابيين ووسائلهم لحماية الأطفال من
شرورهم، و أخيرا وليس آخرا تعليمهم الدين الصحيح حتى يكون لديهم الوعي التام للتمييز
بين الصح والغلط .
والأهم من كل هذا
أن البداية من المنزل والعائلة، فالأم التي لا تعطي أبنائها الكثير من الحب والعاطفة
ستخسر هذا الطفل الذي سيصبح قاسيا عنيفا فكيف يتعلم الطفل المحبة أن لم يشعر بها من
الصغر.
2-
السلم وحقوق الانسان
إن ثمة اتفاق عام
على أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يشكل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهذا
الإعلان، الذي اعتمد منذ 60 عاماً تقريباً، كان مصدر إلهام لمجموعة ضخمة من معاهدات
حقوق الإنسان الدولية ذات الإلزام القانوني، وكذلك لموضوع تطوير حقوق الإنسان على صعيد
العالم بأسره. وهو لا يزال قبساً نهتدي به جميعاً، سواء عند التصدي للمظالم، أم في
المجتمعات التي تعاني من القمع، أو عند بذل تلك الجهود الرامية إلى تحقيق التمتع العالمي
بحقوق الإنسان.
وهذا الإعلان يعد
بمثابة الاعتراف الدولي بأن الحقوق الأساسية والحريات الرئيسية تعد متأصلة لدى كافة
البشر، وهي غير قابلة للتصرف وتنطبق على الجميع في إطار من المساواة، وأن كلا منا قد
ولد وهو حر ومتساو من حيث الكرامة والحقوق. ومهما كان هناك اختلاف بيننا فيما يتعلق
بالجنسية أو مكان الإقامة أو نوع الجنس أو المنشأ القومي أو العرقي أو اللون أو الدين
أو اللغة أو أي حالة أخرى، يلاحظ أن المجتمع الدولي قد قام في 10 كانون الأول/ديسمبر
1948 بإعلان التزامه بتأييد حقنا جميعاً في الكرامة والعدالة.
3-
أسس مستقبلنا المشترك
خلال السنوات،
تحول الالتزام ذي الصلة إلى قانون، سواء في قالب معاهدات أو قوانين دولية عرفية أو
مبادئ عامة أو اتفاقات إقليمية وقوانين محلية، حيث يتوفر التعبير عن حقوق الإنسان وضمانها.
وقد أفضى الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان إلى إلهام ما يزيد عن 80 من معاهدات وبيانات حقوق الإنسان الدولية،
إلى جانب عدد كبير من اتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية وصكوك حقوق الإنسان المحلية
والأحكام الدستورية أيضاً، مما يشكل نظاماً شاملاً وملزماً من الناحية القانونية فيما
يتصل بتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
وبناء على منجزات
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد دخل حيز النفاذ في عام 1976 العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقد أبرز هذان العهدان معظم الحقوق المكرسة اليوم في العهد، وجعلاها ملزمة بالفعل للدول
التي صدقت عليهما.
وهما يتضمنان حقوقاً
عادية من قبيل الحق في الحياة والمساواة أمام القانون وحرية التعبير، إلى جانب الحق
في العمل والضمان الاجتماعي والتعليم. وبالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
يراعى أن العهدين يشملان الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. وبمرور الوقت، أصبحت معاهدات
حقوق الإنسان الدولية أكثر تركيزاً وتخصصاً، سواء بشأن القضايا قيد النظر أم الفئات
الاجتماعية التي تتوخى حاجتها إلى الحماية. ومجموعة قوانين حقوق الإنسان الدولية مستمرة
في التزايد وفي التطور أيضاً،
وكذلك في إبراز الحقوق والحريات الأساسية الواردة
في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، مما يعني تناول الشواغل من قبيل التمييز العنصري
والتعذيب وحالات الاختفاء القسري وأمور الإعاقة وحقوق النساء والأطفال والمهاجرين والأقليات
والشعوب الأصلية.
4-
القيم العالمية
إن المبادئ اِلأساسية
لحقوق الإنسان، التي وردت لأول مرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من قبيل العالمية
والترابط وعدم التجزئة والمساواة والبعد عن التمييز ، إلى جانب شمول حقوق الإنسان في
وقت واحد لكل من الحقوق والالتزامات المتصلة بأصحاب الحقوق والمسؤولين، قد تكررت في
العديد من اتفاقيات وإعلانات وقرارات حقوق الإنسان الدولية. ومن الملاحظ اليوم أن كافة
الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد وقعت، على أقل تقدير، معاهدة واحدة من معاهدات حقوق
الإنسان الدولية الأساسية، وأن ثمانين في المائة من هذه الدول قد صدقت على أربع معاهدات
أو أكثر، مما يوفر تعبيراً ملموساً عن عالمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعن حقوق
الإنسان الدولية.
5-
كيف يحمي القانون
الدولي حقوق الإنسان؟
يتولى القانون
الدولي لحقوق الإنسان وضع التزامات يتحتم على الدول أن تحافظ عليها. وعندما تصبح الدول
أطرافاً في معاهدات دولية، يراعى أنها تضطلع بالتزامات وواجبات في إطار القانون الدولي
تتصل باحترام وحماية وتطبيق حقوق الإنسان. والالتزام بالاحترام يعني أنه يتعين على
الدول أن تمتنع عن التدخل في حقوق الإنسان أو تقليص التمتع بها. أما الالتزام بالحماية
فإنه يشترط على الدول أن تقي الأفراد والجماعات من انتهاكات حقوق الإنسان. والالتزام
بالتطبيق يتضمن مطالبة الدول باتخاذ إجراءات إيجابية لتيسير التمتع بحقوق الإنسان الأساسية.
ومن خلال التصديق على معاهدات حقوق الإنسان الدولية،
تتعهد الحكومات بوضع تدابير وتشريعات محلية تتسم بالاتفاق مع التزاماتها وواجباتها
التعاقدية. ومن ثم، فإن النظام القانوني المحلي يوفر الحماية القانونية الأساسية لحقوق
الإنسان المكفولة في إطار القانون الدولي. وفي حالة إخفاق الإجراءات القضائية في التصدي
لانتهاكات حقوق الإنسان، يلاحظ أن الآليات والإجراءات المتعلقة بالتظلمات الفردية متاحة
على المستويين الإقليمي والدولي من أجل المساعدة في القيام، على نحو حقيقي، باحترام
وتنفيذ وتطبيق معايير حقوق الإنسان الدولية على الصعيد المحلي.
6-
مفهوم قانون حقوق
الانسان
يُعدّ القانون
الدولي لحقوق الإنسان أحد فروع القانون الدولي المعاصر الذي يضمن حماية حقوق الأفراد
والجماعات من انتهاكات الحكومات لهذه الحقوق المكفولة دوليًّا، ويسهم في تطويرها ورفع
مستواها. وحقوق الإنسان والحريات الأساسية ملازمة للذات والشخصية الإنسانية، ويقع على
عاتق الدول والمجتمع الدولي واجب حمايتها، والرفع من شأنها.
وعلى الرغم من
الأشياء المشتركة التي تجمع بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان،
إلا أنهما مختلفان في تطبيقهما. ففي حين تعنى أحكام الأول بحماية ضحايا النزاعات المسلحة
-الدولية وغير الدولية- والتخفيف من المعاناة التي تلحق بهم، فإن الثاني يتضمن جملة
من القواعد الهادفة لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية من انتهاكات السلطات والدول
وقت السلم والحرب. يولي كثيرٌ من ناشطي حقوق الانسان والفقهاء المعاصرين مكانة خاصة
ومميزة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويدرجونه في مقدّم فروع القانون الدولي المعاصر،
لإيمانهم بأنه يسمو فوقها جميعاً، وبأنه يسبقها في التطبيق ويتقدم عليها، وينحّيها
جانبًا في حال تعارضت معه.
كانت القواعد الوضعية
لحقوق الانسان من اختصاص المشرّع الوطني، إضافة إلى إدخالها في صلب الدساتير والتشريعات
الداخلية للدول. وبدأ المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية في وضع معايير على
صورة اتفاقات ومواثيق دولية لحماية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وبات متعارفاً
على تسميتها الحماية الدولية لحقوق الإنسان.
وقد دشن ذلك خروج
حماية حقوق الإنسان من دائرة سيادة الدول واختصاصها المطلق، لتأخذ بعداً دولياً، يملي
على أعضاء المجتمع الدولي والدول والحكومات والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان التزاماً
يقضي بحماية حقوق الانسان وحرياته الأساسية والدفاع عنها.
وقد مثّل إنشاء
هيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945، بداية مرحلة جديدة على
صعيد توفير الحماية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وضُمِّن ميثاق المنظمة الدولية
نصوصاً تكفل تعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، من دون تفرقة لأي سبب كان
كالجنس أو العنصر أو اللغة أو الدين.
وتلا هذه المرحلة إبرام المجتمع الدولي عددًا من
الاتفاقات المعنية بحماية حقوق الإنسان، وإنشاء أجهزة رقابة لضمان إعمال هذه الحقوق.
ومن ضمن الاتفاقات والمواثيق التي أبرمها المجتمع الدولي في هذا الخصوص، الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، والعهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، والبروتوكول المضاف إليه،
ويعطي الأفراد
العاديين حق التظلم من دولهم أمام لجنة حقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، واتفاق حقوق الطفل لسنة 1989، واتفاق
القضاء على جميع صور التمييز العنصري لعام 1965، واتفاق القضاء على جميع صور التمييز
ضد المرأة، إضافة إلى عشرات الاتفاقات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق فئات محددة
كالعمال، والمعوقين، والنساء، والأطفال، والمسنّين.
7-
تطبيقات قانون
حقوق الانسان
هنالك إجماع حول
لزوم سريان المعايير الدولية لحقوق الإنسان في أوقات السلم، في حين يثور الخلاف في
شأن تطبيقها أثناء النزاعات المسلحة وما ينشأ عنها من حالات احتلال حربي؛ فهنالك من
يقول بوجوب سريان القانون الدولي لحقوق الإنسان في أوقات الحرب، وعدم اقتصار تطبيقها
على أوقات السلم، وآخرون يرون أن سريان القانون الدولي لحقوق الإنسان يجب أن يقتصر
على حالات السلم فحسب، ولا ينطبق على النزاعات المسلحة وحالات الاحتلال الحربي لأن
هذه المسألة تدخل ضمن اختصاص القانون الدولي الإنساني ومهمّاته. وقد أقر في مؤتمر فيينا
لحقوق الإنسان المنعقد في 25 حزيران/ يونيو 1993، بمشاركة ممثلين عن 171 دولة بالطبيعة
العالمية لقضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وفي هذا السياق، شدد المؤتمر على ضرورة توافق ممارسات
الدول المشاركة وأعمالها في النزاع المسلح، مع قواعد القانون الدولي الإنساني وأحكامه،
ومع المعايير الواردة في الاتفاقات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث يُحترَم ويُطبّق
كلٌّ من القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان إبان هذه النزاعات
وفي حالات الاحتلال الحربي.
تتضمن الاتفاقات
الدولية لحقوق الإنسان نصوصاً واضحة بشأن سريان أحكام هذه الاتفاقات على جميع الأراضي
الواقعة ضمن سلطتها الفعلية. ولذلك يتوجب على الدول تطبيق الاتفاقات الدولية لحقوق
الإنسان على جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرتها الفعلية بما فيها الأراضي المحتلة. وقد
نظرت اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان في هذا الموضوع، حيث خلصت إلى استنتاج يقضي بضرورة
تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان في أثناء النزاعات المسلحة، وذلك بقبولها ادّعاء
قبرص حول ما فعلته تركيا خلال غزوها هذه الجزيرة عام 1974 من انتهاك عدد من معايير
الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وعدّت اللجنة أنه
يتوجب على تركيا بصفتها دولة احتلال احترام، وتطبيق القواعد التي نصّ عليها الاتفاق
الأوروبي لحقوق الإنسان على حالة احتلالها لشمالي قبرص، وخلصت إلى نتيجة مؤداها أن
ممارسات تركيا تجاه مواطني شمال الجزيرة القبرصية، تمثل انتهاكا لالتزاماتها التعاقدية
بموجب الاتفاق الأوروبي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية. إضافة إلى أن محكمة
العدل الدولية أصدرت فتوى بهذا الخصوص حين نظرت في احتلال جنوب أفريقيا لناميبيا،
فأقرت بأنه يقع
على عاتق قوة الاحتلال واجب، ومسؤولية الوفاء بالتعهدات التي قبلتها على نفسها بموجب
الاتفاقات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتطبيقها على الأراضي المحتلة، عادّةً أنّ
لفظة “الصفة الإنسانية للاتفاقات الدولية” ذات صلة وطيدة بحقوق الإنسان، وأنه من شأن
إحجام دولة الاحتلال عن تطبيق اتفاقات حقوق الإنسان في هذه الحالة أن يتسبب في انتهاكات
جسيمة لحقوق سكان هذه الأراضي.
وشددت محكمة العدل
الدولية في الفتوى الخاصة بتشييد “إسرائيل” الجدار في الضفة الغربية على مبدأ سريان
المعايير المنصوص عليها في الاتفاقات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان على الأرض الفلسطينية
المحتلة، وضمنها القدس الشرقية، ودعت إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال، إلى احترامها
وتطبيقها، كالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والعهد الخاص بالحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، واتفاق حقوق الطفل لعام 1989، وغيرها
من الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان.
بناء على ما تقدم،
من الضروري التأكيد على مبدأ سريان أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان على النزاعات
المسلحة وحالات الاحتلال الحربي. وعلى أطراف النزاع (المتحاربين) الوفاء بالتزاماتهم
فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيزها وفق المعايير التي نصت
عليها هذه الاتفاقات والمواثيق.
وينبغي التعاطي
مع هذا الأمر بوصفه قاعدة تطبق على جميع النزاعات المسلحة، وحالات الاحتلال الحربي
من دون استثناء، ما يستدعي احترام جميع المتحاربين في سورية لحقوق الإنسان. سورية دولة
طرف في معظم الاتفاقات الدولية لحقوق الانسان، ومنها العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاق حقوق الطفل، والبروتوكول
الاختياري الملحق بها المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، والاتفاق الدولي
للقضاء على جميع صور التمييز العنصري، واتفاق القضاء على جميع صور التمييز ضد المرأة،
واتفاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،
واتفاق منع جريمة
الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولذلك فهي ملزمة أن تحترم حقوق جميع الأشخاص الخاضعين
لولايتها القضائية، وحمايتها وتعزيزها وإعمالها. مأساة الاطفال خلال الحرب في سورية
والعراق واليمن وليبيا تجنيد الأطفال وإشراكهم
في النزاعات المسلحة ليس بالأمر الجديد بل له ارتباطات وثيقة بثقافات ووعي المجتمعات
والشعوب، وخاصة في المناطق القبلية، إذ تختلف الأسباب وتتعدد بحسب الظروف الاقتصادية
والخلفيات الثقافية والدينية، إلى جانب ضعف التشريعات الوطنية وغيرها من العوامل الأخرى.
تعتبر ظاهرة تجنيد
الأطفال مخالفة للمواثيق الدولية التي تحرم استخدامهم في القتال، وتحرم حتى استغلالهم
في أعمال شريفة، بل وتحثهم على التعلم واكتساب العلوم والمهارات لكي يصبحوا أجيالا
تحتذى لبناء أسرهم في المقام الأول ومن ثم قيادة مجتمعاتهم وشعوبهم. أطفال اليوم فلذات
الأكباد، هم رواد الغد، وجيله المشرق،
والأجدى أن يلقوا نصيبهم من العلم ومحو وإزالة الجهل
عنهم، لكي يرتقوا بأهلهم وشعوبهم إلى مصاف الدول المتقدمة، بما أنهم الجيل القادم.
في الآونة الأخيرة أصبحت ظاهرة تجنيد الأطفال من الظواهر الأكثر ازدياداً مع تنامي
وازدياد وتائر الصراعات والاقتتال في العديد من الدول، في عالمنا الحاضر، وخصوصا في
مجتمعاتنا العربية، وهذا ما يمثل إحباطاً لمستقبل الأجيال القادمة في حياة كريمة.
يتأثر الأطفال والشباب إلى حد كبير بالانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان في فترات النزاع وتحت نير الأنظمة القمعية؛ ويجدر بتدابير العدالة الانتقالية
أن تنظر في حقوقهم بتأنّ وتحميها. ويطوّر برنامج المركز الدولي للعدالة الانتقالية
للأطفال المعلومات والأدوات اللازمة من أجل دمج الأطفال والشباب بالشكل المناسب في
عمليات العدالة الانتقالية.
الأطفال والشباب على وجه الخصوص عرضة لآثار النزاع
والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. عادةً ما يشكّلون أهدافاً مُحددة لانتهاكات حقوق
الإنسان بسبب سنهم ومركزهم الاجتماعي. الأطفال والشباب معرضون أيضاً لخطر فقدان فوائد
التعليم والرعاية الصحية الكافية والخدمات الأخرى التي هي حاسمة لتنميتهم في ذلك الوقت
من حياتهم، وغالباً مع عواقب طويلة الأجل.
في العديد من المناطق التي يجري فيها العمل على العدالة
الانتقالية يُمثل الأطفال والشباب ما يزيد على نصف السكان المتضررين. ومع ذلك، كثيراً
ما يكون لهم دور أو صوت ضئيل في هذه العمليات. أدى التغير في طبيعة الصراع وتطوّر إطار
حقوق الطفل لاستراتيجيات أكثر شمولاً للأطفال والشباب للمشاركة في إجراءات العدالة
الانتقالية، سواء كضحايا أو كمواطنين. وفي حين أنّ هذه إنجازات هامة، فإن العمل مع
الأطفال والشباب في عمليات العدالة الانتقالية لا يزال عملية وليدة، مع بقاء العديد
من المناطق الهامة في حاجة إلى مزيد من الاستكشاف والممارسة المبتكرة.
8-
اشراك الأطفال
والشباب في عمليات العدالة الانتقالية
آلياتُ العدالة
الانتقالية مثل الكشف عن الحقيقة والإصلاح المؤسسي والتعويضات والمحاكم الجنائية يمكن
أن تكون أدوات قوية لمعالجة آثار الانتهاكات التي اُرتكبت ضد الشباب. يمكنهم كذلك رفعُ
مستوى الوعي حول الآثار الشاملة للصراع والقمع للمساعدة على منع تكرارها. التأثير التحويلي
لهذه الجهود يعتمدُ إلى حدٍ ما على مشاركة فعالة وإشراك للشباب. عادةً ما يمتلكُ الشباب
إمكانية فائِقة للتصدي ووقف دائرة العنف والكراهية، وتصوّر التغييرات اللازمة لتأمين
مستقبل أفضل وتصحيح أخطاء الماضي.
نعملُ كذلك مع الحكومات والمجتمع المدني والمُربين
وغيرهم لتعزيز فهم أوضحٍ لكيفية الاعتراف حقاً بوُسْع الشباب. في القيام بذلك، نسعى
إلى رفع إمكانية مساهمة الشباب في بناء الوعي بين الأطفال الآخرين والشباب حول حقوقهم
والقدرة على المواطنة الفاعلة ودورهم في الكفاح الطويل الأجل للمساءلة والتغيير الاجتماعي.
مراراً وتكراراً،
رأينا كيف أن تضمين الأطفال والشباب يزيد بشكل ملحوظ من احتمال أن يكون لهذه العملية
تأثيراً على المدى الطويل. " فقط من خلال فهم الصراعات وما أدى إليها، يمكننا
أن نستطيع معالجة الأسباب الجذرية لمنع تكرارها في المستقبل."
- "لسوء الحظ،
لا يبدو أن السلطات تستوعب اهتمامات الأطفال والضحايا من الشباب في خططها. إنه من الصعب
حقا لضحية مثلي، لا يملك والده أموال، لتولي مسؤولية أمري
- شاب من ساحل
العاج عضو شبكة العمل من أجل العدل والسلام كولومبيا: خلال النزاع المسلّح الداخلي
الذي طال أمده في كولومبيا، تم تجنيد الأطفال بصورة غير قانونية من قِبل الجماعات المسلحة
من جميع الأطراف للخدمة كجنود أطفال. حقق المركز الدولي للعدالة الانتقالية مساهمات
هامة لإعادة الإدماج والتعويض للجنود الأطفال السابقين
مع انتشار ظاهرة تجنيد الأطفال، ظهرت العديد من
المصطلحات المرتبطة بتجنيد الأطفال، ومن بين تلك المصطلحات «غسل الأدمغة» أو في صياغة
المفرد «غسل الدماغ» وخصوصاً في السنوات الأخيرة مع صعود الجماعات الإرهابية، حيث لم
يعد هذا المفهوم حكراً على الأنظمة الشمولية والسياسية التي تبنت هذا المفهوم في سياستها
منتصف القرن الماضي والذي ارتبط بمفهوم أدلجة الشعوب والمجتمعات، وتحول غسل الأدمغة
حالياً، ليكون بمثابة «أساس فكري» للبنية التنظيمية للجماعات المسلحة والجماعات الإرهابية.
تجنيد الأطفال
والزج بهم في النزاعات المسلحة والحروب كثير، ولكن فيما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال
إفريقيا، فيرجع ذلك إلى أسباب منها: «الثقافة القبلية» و«الفقر والبطالة» و«تدني الوعي
المجتمعي»
و«فساد وضعف المؤسسة
العسكرية والأمنية» و«غياب سجلات المواليد» و«عدم وجود تدابير وإجراءات عملية» و«أسباب
نفسية» و«البيئة التعليمية الطاردة» و«الاستقواء القبلي بالمؤسسة العسكرية والأمنية».
في كثير من النزاعات
يتولى الأطفال دوراً مباشراً في القتال. ومع ذلك فإن دورهم لا يكون مقصوراً على الحرب؛
فكثير من الفتيات والفتيان يبدؤون بمهام للدعم وهي تنطوي أصلاً على خطر جسيم ومشقة
بالغة.
ومن الواجبات الشائعة التي يكلف بها الأطفال تتمثل
في أن يعملوا بوصفهم حمالين حيث ينوون في الغالب بحمل أثقال فادحة بما فيها الذخائر
أو الجنود المصابون. وبعض الأطفال يستخدَمون كمستطلعين أو رسل أو طهاة كما ينفذون واجبات
روتينية أخرى. أما الفتيات فهن يعانين حالة أسوأ. وفضلاً عن ذلك فاستخدام الأطفال لأعمال
الإرهاب بما في ذلك كانتحاريين نشأ كظاهرة من ظواهر الحرب الحديثة.
9-
المجتمع الدولي
والطفولة الامنة
والمجتمع الدولي
دورة الإسهام في تحقيق طفولة مستقرة وآمنة، والتصدي لكل ما يضر بالطفولة جسميا أو عقليا
أو نفسيا أو سلوكياً وتطوير قيادات من الأطفال تعمل على التخطيط لمستقبلها، وتوعية
المجتمع بقضايا الطفولة وحقوق الطفل التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية، والعمل
على تعزيز القوانين الداعمة لحياة طفولة سعيدة، وإلغاء كافة القوانين المجحفة بحق الطفل،
وتطوير التعاون مع وسائل الإعلام لتغيير الصورة النمطية في التعامل مع الأطفال، والتصدي
لكافة أشكال العنف ضده والتوعية بمفاهيم الديمقراطية والإنصاف بين الجنسين بدءاً من
العائلة ومن ثم المدرسة والمؤسسات الدينية والاجتماعية وغيرها.
و نلمس اليوم أن
الوعي والإرشاد في ازدياد وهذا سوف يؤدي إلى انحسار الظاهرة وهنا لابد من التأكيد على
زيادة الاهتمام بالطفل وتأمين الاحتياجات اللازمة له من ضمان حقه بالصحة والتعليم والحماية
والأمن والأمان لأن ظاهرة استغلال الأطفال تشكل خطرا على بناء مجتمعات مستقرة وذلك
بتعطيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد المعني جرّاء الآثار الاجتماعية والمهنية
التي تخلّفها تلك الظاهرة.
10-
حماية حقوق الطفل
تستخدم الاتفاقية
كنقاط مرجعية يقاس عليها مدى الالتزام بالحقوق الإنسانية للأطفال ومقارنة النتائج.
وبموافقة الحكومات على الاتفاقية تكون قد ألزمت نفسها بتطوير تنفيذ سياساتها وإجراءاتها
التشريعية لتتوافق مع هذه المعايير؛ وترجمة هذه المعايير إلى حقيقة واقعة للأطفال؛
والامتناع عن اتخاذ أي إجراء قد يحول دون تمتع الأطفال بتلك الحقوق أو يؤدي إلى انتهاكها.
وتلتزم الحكومات بتقديم تقارير دورية عن التقدم المحرز لإعمال جميع الحقوق، إلى لجنة
مكونة من خبراء مستقلين. إن على المساعدين المعنيين الذين لم يتدربوا
مؤخراً أو يعملوا في هذا المجال والذين قدّمت إليهم رزمة أو مجموعة المصادر هذه، عليهم
أن يلقوا نظرة متفحصة على مختلف المواضيع الواردة هنا، وعلى لوحات الإسقاط فوق الرأسية،
والتمارين، والنشرات والقرارات قبل أن يضعوا خطة عمل لنشاطاتهم التدريبية.
نلفت انتباهكم
عند استخدام هذه المواد إلى أنه يجب استخدامها بما يتوافق مع سياسة البلد المحلية
(وهي لا تحل بديلاً عنها)، وأن الغاية منها هو إثارة الرغبة في المعرفة والنقاش.
الخاتمة
:-
وتبقى أشكال مختلفة
للتمييز علي أرض الواقع بين الأطفال خاصة على أساس الجنس والموقع الجغرافي والمستوى
الاقتصادي مثل التمييز ضد بعض الفتيات من الأسر الفقيرة والمهمشة حيث تتحملن سواء كن
في المدرسة أو خارجها العبء الأكبر من الأعمال المنزلية بينما يعفى منها الذكور، وحرمانها
من حقوقها الأساسية من التعليم، والإهمال في رعايتها الصحية، مما يجعلها الأكثر تعرضا
للعنف. وعملية التغيير ومقاومة هذه الصور النمطية تحتاج إلى تكثيف الحملات ورفع الوعي
بالمساواة بين الجنسين
تعتبر تدابير الحماية
الخاصة مكوناً غير منفصل لمنظومة الحقوق التي تكفل التنمية والرعاية والحماية للأطفال
والدعم والمساندة لأسرهم، وتتبنى مصر هذا التوجه في معالجة كافة شئون الطفولة، في إطار
مسيرة تنشد تحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة، للأطفال الحق في
البقاء مع أُسرهم، أو مع أولئك الذين يتولون رعايتهم على نحو أفضل.
• للأطفال الحق في الحصول على غذاء كاف وماء نظيفة.
• للأطفال الحق في التمتع بمستوى معيشة لائق. • للأطفال الحق في الرعاية الصحية. •
للأطفال المعوقين الحق في رعاية وتدريب خاصَّين. • للأطفال الحق في اللعب. • للأطفال
الحق في التعليم المجاني. للأطفال الحق في الحفاظ على سلامتهم وفي عدم إهمالهم. • لا
يجوز استخدام الأطفال كأيد عاملة رخيصة أو كجنود.
ينبغي السماح للأطفال باستخدام لغتهم ومزاولة شعائرهم
الدينية وثقافتهم. • للأطفال الحق في التعبير عن آرائهم وفي عقد الاجتماعات للتعبير
عن وجهات نظرهم. بعد كل ما تقدم من حديث حول حقوق الطفل في الإسلام من ناحية
نظرية لا بد من الحديث عن الجوانب التطبيقية التي تعتبر المحك الحقيقي والاختبار الفعلي
للجوانب النظرية التي سبق الحديث عنها .
فكثيراً من النظريات والفرضيات واجهتها الكثير من
الصعوبات أثناء التطبيق . وبالنظر إلى حقوق الأطفال في الشريعة الإسلامية نجد أن الكثير
منها يتم ممارسته وتطبيقه بشكل جيد إلا أن هناك جوانب أخرى لا يتم تطبيقها وممارستها بالشكل الصحيح ولا بد
من الإشارة إلى هذه الجوانب.
,اهتمت الشريعة
الإسلامية بالآداب الاجتماعية التي تساعد في تعاون أفراد المجتمع وتكاملهم من أجل تكوين
مجتمع صالح يوفر لأفراده العيش الكريم . فيجب تعليم الصغار على الوعي والحس المجتمعي
وضرورة احترام عناصر هذا المجتمع مثل احترام
الجار وكف الأذى عنه واحترام كافة أفراد المجتمع وعدم تتبع أخطائهم وكشف عرواتهم وضرورة
مساعدتهم في الشدائد . قال صلى الله عليه وسلم
" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يحسده ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج
عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم
القيامة " رواه البخاري . والصدق من الصفات
التي يجب غرسها في نفوس الأطفال قال تعالى
" ومن اصدق من الله حديثا "
وقال " يأيها الذين أمنوا أتقوا
الله وكونوا مع الصادقين " والصدق مصدر
لكل فضيلة وتطمئن إليه النفس والكذب يقلق القلوب ويدعها مضطربة حائرة
استراتيجية
المقاومة الشاملة
لا تحتاج
الأمة في هذه المرحلة الخطيرة من مراحل تطورها لشيء كحاجتها للأخذ بأسباب المقاومة
الشاملة، وذلك في مواجهة هجمة شرسة ممتدة اكتسبت أبعاداً خطيرة في الآونة الأخيرة،
فمن استعمار استيطاني جائر لفلسطين على يد كيان صهيوني معزز بتأييد أمريكي سافر
إلى اندفاعة أمريكية مقصودة للهيمنة على مقدرات الأمة حصدنا منها حتى الآن
احتلالاً بغيضاً للعراق، و"فوضى خلاقة" فاقمت من التجزئة التي تعاني
منها الأمة من تجزئة بين دولها إلى محاولات لتجزئة هذه الدول ذاتها، حتى بتنا نخشى
على استمرار العراق موحداً بعد أن سلمنا بتمزق الصومال أشلاءً، ونحبس أنفاسنا في
متابعة ما يجري في السياق نفسه في بلدان كالسودان ولبنان وفلسطين وغيرها.
في مواجهة هذا
الخطر الجسيم لا يبدو لعاقل أن ثمة خياراً سوى المقاومة، ومع ذلك فإن العوائق تثور
بشأن هذا الخيار الأساسي، من سياسات رسمية تعجز عن المواجهة لعقم في الرؤية أو علة
من مصلحة، نتمسك بأوهام التسويات والحلول السياسية التي غرقنا في مستنقعاتها
عقوداً من الزمن دون أن نحصل على الفتات بينما تنجز المقاومة في سنوات قليلة ما عجزت
عنه السياسات الرسمية في تلك العقود. يشهد على ذلك ما جرى في لبنان غير مرة في
العقود الأخيرة وأخرها هذا العقد الأول من القرن الحادي والعشرين الذي شهد دحر
إسرائيل مرتين أولاهما في مطلع القرن حين هربت قواتها من الشريط الحدودي الجنوبي
"الآمن" في ليلة من ليالي مايو/آيار2000، ثم وقفت عاجزة عن أي تقدم
تتكبد الخسارة تلو الخسارة في عدوانها على لبنان في صيف2006، حتى أجمع
الإسرائيليون أنفسهم على أن نتيجة هذا العدوان قد مثلت هزيمة واضحة لهم
ولسياساتهم. تشهد عليه أيضاً إنجازات المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي التي
فاجأت الجميع بسرعة البداية وعظم الإنجاز، فلم يهنأ جيش الاحتلال بلحظة استقرار
واحدة في العراق منذ بدء الاحتلال وحتى الآن، وتصاعدت أرقام خسائره البشرية
والمادية إلى الحد الذي لاحت معه بوادر للتأثير الفاعل للمقاومة، كما ظهر بصفة
خاصة من تأثيرها على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في2006،
والتي غيرت بنية هذا الكونجرس من بنية يسيطر عليها الجمهوريون المؤيدون بصفة عامة
لسياسة إدارة الرئيس جورج بوش الابن إلى أخرى أصبح فيها الديمقراطيون المعارضون
للحرب واستمرار الاحتلال يتمتعون بالأغلبية. وأخيراً وليس آخراً يشهد على إنجازات
المقاومة ما وقع على أرض فلسطين وقطاع غزة تحديداً في عام2005 حين اضطر شارون بكل
سجله الإجرامي ومسلكه المتشدد على مدار سنوات الصراع مع الكيان الصهيوني إلى
الانسحاب من غزة في2005 بعد أن جعلت المقاومة بقاءه الآمن المستقر فيها مستحيلاً،
وأخفق في القضاء عليها مع أنه بقصر نظره –كأي استعماري عنصري- تصور حيناً أن مائة
يوم كافية له للإجهاز على المقاومة، فإذا بالمائة يوم تتحول إلى سنوات طويلة كئيبة
ومضنية بالنسبة له يضطر بعدها أن يسلم بأن ثمة تغييراً واجباً لا مفر منه يجب
إدخاله على سياسته، فيجلو بقواته عن قطاع غزة مهزوماً مدحوراً، ويفكك مستوطناتها
التي دفعها حماسه الاستعماري إلى أن يرفع عقيرته يوماً بالقول بأنها تتساوى في
أهميتها لديه مع تل أبيب.
وعلى الرغم من
هذه الإنجازات الواضحة فإن للمقاومة خصومها الذين جُبلوا على "ثقافة
الخنوع"، أو ربطوا مصالحهم بمصالح أعداء الأمة، ويمثل هؤلاء الخصوم خطراً
داهماً ينبغي التصدي له بكل قوة، فهم يروجون لخنوعهم بمبررات قد تجد من يستمع
إليها بالجهل أو بالمصلحة أو بهما معاً، وهم يركزون في عملية الترويج هذه على أن
خيار المقاومة هو الانتحار بعينه، ناهيكم عن أن يُتبع في ظل العولمة وأحادية
القطبية التي لا يمكن لرأس أن يرتفع فيها اعتراضاً على إرادة سيد العالم الجديد،
فميزان القوى مختل بيننا وبين العدو، ومن ثم فإن النتيجة الوحيدة لخيار المقاومة
لن تكون سوى الدمار بعينه.
ينسى هؤلاء أن
الدمار قد لحق بنا قبل أن يرتفع صوت أو تطلق رصاصة في مواجهة الاحتلال. تشهد على
ذلك مئات القرى والمدن الفلسطينية التي دمرت بعد إعلان دولة إسرائيل على مذبح
تهويد فلسطين، ومئات الألوف من اللاجئين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق قبل أن
يفيق الشعب الفلسطيني من صدمة ما جرى. وعليه فإن السلوك التدميري للاستعمار هو
سلوك فطري لا علاقة له بالمقاومة وإنما علاقته بنوازع الاستعمار وإدامته، ولذا فإن
النظر إلى الخسائر المادية التي تتحملها الشعوب المقاومة لا يجب أن يتم بمعزل عن
الخسائر نفسها التي تحملتها هذه الشعوب بمجرد خضوعها للاستعمار وقبل أن تفيق من صدمته
ناهيك عن أن تقاومه.
ينسى هؤلاء
كذلك أن العراق قد تعرض لأكبر عملية تدمير في تاريخه الحديث أثناء التمهيد للغزو
الأمريكي، وبالتالي فإن المقاومة ليست السبب فيما يعانيه الآن، وإنما يعود السبب
إلى تلك الطغمة الحاكمة في واشنطن والتي تفوح منها رائحة النفط ومصالح الصناعات
العسكرية بما يذكرنا برئيس أمريكي أسبق ثاقب النظر وقف يوماً في خطبته الأخيرة قبل
انتهاء ولايته يحذر شعبه من مخاطر "المركب الصناعي-العسكري" إن هو تمكن
من توجيه السياسة الأمريكية.
ينسى هؤلاء
أيضاً أن ميزان القوى المادية بين قوى الاحتلال وقوى المقاومة لم يكن عائقاً يوماً
أمام نشوء المقاومة وتطورها، فالخلل هائل بطبيعة الحال بين قوى الاستعمار
والاحتلال وقوى المقاومة، لكن "قانون التحرر الوطني" يفيدنا دون لبس بأن
المقاومة تنشأ في ظل هذا الخلل، وتتبع أسلوباً في القتال يحير الجيوش النظامية ويحيد
قدرتها على وضع حد للمقاومة، ويوماًَ بعد يوم تنمو المقاومة، وتشتد ضرباتها وطأة،
وتبدع أساليب جديدة للنضال ترد بها على محاولات القضاء عليها، وتبدأ من ثم العملية
التاريخية "لتآكل الاستعمار والاحتلال"، حتى نصل إلى نقطة تصبح فيها
تكلفة العملية الاستعمارية أعلى من عائدها مادياً ومعنوياً فيجبر المستعمر على
تغيير سياساته ويضطر إلى القبول بالهزيمة.
لا يتصور عاقل
إذن أن المقاومة الوطنية مطالبة بإنزال هزيمة شاملة ونهائية بقوات الاستعمار
والاحتلال، ولا يتخيل أحد أن المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية سوف تبيد الجيش
الإسرائيلي أو أن المقاومة العراقية سوف تجهز على قوات الاحتلال الأمريكي بالكامل،
وإنما تتمثل استراتيجية المقاومة في إنزال أكبر قدر من الخسائر بالعدو حتى يدرك أن
تحقيق انتصار استراتيجي على المقاومة هو المستحيل بعينه، وأن خسائره من استمرار
عملية الاستعمار أو الاحتلال باتت تفوق مكاسبه، ومن هنا ضرورة التغيير وحتميته،
وعندما بلغ قصر النظر برجال الاستعمار حداً جعلهم يعجزون عن فهم هذا المعنى تكفلت
تغييرات داخلية وقعت في بلدهم بتحقيق التغيير المطلوب. تشهد على هذا حالة
الاستعمار البرتغالي في أفريقيا، والمؤشرات الواضحة لحالة الاحتلال الأمريكي
الراهن للعراق، وغيرهما الكثير.
يستمر خصوم
المقاومة أصحاب ثقافة الخنوع في التشكيك فيقولون إنه بفرض أن هذا كله صحيح فإننا
الآن في عالم متغير يموج بتيار العولمة الطاغي، ويحكمه قطب واحد، الأمر الذي يبطل
مفعول "قانون التحرر الوطني"، ويجبرنا على إعادة حساباتنا، ومن الحقيقي
أن العولمة وأحادية القطب في الأوضاع العالمية الراهنة قد صعبت الأمور كثيراً على
قوى المقاومة، لكن واقع أمتنا يشهد على أن بعضاً من أروع إنجازات المقاومة قد تم
في ظل هذه الظروف العالمية الصعبة، وإذا كان شعب الجزائر قد انتزع حريته من براثن
الاستعمار الفرنسي بعد واحدة من أشرس معارك التحرر الوطني في التاريخ المعاصر
وأعظمها فإن إنجازات المقاومة التي سبقت الإشارة إليها في لبنان وفلسطين والعراق
قد تمت كلها في ظل العولمة والقطبية الأحادية وغياب الدعم الخارجي بل واتباع الدول
المحيطة بالمقاومة في بعض الأحيان لسياسات مناهضة لها إن لم تكن متآمرة عليها.
لا يعني ما
سبق أن طريق المقاومة مفروش بالورود، فهي تواجه –كأية عملية تاريخية ترمي إلى
تحقيق حرية الإنسان وتعزيز حقوقه- مصاعب هائلة، لكنها كانت من المنظور التاريخي
وما زالت قادرة على مواجهة تلك (المصاعب). وهناك أولاً تحدي التوصل إلى استراتيجية
شاملة للمقاومة يتفق عليها الجميع، أو على الأقل التيار الرئيسي في حركة النضال
الوطني. يكون لهذه الاستراتيجية فضل تحديد الغايات النهائية للنضال وأساليبه
والعلاقة بين هذه الأساليب، فإذا غاب النجاح عن مواجهة هذا التحدي ظهر تحدٍ آخر
وهو العجز عن العجز عن توحيد فصائل المقاومة أو على الأقل التنسيق بينها والوقوع
أحياناً في شرك الخلاف ناهيك عن الاقتتال الداخلي بين هذه الفصائل. صحيح أن هذه
الظاهرة قد عرفها كثير من حركات التحرر الوطني المعاصرة غير أنها دون شك تؤجل يوم
الانتصار النهائي للمقاومة، ولعل ما يجري على الأرض الفلسطينية الآن (في الربع
الأخير من عام2007) أبلغ شاهد على ذلك.
يبرز بعد ذلك
تحدٍ ثالث يتمثل في علاقة المقاومة ببيئتها الخارجية، فمعظم تجارب التحرر الوطني
الناجحة في الخبرة المعاصرة قد تم في إطار بيئة إقليمية وعالمية مساندة، أو على
الأقل وجد المساندة الضرورية من هذه البيئة. يبدو ذلك واضحاً من خبرة النضال
الجزائري في خمسينات القرن الماضي وستيناته، وكذلك خبرة النضال في جنوب اليمن في
ستينات القرن الماضي حين كان لمصر –في الحالتين- دور داعم بلا حدود، وفي الساحة
العالمية تبرز التجربة الفيتنامية خير دليل إذ تمتعت بدعم سوفيتي وصيني هائل. أما
الآن فإن حركات المقاومة الوطنية في ظل العولمة والأحادية القطبية وتخاذل النظم
الحاكمة تعمل أحياناً دون دعم خارجي إن لم تكن مطالبة دائماً بالتحسب لما يُحاك
ضدها من مواقف تحاول تقويض إمكاناتها وتعويق مسيرتها، لكن اللافت للنظر أن
المقاومة –وإن زادت مصاعبها من جراء غياب الدعم الخارجي أو هزاله ومحاولات هدمها
من قبل قوى داخلية وخارجية- ما زالت قادرة على الاستمرار والإنجاز على نحو ما
شهدنا في المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية.
وأخيراً وليس
آخراً تواجه المقاومة تحدي الانتصار على أصحاب ثقافة الخنوع الذين لا يحتفظون
بآرائهم لأنفسهم وإنما يحاولون نشرها بما يؤثر على درجة المساندة والتأييد التي
تلقاها المقاومة من محيطها الشعبي المباشر، بما يرتب عليها وعلى أنصارها مهمة
التصدي لهذا الخرق الداخلي حتى لا يتسع على النحو الذي يهدد مسيرة المقاومة في
طريق تحقيق غاياتها الاستراتيجية.
* * *
لكل ما سبق
تبدو القيمة الاستثنائية لهذا الكتاب الذي يضم الأعمال الكاملة لمؤتمر
"المقاومة..خيار أم ضرورة؟" الذي عقد يومي السابع عشر والثامن عشر من
سبتمبر عام2006 بتعاون كريم بين لجنة الشئون العربية بنقابة الصحفيين ومركز
الإعلام العربي للأبحاث والمعلومات والنشر، فالمشاركون في هذا الكتاب يناقشون
باقتدار ونهج علمي سليم كافة الموضوعات السابقة، فهم يؤصلون ظاهرة المقاومة بكل
أبعادها كما في الأبحاث القيمة لكل من الشيخ جمال قطب (شرعية المقاومة-دراسة
فقهية)، والدكتور محمد شوقي عبد العال (الوضع القانوني للمقاومة الفلسطينية
المسلحة)، والدكتورة هبة رؤوف عزت (من فعل المقاومة لفقه التمدن)، ويحللون
التحديات التي تواجهها كما في البحثين القيمين لكل من الأستاذ عماد الدين خليل
(المقاومة: التحديات والسبل)، والدكتور محمد خالد الأزعر (التحديات والعوائق التي
تواجه المقاومة)، ويؤكدون على الطبيعة الشاملة لظاهرة المقاومة كما في الأبحاث
القيمة لكل من د.أحمد إبراهيم محمود (دور القوة العسكرية في استراتيجية المقاومة
الشاملة)، والسفير محمد وفاء حجازي(•) (المقاومة السياسية والدبلوماسية)، والدكتور
أحمد السيد النجار (المقاومة الاقتصادية)، والدكتور سليمان صالح (المقاومة
الإعلامية وثورة الاتصال)، ويحللون الأدوار المنوطة بقوى ومؤسسات وشرائح بعينها في
الفعل المقاوم كما في الأبحاث القيمة لكل من د.حسن حنفي (ثقافة المقاومة)،
والأستاذ صالح الشحري (المقاومة والمثقف)، والدكتور محسن صالح (دور الجامعات
ومراكز الدراسات في استراتيجية المقاومة الشاملة)، والأستاذ أحمد تهامي عبد الحي
(دور الأجيال الجديدة في مشروع المقاومة والنهضة)، والفنان عبد العزيز مخيون (الفن
سلاح من أسلحة المقاومة)، والأستاذ عبد الرحمن فرحانة (دور الإعلاميين في
المقاومة)، والدكتور عبد الستار المليجي (دور النقابات المهنية في دعم المقاومة)،
والأستاذة وسام كمال والأستاذ سعيد أبو معلا (الأسرة المسلمة ودورها في نصرة قضايا
الأمة).
لهذا الكتاب
بعد ذلك كله فضل الاهتمام بتجارب المقاومة الغنية بالدروس التي تعزز الثقة بالنفس
وتضئ طريق الحلول لبعض ما يواجه المقاومة من معضلات، وقد امتد اهتمام المشاركين في
هذا العمل الرائد زمنياً فنجد بحثاً قيماً للدكتور عبد الحليم عويس عن (صلاح الدين
الأيوبي: جهوده في تحقيق الوحدة ومقاومة الصليبيين)، بالإضافة إلى الأبحاث القيمة
الأخرى عن التجارب المعاصرة، كما في بحث الأستاذ عبد الرزاق مقري (درب المقاومة:
التجربة الجزائرية 1830-1962)، وبحث د.رفعت سيد أحمد (حين انتصر الدم على السيف:
تجربة حزب الله "1982-2006")، وبحث الأستاذ عدنان أبو عامر (تجربة
حماس)، وبحث الدكتور سامي صلاحات (حصاد المقاومة وإنجازاتها: انتفاضة الأقصى
(2000-2004) أنموذجاً)، وبحث الأستاذ طلعت رميح (تحديات استراتيجية في مواجهة
تحرير العراق)، وكما حدث الامتداد في الزمان فقد حدث في المكان أيضاً، إذ يضم
الكتاب بين دفتيه بحثاً قيماً للدكتور إبراهيم نصر الدين مستمداً من الخبرة
الأفريقية (إمكانيات النضال الفلسطيني في ضوء خبرة جنوب أفريقيا)، وآخر مستمد من
الخبرة الآسيوية للواء حسام تمام (تجربة المقاومة الفيتنامية)، وثالث من خبرة
أمريكا اللاتينية للأستاذ أحمد بهاء الدين شعبان (تجربة تشي جيفارا).
لعلي أكون قد
وفقت في هذا التقديم في بيان مدى ضخامة هذا العمل وقيمته، وعندما يطلع القارئ
الكريم على محتوى هذه البحوث كافة سوف يجد أن كلاً منها قد وفى بالغرض الذي كتب من
أجله،وأضاف لقارئه معلومات وتحليلات ورؤى جديدة في مسألة المقاومة التي هي بالنسبة
لأمتنا مسألة وجود في الحاضر والمستقبل، وليس هذا بغريب في ظل هذه المشاركة
الكثيفة في هذا العمل الرائد من قبل نفر من أبناء الأمة المخلصين ما بين باحثين
وخبراء ومناضلين اجتمعوا على إبلاغ رسالة المقاومة إلى أبناء الأمة جميعاً فأصابوا
من النجاح والتوفيق فيما اجتمعوا عليه ما يشهد به كل حرف من حروف هذا الكتاب غير
المسبوق. فالله أسأل أن يجزيهم عن أمتهم خير الجزاء خاصة وأن كلمتهم تصل إلى أبناء
أمة في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى سماع كلمة حق وصدق وعلم في كيفية المواجهة
المثلى لهجمة شرسة تريد أن تعصف بكيان الأمة وتدمره تدميراً.
سوف يكون هذا
الكتاب سفراً من الأسفار القليلة القيمة في موضوع المقاومة، وسوف يثري كل من يقرأ
سطوره، وسوف يثير أيضاً حوارات علمية مطلوبة حول قضايا ما زالت تحتاج إلى الحسم في
النضال التحرري، وهذا هو شأن كل عمل فكري جاد وملتزم وأمين.