الاثنين، 6 أبريل 2026

التحرش آفة اجتماعية في المجتمع

 


التحرش آفة اجتماعية في المجتمع

الدكتور عادل عامر

أن التحرش لم يعد ظاهره فردية مختفية تمارس في الخفاء و لكنها أصبحت بالفعل مشكلة أمن قومي و من المعروف أن وزارة الخارجية الأمريكية توزع على رعاياها من السائحين منشورات بالأماكن " الخطرة " التي لا يجب التواجد فيها إلا بجامعات و كذلك قائمة بالكلمات التي تعبر عن التحرش ليحذرها السائحات ، وذلك باعتبار القاهرة على رأس قائمة الدول التي تحدث فيها التحرش في العالم  !! أن انتشار التحرش الجنسي في المجتمع المصري سببه ذلك التدهور الذي تشهده الأوضاع الاقتصادية وازدياد معدلات الطلاق والكبت الجنسي، معتبرين أن الظاهرة لا ترتبط فقط بالمناطق الفقيرة بل وببعض الأماكن الراقية. يرتكز مفهوم الابتزاز أو التحرش الجنسي على مجموعة عوامل ولعل من أهمها: أن تكون هناك ‏مسائل معلقة بيد الشخص الذي يمارس فعل الابتزاز الجنسي، كأن يكون مشرف أو رئيس أو مسئول ‏في حقل العمل، وأن يكون للفرد المبتز جنسيا حاجة لديه في شكل معاملة أو مراجعة أو أي كانت ‏الحاجة المعلقة بيد الفاعل وبقراره.‏

غالبية من يمارسون الابتزاز الجنسي، المشرفون في العمل والرؤساء. وقرابة 95% من التحرش ‏والابتزاز غير مسجلة، إلى جانب أن معظم التحرش الجنسي يقع من الرجل على المرأة. علما بأن ‏غالبية الابتزاز تتعرض له المتدربات والطالبات ومن لا تزال إجراءاتهن تحت الطلب (كالمعاملات ‏والقضايا والمراجعات). والابتزاز الجنسي لا يقع من الرجل فقط بل من المرأة أيضا على الرجل، ‏ويتمثل الابتزاز الجنسي الذي تقوم به المرأة للرجل في شكل تجملها وحركتها وتمايعها وترنمها، أو ‏إظهارها للرغبة المباشرة في الجنس من الرجل.‏

التحرش والابتزاز الجنسي، يؤدي إلى خسارة الكثير من الشركات والمؤسسات، ويعطل عمليات ‏الإنتاج وسير العمل، ويكسب كثير من بيئات العمل سمعة غير محترمة، مما يؤدي إلى تدني استقطابها ‏للكفاءات العالية من الخبرات المهنية، ويدفع بكثير من العاملين فيها إلى هجر بيئة العمل وتدني روحهم ‏المعنوية في بيئة العمل. ومن جهة أخرى التحرش والابتزاز الجنسي يؤدي إلى تدمير للأفراد ‏والمنظمات، فالأشخاص الذين تعرضوا لمضايقات جنسية تتدمر عواطفهم ورغباتهم الجنسية في المنزل، ‏ويصابون بنوع من حالات الإكتئاب، وتتكسر روابطهم الأسرية. ‏

ظاهرة الابتزاز الجنسي درست بشكل مستفيض في المجتمعات الأكثر دراية بأهمية البحث العلمي، وبناء على هذه الدراسات ‏وضعت العديد من الضوابط والسياسات الاجتماعية والآليات التنفيذية لحماية الأفراد من الابتزاز ‏والتحرش الجنسي. بينما في بعض المجتمعات ومنها العربية لا تزال الظاهرة بعيدة حتى عن النقاش العلمي، وليس ‏الدراسة، رغم ما يثار حول الموضوع من قصص مختلفة. أن التحرشات الجنسية منتشرة و بشدة بين طبقات الشعب المصري المختلفة، و أن نسبة ما يتم الإبلاغ عنه من هذه الحالات لا تتجاوز 5 % فقط مما يعني وجود فتيات و سيدات كثيرات يخشين الإفصاح عما جرى لهن خوفا من " العار " أو الفضيحة المترتبة عليها ! . ظاهرة التحرش بشكلها الحالي الخطير انطلقت من عقالها في مصر بعد انتصار ثورة 25 يناير 2011 وما صاحب ذلك من انفلات أمني. الحالات الموثقة لا يمكن السكوت عليها أو تصنيفها تحت بند البراءة والفهلوة وخفة الدم، بل انتقلت لتصبح مرضا عضالا بحاجة إلى عمليات جراحية لاستئصال الجزء المعطوب من الجسم وإتباع العملية الجراحية بمجموعة من الأدوية لعلاج آثارها، ثم وضع برامج إعادة تأهيل للقضاء عليها نهائيا. مصر الآن تحتل المرتبة الثانية في العالم في مسألة التحرش الجنسي، ولم يتفوق عليها إلا بلاد الملالي في أفغانستان، التي فازت بالمرتبة الأولى – على الأقل دولتان إسلاميتان تحتلان المرتبة الأولى والثانية ‘ليس مهما في ماذا’.

أصبحت الظاهرة الآن تستوجب إجراء دراسة موضوعية تربطها بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية وتطرح حلولا عقلانية رادعة ومؤثرة. التحرش الجنسي جريمة منتشرة في كافة أنحاء العالم، ولكنها بدأت تتزايد وتظهر بحدة في كثير من مجتمعاتنا العربية ، لذا يجب علينا التوعية بها والعمل على مواجهتها. والتحرش الجنسي هو محاوله استثارة امرأة - أو طفل - جنسيًا دون رغبة الطرف الآخر، ويشمل اللمس أو الكلام أو المحادثات التليفونية أو المجاملات غير البريئة. يحدث التحرش عادة من رجل في موقع القوة بالنسبة للأنثى أو للطفل، مثل المدرس و التلميذة، الطبيب و المريضة، أو حتى رجل دين ومتعبدة. ولكن الحالات الأكثر و الأغلب هي التي تحدث في مكان العمل.

 ومن أمثلة هذا السلوك: النظرة الخبيثة بينما تمر من أمام الشخص، التلفظ بألفاظ ذات معنى جنسي، تعليق صور جنسية أو تعليقات جنسية في مكان يعرف الشخص أنها سوف ترى هذه الأشياء، لمس الجسد، النكات أو القصص الجنسية التي تحمل أكثر من معنى

تتسم حالات التحرش الموثقة في مصر بأربع مواصفات غريبة قد لا توجد في أي بلد في العالم: أولا التحرش يكون جماعيا وقد يصل العدد إلى مئة رجل أو أكثر، يلتفون حول فتاة ويتزاحمون للوصول إلى جسدها بطريقة همجية،

وثانيا تتم العملية في وضح النهار وفي الميادين العامة أمام مرأى ومسمع من الناس، ومن تبقى من شرطة لا تتدخل ولا تستطيع تقديم الحماية حتى لو أرادت، وثالثا تشمل عمليات التحرش السافرات والمحجبات والمنقبات، وهذا يعني أن الأنثى هي الضحية كونها أنثى وقد تكون المنقبة أختا أو أما أو جدة لأحد المتحرشين، وأخيرا يقع اللوم في هذه العمليات الوحشية على المرأة نفسها، كما أفتى بذلك أحد شيوخ السلفية عادل عبد المقصود الذي وضع اللوم بنسبة 100′ على عاتق الفتاة. يبدو أن ذنب الأنثى لدى هؤلاء في كونها أنثى، وهو اعتراض على ما صنع الخالق في قوله ‘صنع الله الذي أتقن كل شيء’. ن التحرش مرتبط بارتفاع معدل البطالة في المجتمع الذي بلغ ما يقرب من 20 بالمائة، وأشاروا إلى أنه يتم إنفاق 18 مليار جنيه على المخدرات، التي تساهم في تغييب الوعي وتساعد على انتشار التحرش.

 ويبقى القول، إن ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء في مصر باتت تشكل خطرا لا يستهان به على نسيج المجتمع المصري الذي غاب عنه "الحياء" وتفسخت تقاليده وأعرافه أمام رغبت شريحة من الشباب هم في الأصل ضحايا الجهل والفقر الثقافي والتربوي والاقتصادي وتحطمت معها معاني الشهامة والرجولة والحفاظ على المرأة التي هي الأم والزوجة والأخت والابنة

في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وانشغال الأب بالعمل طوال اليوم ليتمكن بالكاد من توفير احتياجات الأسرة الضرورية بل وسفره أحيانًا خارج البلاد للبحث عن الرزق، وقيام الأم داخل البيت بالدورين معًا؛ لنعدم الحوار مع الأبناء، ولجأ الشباب والفتيات لأصدقائهم لحل مشاكلهم، والحديث عن أوجاعهم؛ الأمر الذي أوقع الكثير منهم في براثن الانحراف والإدمان والانغماس في الملذات الآنية دون تقدير لعواقبها الآجلة.

يمر الشباب في مصر منذ فترة ليست بالقصيرة بحالة من الإحباط الشديد وعدم الأمان نتيجة لارتفاع نسبة البطالة وقلة الدخل وازدياد تكاليف المعيشة؛ مما جعل تفكير الشباب في العمل وبناء أنفسهم لتصريف الطاقة والغريزة الطبيعية بشكل مشروع حلمًا بعيد المنال، ويظهر ذلك جليًا في إقدام بعض هؤلاء الشباب على الزواج العرفي رغم مشاكله الجمة، وإنكار المجتمع له، خصوصًا في حق الفتاة،

 كما يظهر في انتشار ظاهرة الإدمان على المخدرات بين قطاع عريض منهم للهروب من الواقع للخيال الزائف ولو للحظات؛ حتى الشباب المتفوق والذي تؤهله إمكانياته الشخصية من دخول كليات القمة فوجئ بأنها لم تعد توفر أي فرصة للحياة الكريمة، وبدأت الدولة تخفض من أعداد الطلاب الملتحقين بها مع التحذير من التكالب عليها. في الوقت الذي تعاني فيه الأغلبية العظمى من الشعب من صعوبات الحياة وازدياد معدلات الفقر، ظهرت في السنوات الأخيرة طبقة شديدة الثراء تقوم بتصرفات استفزازية لجموع الشعب، وتظهر هذه التصرفات في احتفالاتهم بالأعراس وغيرها من المناسبات، وبناء المنتجعات الراقية والقصور الفخمة في العاصمة وفي المدن السياحية،

 وتنتشر صور هذه الطبقة في الصحف والمجلات، وعلى مواقع الإنترنت، أضف إلى ذلك اتهام عدد غير قليل من هؤلاء الأثرياء بقضايا فساد حكمت فيها المحكمة بإدانة بعضهم. يتميز المجتمع المصري على مر العصور بعدة صفات من أهمها الشهامة، والفزع لإنقاذ المحتاج خلافًا للمجتمعات الأوروبية التي قد يقتل فيها القتيل أو تغتصب فيها المرأة وسط الشارع دون التفات أحد من المارة، وكانت هذه الصفات وغيرها مثار تباهٍ بين أبناء الشعب، إلا أن الحادث الأخير وبعض الحوادث المشابهة تلفت الانتباه لضمور هذه الصفات الكريمة وظهور صفات الأنانية وعدم المبالاة،

 وهي صفات تغلب على المجتمعات المادية التي تتجاهل احتياجات الروح، ولعل المشاكل التي يعاني منها المجتمع المصري وذكرنا بعضًا منها سابقًا ساهمت بشكل كبير في ظهور هذه الصفات السلبية، أضف إلى ذلك الخوف الذي أصبح يسيطر على نفوس عدد كبير من الناس نتيجة للبطش الأمني المبالغ فيه في بعض الأحيان.

مفهوم التحرش الجنسي في التشريعات المقارنة

ولقد أوضح تقرير بحث الجريمة حول العالم، والذي تم إجراؤه على الواقع المصري عام 1998، أن نسبة النساء اللاتي تعرضن للجريمة 66.3% وبلغت نسبة من تعرضن لشكل أو أكثر من أشكال العنف الجنسي في الحياة العامة (خدش حياء، هتك عرض، اغتصاب) 20.7%.

مما سـبق، يمكن التأكيد على أن الأرقام والإحصائيات تعطى لنا مؤشر واقعي وموضوعي لحجم ظاهرة التحرش الجنسي، عالمياً، وقومياً، ومحلياً، وهذا بدوره يعطى مشروعية علمية لدراسة موضوع التحرش الجنسي في المجتمع المصري، خاصة وأن المجتمع المصري – مثله مثل المجتمعات الغربية والعربية الأخرى – قد بدأ في السنوات الأخيرة يشهد تنامي لعدد من الأشكال المرتبطة بالتحرش الجنسي

التحرش الجنسي في التشريعات المقارنة.

اختلفت طريقة تناول موضوع التحرش الجنسي في قوانين الدول وهناك بعض الملاحظات: أولها: إن هناك بعض القوانين التي أوردت تعريف التحرش الجنسي مثل دول: السويد وفرنسا وكندا في قانون الشغل الكندي وأستراليا و الولايات المتحدة وتركيا.

ثانيها: هو أن البعض الأخر من الدول لم تورد قوانينها تعريف للتحرش الجنسي ، وإنما اقتصرت على توصيف الأفعال والتصرفات وكل ما يمكن عتباره تميزا جنسيا مثل الدانمرك والنرويج وتونس والجزائر .

الفصل الأول: التحرش الجنسي في القانون الفرنسي Harcelement:

ذكرنا اّنفا أن القانون الفرنسي عرّف التحرش الجنسي بانه” ذاك الفعل الذي يقع من خلال التعسف في إستعمال السلطة بإستخدام الأوامر والتهديدات أوالإكراه بغرض الحصول على منفعة أو مزايا ذات طبيعة جنسية”.

فلابد من توافر هذه التصرفات التي ترمي فقط إلى اللإغواء والإغراء ، فالتحرش الجنسي يدخل فئة الجرائم التي تستوجب الجزاء نظرا لتوافر استغلال الطرف الضعيف في علاقات القوة التي تربط بين الطرف القوي (الفاعل) والمجني عليه تحت مسمى وظيفي أو بالأحرى التعسف الذي يقع من خلال الضغوط والإغراءات بغرض الحصول على ميزة جنسية.

* ونلاحظ هنا ان المشرع الفرنسي قد وضع عبارة “مزايا جنسية” Avantages de la sexualité لكي يوسع من نطاق تطبيق هذه المادة .

أركان الجريمة (8):

ويلاحظ هنا أن لجريمة التحرش الجنسي في القانون الفرنسي ركنان ، ركن مادي واّخر معنوي.

الركن المادي:

هو الفعل الذي يأتي به المتحرش (الفاعل) مثل ملامسة الحواش ، والظواهر الخارجية المادية التي يعاقب عليها القانون لمخالفتها أحكامه. وعلى ذلك فيجب أن تكون الأفعال الصادرة من المتحرش غير مقبولة أخلاقيا ولا قانونا وهنالك شرط مفترض هنا ويتمثل في السلطة للفاعل على الضحية ، والسلطة المقصودة هنا هي السلطة الوظيفية وليست السلطة الطبيعية، فيمكن أن يكون الفاعل مدرس ، رجل بوليس ، مدير مركز …… ، وعلى ذلك فإن هذه الجريمة لا تقوم في الإطار العائلي.

* وإن إستخدام أوامر وتهديدات أو إكراه بغرض الحصول على مزايا جنسية يسمى بـ”الإزعاج الجنسي” ولا يتطلب أن تصل هذه الأفعال إلى إقامة فعلية وإن محكمة النقض الفرنسية فسرت التحرش تفسيرا واسعا وذلك بانه “كل تهديد أو غسارة او عبارات مستخدمة تعبر عن معني جنسي” وكان حكم محكمة douai عام 1997 قضى ببراءة صاحب العمل بإعتبار الأحاديث التي يجريها الاخير كل يوم لا يمكن تكييفها بانها تحرش جنسي.

الركن المعنوي:

ويتمثل في نية الفاعل بحيث يجب أن تكون قد اتجهت إرادته إلى إرتكاب هذا الفعل ، و قد قضت محكمة فرساي ببراءة رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات من جريمة التحرش بالرغم من قيامه بكتابة خطابات وقصائد وذلك لأن نية الفاعل لم تتجه إلى إرتكاب فعل التحرش وأن أفعاله لا تشكل تهديدا أو إكراها.

التحرش الجنسي في الولايات المتحدةٍ Sexual harassment:

إن الولايات المتحدة الامريكية عرفت التحرش الجنسي حديثا ، وكان اول خطوة في تطور جريمة التحرش الجنسي حين اعلنت المحطمة العليا الامريكية عام1986 في قضية بنك ميريتون ف فينسون بأن التحرش الجنسي هو تمييز جنسي غير قانوني . وأتت المحكمة العليا بعد ذلك عدة أحكام للتحرش الجنسي مما أدى إلى تعديل قانون التحرش الجنسي على نحو كامل.

وقد عرف القانون الأمريكي التحرش الجنسي بأنه “أي شكل من أشكال السلوك الجنسي غير المرغوب فيه ، والتي يمكن أن تشمل السلوك اللفظي (مثلا ، تعليقات مهينة ، قصص استغلال الجنسي) أو المضايقة الجسدية (على سبيل المثال ، الشبق ، واللمس غير الملائم ، وطلب خدمات جنسية) ،أو التحرش المرئي وعرض ملصقات مهينة أو الفن ، أو السلوك غير المناسب, ويجب أن يكون سلوك غير مرغوب فيه ويجب أن يكون الهجوم على الضحية”.

* إن القانون الامريكي جعل المتحرش به The Victim قد يكون رجل اوإمرأة ، ووضع ايضا عدة أفعال للتحرش على سبيل الحصر ولكنها تحتمل حالات كثيرة .

أركان الجريمة:

أولا:الركن المادي:

ونأخذ من الركن المادي السلوك الإجرامي التي تتمثل في أحد الأشكال الاّتية:

– إغتصاب أو إعتداء فعلي أو المحاولة فيه.

– الضغط للحصول على مزايا جنسية.

– لمس متعمد او القرص.

– نظرات أو حركات جنسية ذات مغزى.

– خطابات او مكالمات تليفونية أو كلمات ذات طبيعة جنسية.

– الضغط للحصول على مواعيد.

ثانيا: الركن المعنوي:

يتمثل الركن المعنوي في النية الغجرامية من هذة الافعال فالنية هي المحسوبة في فعل المتحرش ، فالقصد من هذه الأفعال هو الذي يبين ما غذا كان الفعل مقصودا به التحرش أم لا ، وأن قصد الإضرار أونية الأذى بالغير لا يقوم به التحرش الجنسي ، بيد انه لا يجب إعتبار كل مديح هو تحرش ، والأفضل الإمتناع عن إعطاء المديح إذا كان الشخص غير متأكد كيف سيستقبل قوله.

* وهنا جريمة أخرى أبتدعها الفقه الأمريكي وهي المطاردة The Stalking:

المطاردة هي خلط بين التهديد والتحرش والملاحقة وكلن هذا السلوك تحرشا في الماضي ولكن القانون الأمريكي جعل من المطاردة جناية وعقوبتها ثلاث سنوات وغرامة عشرة اّلاف دولار.

الفصل الثالث : التحرش الجنسي في القانون المغربي :

تم تجريم ما يدخل تحت إطار التحرش الجنسي في المغرب ، عند تعديل بعض بنود القانون الجنائي في عام 2003، وأكد على حماية المرأة والطفل من أي اعتداءات لفظية ، وفي عام 2004 جاءت عقوبة التحرش الجنسي الخاصة بالتهديد أو استغلال السلطة أو النفوذ المرتبطة بالمهام الوظيفية بالحبس لمدة سنة أو سنتين أو الغرامة المادية التي تتراوح ما بين 500 إلى 5000 دولار .

التحرش الجنسي في القانون التونسي :

ورد في المجلة الجنائية لقانون 73 لعام 2004 أن التحرش الجنسي هو كل إمعان في مضايقة الغير بتكرار أفعالا و أقوال او إشارات من سأنها أن تنال من كرامته أو تخدش حيائه وذلك بغية حمله للاستجابة على رغباته أو رغبة غيره الجنسية وحدد عقوبة بالحبس لمدة عام وبمبلغ (خطية) قدره 3000 دينار .

التحرش الجنسي في القانون التركي :

إن القانون التركي جعل التحرش الجنسي جريمة في حق المرأة الفرد وجسدها في عام 2004 عندما تم تعديل قانون العقوبات التركي لظروف سياسية متعلقة بالاتحاد الأوروبي ، بعد أن كان جريمة في حق المجتمع والأسرة والشرف ، كما تم تجريمه في أماكن العمل . وعقوبته فإما السجن ما بين 3 أشهر وسنتان ، أو غرامة قضائية ، هذا وتكون الشكوى مقدمة من الضحية . وفي تعديل يكمل القانون عام 2005 بالنسبة للتحرش في أماكن العمل وفي حالة التهديد أو السلطة أو قرابة عائلية متداخلة تزيد العقوبة السابقة بمقدار مرة ونصف.

موقف المشرع المصري من التحرش الجنسي:

لا يوجد نص قانوني في الدستور المصري عن التحرش الجنسي أو له تعريف فيه ولكن هناك عدة مواد في القانون الجنائي يمكن أن تُطبق في حالات التحرش وتشمل:

1 – الفعل الفاضح العلني:

نصت المادة 278 عقوبات: “كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنية”.

2 – الفعل الفاضح غير العلني:

مادة 279 عقوبات: “يعاقب بالعقوبة السابقة (المنصوص عليها في جريمة الفعل الفاضح العلني) كل من أرتكب مع امرأة أمرا مخلا بالحياء ولو في غير علانية.

3 – جريمة التعرض للأنثى على وجه يخدش حيائها:

مادة 306 مكرر (أ) عقوبات: “يعاقب بالحبس مدة على شهر كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق.

فإذا عاد الجاني إلى ارتكاب جريمة من نفس النوع الجريمة المنصوص عليها في الفقرة السابقة مرة أخرى في خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولى تكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين جنيها مصريا.

3 – التصرف غير اللائق:

يتناول القانون الجنائي هذا الجزء في مادة واحدة في جلسة الجرائم الجنسية و يمكن أن تنطبق عليه حالات الكشف غير اللائق أو التعرية، الملاحقة، اقتفاء الأثر( بالإضافة إلي التقبيل علناً).

تعتبر هذه الحالة جريمة أكثر جدية وتُنظر في المحاكم الجنائية التي يرأسها ثلاث قضاه.

تصل الأحكام القضائية فيها من غرامة إلي السجن لمدة ثلاث سنوات.

4 -جريمة هتك العرض:

إن القانون قد شدد من العقاب علي جريمة هتك عرض الإنسان رجل كان أو امرأة. فقد نصت المادة 268 من قانون العقوبات على أن: “كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنين إلي سبع” وفي تطبيق هذا النص تقول محكمة النقض المصرية “الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بأي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليها ويستطيل إلي جسمها ويخدش عاطفة الحياء عندها من هذه الناحية ولا يشترط لتوافره قانونا أن يترك اثر بجسمها

كما أن القصد الجنائي يتحقق في هذه الجريمة بانصراف إرادة الجاني إلي الفعل ونتيجته ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلي فعلته أو بالغرض الذي توخاه منه ويكفي لتوافر ركن القوة في جريمة هتك العرض أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها ولا يلزم أن يتحدث عنه الحكم متي كان ما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه”، وعندما تقع جريمة هتك العرض لصبي أو صبية دون سن الثامنة عشر فإن العقوبة ترتفع لتكون الأشغال الشاقة المؤقتة وفقا لنص المادة. 169 من قانون العقوبات.

الأفلام والمطبوعات المنافية للآداب:

مادة 178 عقوبات: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيه ولا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صنع أو حاز بقصد الاتجار او التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صوراّ محفورة أو منقوشة أو رسوما يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياع أو الصور عامة إذا كانت منافية للآداب العامة.

وكل من جهر علانية بأغان أو صدر عنه كذلك صياح أو خطب مخالفة للآداب وكل من أغرى علانية على الفجور أو نشر إعلانات أو رسائل عن ذلك أيا كانت عباراتها.

خاتمة:

لقد رأينا مفهوم التحرش الجنسي في القانون الفرنسي والقانون الامريكي والكيفية التي تم بها معالجة هذه الجريمة في تشريعاتهما ولكن قد تم تجريمه بشرط وجود سلطة “وظيفية” ينتج عنها تهديدات أو إكراه من المتحرش بالضحية فهذه الدول لم تعالج التحرش الجنسي الذي يحدث للأطفال والتحرش ما بين المحارم والتحرش عن طريق الهاتف ووسائل الإعلام . وإن علة تجريم التحرش الجنسي في تلك الدول تكمن في أنه “فعل ينافي كرامة الإنسان وينكر الحرية الجنسية وكرامة العامل” .

وهناك الكثيرون من ينادي الاّن في مصر بضرورة وضع قانون جديد شامل ، فلقد تقدم المجلس القومي للمرأة بمقترح مشروع لتعديل قانون العقوبات، للحد من ظاهرة تزايد معدلات جرائم هتك العرض والاغتصاب والخطف للمرأة، التي زادت بشكل ملحوظ كسلوك يشكل أخطر مظاهر العنف ضدها، ويعكس اعتداء كبيرا على شرفها وسمعتها، وردع ومعاقبة المتحرشين. لما كانت النصوص الواردة في قانون العقوبات المصري رصدت لها عقوبات تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد والمشدد والسجن في الجنايات، إلا في حالة تطبيق المادة 17 قانون العقوبات، على الجنايات المذكورة والنزول بالعقوبة درجتين، فإن العقوبة المقضي بها في مثل تلك الحالات تكون بسيطة جداً وهزيلة لا تتناسب مع الجرم المرتكب ولا تحقق قصد المشرع في تجريمها، حتى تكون رادعة لكل من تسول له نفسه ارتكابها، فيقترح تعديل قانون العقوبات بإضافة مادة جديدة تستثنى الجنايات المنصوص عليها في المواد

267،268،269،290 من قانون العقوبات من تطبيق المادة 17 عقوبات على مطلقها، وجعل تطبيقها في حدود معينة بحيث تعطى للقاضي سلطة النزول بالعقوبة درجة واحدة فقط، حيث الظروف المخففة هي أسباب متروكة لتقدير القاضي تخوله حق تخفيض العقوبة في الحدود التي عينها القانون وهى تتناول كل ما يتعلق بمادية العمل الإجرامي في ذاته، وشخص المجرم الذى ارتكب العمل، وبمن وقعت عليه الجريمة، وكذلك كل ما أحاط ذلك العمل ومرتكبه والمجنى عليه من الملابسات والظروف بلا استثناء، وهو نهج اتبعه المشرع المصري سلفا في بعض الجنايات المنصوص عليها، ولذلك اقتضى إعمال هذا التعديل إضافة مادة أولى تنص على ذلك.

أما عن فعل التحرش الجنسي المقصود تجريمه فهو كل تعرض الغرض منه الاستثارة الجنسية دون رغبة من الطرف المتحرش به سواء كان رجلا أو امرأة، ويشمل اللمس والكلام والمحادثات التليفونية والخطابات الغرامية والرسائل عبر الهاتف المحمول والإنترنت والاتصالات المعبرة عن ذلك والدالة عليه بحيث تكون ذات مغزى جنسي بحيث يقع هذا التحرش من رجل أو امرأة في موقع القوة بالنسبة للطرف الآخر. وإذ لم يعرض المشرع المصري حتى الآن لهذه الظاهرة بالتجريم، وخلت القوانين العقابية سواء قانون العقوبات أو التشريعات الجنائية الخاصة من نص يؤثمها.

 فباتت الحاجة ملحة لوضع تعديل تشريعي لقانون العقوبات يستهدف معاقبة المتحرشين جنسيا سواء كانوا من الرجال أو النساء، ولذلك وردت المادة الثانية من التعديل لتعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه أو بإحداهما كل من يتحرش جنسيا بغيره من الجنس الآخر،

 وذلك بالتعسف في استعمال سلطته المخولة له قانونا من خلال إعطاء أوامر، أو توجيه تهديد، أو ممارسة إكراه أو ضغوط من أجل الحصول على منافع ذات طبيعة جنسية، سواء كان التحرش تم بواسطة المغازلة الكلامية، أو اللمس المقصود أو من خلال المحادثات التليفونية، أو الرسائل العاطفية، سواء تم ذلك عبر الهاتف أو الإنترنت أو الرسائل المكتوبة، أو الشفوية أو تم ذلك بأي فعل آخر يدل على ذلك، ويقصد بهذا التعديل القضاء نهائيا أو على الأقل الحد من ارتكاب مثل هذه الأفعال التي لم يجرمها

المشرع حتى الآن ويترتب عليها آثار وخيمة تؤثر سلبا على المجتمع. يضاف إلى قانون العقوبات مادتان برقمي 269 مكرر “أ” و269 مكرر “ب” نصهما..

مادة 269 مكرر “أ” استثناء من أحكام المادة 17 من هذا القانون لا يجوز في تطبيق المواد 267، 268، 269، 290 من هذا القانون النزول بالعقوبة عن العقوبة التالية مباشرة لتلك المقررة للجريمة.

وفى جميع الأحوال إذا كانت العقوبة هي السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل مدتها عن خمس سنوات.

مادة 269 مكررا “ب” يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ألفى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تحرش جنسيا بغيره من الجنس الآخر، وذلك بالتعسف في استعمال سلطته المخولة له قانونا

بإعطاء أوامر أو توجيه أو تهديد أو ممارسة إكراه أو ضغوط من أجل الحصول على منافع ذات طبيعة جنسية سواء كان التحرش بواسطة المغازلة الكلامية أو اللمس المقصود أو عبر المحادثات التليفونية أو الرسائل عبر الهاتف المحمول أو الإنترنت أو الرسائل المكتوبة أو الشفوية أو أي فعل آخر يدل على ذلك.

وأعتقد انه ليس من المناسب وضع قانون مثل هذه المادة المقترحة – متمشيا مع الدكتور السيد عتيق – لأنه داعي لذلك لأن القانون المصري قد غطي شتى أنواع وأشكال التحرش الجنسي في العديد من مواد قانون العقوبات وهي الفعل الفاضح العلني وغير العلني ، جريمة التعرض للأنثى على وجه يخدش حيائها ، التصرف غير اللائق ، جريمة هتك العرض ، الأفلام والمطبوعات المنافية للآداب.

ما هو الإجراء القانوني الواجب اتباعه أذا تعرضت الفتاة لأى من الجرائم السابقة ؟

- ما هي أول خطوة لحماية الفتاة من أي واقعة تتعرض لها أي ما هو الإجراء القانوني الذي يجب على الفتاة اللجوء إليه عند تعرضها للتحرش ؟

- على الفتاة ( المجني عليها ) الذهاب لقسم الشرطة التابع لمكان حدوث الواقعة ولكن عليها أولا أن تحاول الإمساك بالجاني عن طريق محاولة الاستغاثة بالمارة

أو من الموجودين لحظة وقوع الفعل لأن أمساك الفاعل ووجود شهود للواقعة سيكون له أبلغ الأثر في اثبات الاتهام عليه خاصة أن هذا الشخص قد يفر من مكان الواقعة ويهرب بفعلته مستغلا عدم معرفة أحد له .

- ويتجلى ذلك بوضوح عند دخول الفتاة لقسم الشرطة فتجد نفسها وسط عدد من الضباط وأمناء الشرطة منوطين بتحرير المحاضر فتقول لأحد الضباط أريد عمل محضر ضد شخص ما قام بالتحرش بي بالطريق العام فيبدأ يقول لها الاتي :-

- أين هذا الشخص ؟ هل أمسكت به أم لا ؟ هل عندك شهود كانوا متواجدين أثناء الواقعة وشاهدوا ما حدث بالتفصيل ؟ قبل أن تبدأ الفتاة بالإجابة يقوم الضابط بتحويلها إلى أمين شرطة من الموجودين بالقسم نظرا لانشغاله بمحضر أخر

- فيبدأ أمين الشرطة بتوجيه سؤاله للفتاة وهو ما اسمك ؟ معك إثبات شخصية ؟ ما هي مهنتك ؟ أين تقيمين ؟ ماذا حدث لكِ ؟

 فتبدأ الفتاة الإجابة على الأسئلة الموجهة إليها وعن وصفها لواقعة التحرش وظروفها ووقت ومكان حدوثها وهل حدث ذلك لها وهي تسير في الطريق العام ام في اي مكان وهنا يختلف الأمر في حالتين :-

- الحالة الأولى:- في حالة الإمساك بالمتحرش

عند الإمساك بالشخص المتحرش سواء من الفتاة أو من قبل الناس الذين حضروا الواقعة فلابد أن تذهب الفتاة للقسم ومعها شهود لإثبات ما حدث ولتأكيد صحة أقوالها ويتم فتح المحضر بتدوين الاتي به :

* اسم قسم الشرطة والمديرية التابع لها

*تاريخ تحرير المحضر واسم محرره .

* تمهيد في بداية المحضر عن كيفية حدوث واقعة التحرش بالفتاة

* توجيه أسئلة للفتاة ( المجني عليها ) في شكل س/ ج عن اسمها وسنها ومهنتها ومحل إقامتها وماذا حدث لها وعلاقتها بهذا الشخص وهل رأته من قبل أم لا ثم يتم تدوين إجابات المجني عليها لهذه الأسئلة بالمحضر

*توجيه السؤال للمتحرش

الاسم – السن – المهنة – محل الإقامة – سبب تواجدك في مكان الواقعة – هل قمت بالتحرش بهذه الفتاة – وهل تعرفها من قبل أم أول مرة تراها وبعد اخذ أقوال الشخص المتحرش يتم حجزه لعرضه على النيابة

* اخذ أقوال الشهود العيان لإثبات صحة قول الفتاة لواقعة التحرش بها ويوجه إليهم الأسئلة الآتية :-

الاسم – السن – المهنة – محل الإقامة – ما صلتك بالمجني عليها أين كنت ذاهبا أثناء رؤيتك لواقعة التحرش – ماذا رأيت ؟

* يقيد المحضر برقم أحوال لحين عرضه على النيابة العامة التي تقوم بالتصرف فيه وقيده بالقيد المناسب للواقعة بعد انتهاء التحقيق ( جنحة- جناية ) .

* تحويل المجني عليها والجاني والشهود للنيابة للتحقيق مع كل منهم وسماع شهادة الشهود مع مندوب من القسم برفقته أصل المحضر وتكون النيابة صباحية إذا حدثت الواقعة صباحاً ومسائية إذا كانت الواقعة حدثت مساءاً واذا كان وقت الواقعة متأخرا يتم حجز المتهم للعرض على النيابة الصباحية مع أخذ تعهد على المجني عليها والشهود بالمثول أمام النيابة صباحا لسماع أقوالهم دون احتجازهم مع المتهم .

- الحالة الثانية: عدم الإمساك بالمتحرش

يتم توجيه الأسئلة سالفة الذكر للمجني عليها حتى يصل للسؤال الأتي

هل تعرفين هذا الشخص من قبل أو أمسكت به ؟

هل هناك شهود لحدوث واقعة التحرش بها ؟

فإذا كانت إجابة المجني عليها بالنفي فيتم كتابة المحضر وإغلاقه ويقيد برقم إداري تأخذه الفتاة الواقع عليها التحرش للسؤال عنه فيما بعد في النيابة التابعة لها قسم الشرطة لمعرفة القرار النهائي الصادر من النيابة بشأنه هل هو قرار بحفظ المحضر لعدم توافر الأدلة الكافية للاتهام وعدم معرفة الجاني ( مجهول ) أو تطلب النيابة العامة تحريات المباحث بشأن الواقعة محاوله لمعرفة الجاني بعدها يتم التصرف في المحضر على ضوء تحريات المباحث أما بحفظه لعدم توصلها للجاني أو إعادة قيده برقم القيد المناسب ( جنحة- جناية ) اذا عرف الجاني وتحديد جلسة لعرض المتهم أمام القضاء لإدانته بالعقوبة المناسبة التي ينص عليها القانون .

نص المواد القانونية الخاصة بجريمة التحرش الجنسي :

نص المادة 268 من قانون العقوبات والتي قررت : كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى سبع وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنه كامله أو كان مرتكبها ممن نص عنهم في الفقرة الثانية من المادة 267 يجوز رفع مدة العقوبة إلى الحد الأقصى المقرر للأشغال الشاقة المؤقتة واذا اجتمع هذان الشرطان معا يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة .

نص المادة 278 من قانون العقوبات والتي قررت : كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو غرامه لا تتجاوز 300 جنية مصري . وكذلك نص المادة 279من قانون العقوبات والتي قررت : يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة امرا مخلا بالحياء ولو في غير علانية .

نص المادة 306 مكرر من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 93 لسنه 1995والتى قررت : يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامه لا تقل عن مائتي جنية ولا تزيد على ألف جنية أو بأحدي هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق . ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش حياء الأنثى قد وقع عن طريق التليفون . فإذا عاد الجاني إلى أرتكب جريمة من نفس نوع الجريمة المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين مرة أخرى في خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولى تكون العقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .

المادة 306  مكرر (أ)  من قانون العقوبات المصري: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيها و بإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه.

وفي حالة العودة تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

المادة 306 مكرر (ب): يعد تحرشا جنسيا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 306 مكرر (أ) من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

فإذا كان الجاني ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) من هذا القانون أو كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين والغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه.

ثانيا : ما هو الإجراء القانوني بعد الانتهاء من الإجراءات السابقة

أولا : يمكن بعد ذلك التوجه إلى قسم الشرطة التابع لعمل محضر ضد الجاني بأخذ تعهد بعدم التعرض لها مستقبلا حتى يكون ذلك حماية لها في حالة عقابه بحكم المحكمة .

ثانياً : متابعة المحضر حتى يتم إحضاره للتوقيع على محضر عدم التعرض بحيث إذا تعرض لها مرة أخري يكون الاتهام ثابتا عليه ويحكم عليه طبقا لنص القانون . وللأسف فإنه من النادر أن تجرؤ فتاة علي أن تخطو مثل هذه الخطوة في سبيل إثبات حقها والدفاع عن عرضها‏!‏

ولأن كثيرين قد لا يعرفون ما معني كلمة تحرش جنسي ويختلط لديهم معناها مع مفاهيم أخري حتي إن هناك دراسة أجراها المركز المصري لحقوق المرأة أكدت تعرض نحو‏90%‏ من عينة الدراسة لأشكال مختلفة من المعاكسة إلي التحرش‏,‏ في أماكن مختلفة‏,‏ ما بين الشارع‏,‏ والعمل‏,‏ ووسائل المواصلات وذلك في أوقات متفرقة من اليوم‏.‏وبرغم ذلك كشفت الدراسة عن أن نسبة‏96,7%‏ منهن لم يلجأن إلي مساعدة الشرطة‏

في الولايات المتحدة الأمريكية، يواجه المُتحرش جنسيًا عقوبة تصل إلى السجن مدى الحياة وغرامة قدرها ربع مليون دولار. وفي المملكة العربية السعودية، يعاقب المُتحرش بالسجن 5 سنوات وغرامة نصف مليون ريـال، ويحدد الحكم والعقوبة القاضي حسب تفاصيل القضية المعروضة ومجرياتها، حسب القانون.

وفي فرنسا، صوتت الجمعية الوطنية على قانون جديد يتعلق بالتحرش الجنسي يتضمن فرض عقوبات أشد على المدانين به، ويرفع النص الجديد عقوبات التحرش إلى سنتين و30 ألف يورو غرامة، مع إمكانية تشديد العقوبات في بعض الحالات، كأن يمارس التحرش الجنسي على شخص في وضعية حرجة، حيث ترفع العقوبة إلى ثلاث سنوات والغرامة إلى 45 ألف يورو. عقوبة التحرش الجنسي تتراوح ما بين السجن والحبس والغرامة، بحسب ظروف كل قضية على حدة والفعل المجرّم، وحسب قانون كل دولة.

ويعرف التحرش الجنسي، بحسب مبادرة «خريطة التحرش»، بأنه أي صيغة من الكلمات غير المرحّب بها أو الأفعال ذات الطابع الجنسي التي تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك أو أنه مجرد جسد.

وظهرت مبادرات عديدة في دول العالم لمقاومة التحرش الجنسي، بعدما اعتبره قانون تلك الدول جريمة ويجب معاقبة مرتكبها، ومن بين تلك المبادرات «رام الله ستريت واتش»،

 أو (عين على الشارع)، وهي تعمل على الإبلاغ عن التحرّش الجنسي، ودعم الناجيات من هذه الحوادث في فلسطين، «قاومي التحرّش»، وتعمل ضد التحرّش الجنسي في لبنان.

بالإضافة إلى «شوارع آمنة» في اليمن لديها نظام للإبلاغ عن والإنذار من التحرّش الجنسي، و«بيجويا» لديها نظام إبلاغ، وتعمل على رفع الوعي لمنع حوادث التحرّش الجنسي في بنجلاديش، و«نايم آند شايم»، تعمل ضد التحرّش الجنسي في باكستان ولديها نظام للإبلاغ عنه، و«نساء تحت الحصار» تعمل على توثيق حالات العنف الجنسي في سوريا، و«آكشارا»، في الهند تعمل على مقاومة التحرّش الجنسي، و«صوت النساء» تناهض التحرش الجنسي في الجزائر.

ووافق البرلمان الباكستاني على مشروع قانون يعاقب بالسجن لمدة 3 سنوات للتحرّش الجنسي في أماكن العمل.

كما قضت محكمة بحرينية في 19 فبراير 2014، بسجن مواطن باكستاني لمدة 10 سنوات وترحيله نهائيًا عن البلاد، جراء تقبيله طفلة في عامها الخامس على خدها بالقوة، ووجهت النيابة العامة البحرينية له تهمة «تقبيل فتاة دون رضاها حتى ترك أثرًا في خدها». وتُعاقب البحرين الطالب المتحرش في المدارس بالفصل النهائي من المدارس الحكومية الانتظامية. وفي المغرب، طرحت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن المغربية بالتعاون مع وزارة العدل، في نهاية 2013 مشروع قانون يُجرم التحرش الجنسي، ويُعاقب المتحرش بالحبس من شهرين إلى عامين وبغرامة مالية تتراوح بين 1000 درهم و3000 درهم، أو بواحدة من العقوبتين، ولكن الحكومة تحفظت على مشروع القانون ولم يخرج للنور حتى الآن.

 أما في مصر، فنص الدستور الجديد في المادة 11 على: «تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمُسنة والنساء الأشد احتياجًا». وتنص المادة رقم 269 مكرر من قانون العقوبات الجنائية على  «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر كل من وُجد في طريق عام أو مكان مطروق يحرض المارة على الفسق بإشارات أو أقوال، فإذا عاد الجاني إلى ارتكاب هذه الجريمة خلال سنة من تاريخ الحكم عليه نهائياً في الجريمة الأولى تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه،  ويستتبع الحكم بالإدانة وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة". والمادة «278» من قانون العقوبات تنص على: «كل من فعل علانية فعلاً فاضحًا مخلًا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تتجاوز 300 جنيه مصري».

والمادة «279» من قانون العقوبات، تنص على: «يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة أمرًا مخلاً بالحياء ولو في غير علانية». وتنص المادة 306 مكرر من قانون العقوبات المعدل و بالقانون رقم 93 لسنة 1995 على:

 «يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن 200 جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق، ويسري حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش الحياء قد وقع عن طريق التليفون أو أي وسيلة من وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية».

التحرش الجنسي مرض تفشي في مصر

أن النساء يتحملن القسط الأكبر من عمليات. لتعرض للتحرش. وتقول أغلبية كبيرة من الطالبات اللواتي أفدن بتعرضهن للتحرش-- 68 في المائة--أن هذا السلوك أزعجهن، في حين عبر 35 في المائة من الرجال فقط عن مشاعر مشابهة. ومن المرجح أكثر أن تعبر النساء عن ردود فعل عاطفية سلبية وأن يغيّرن سلوكهن لتفادي التحرش،.

كما أن الطالبات أكثر شعورا بالخجل والغضب والخوف والتشويش وأقل ثقة وأكثر شعورا بخيبة الأمل تجاه تجربتهن الجامعية بعد تعرضهن للتحرش الجنسي. وتقول الطالبات إنهن يتفادين المتحرش بهن أو أماكن معينة في الحرم الجامعي وأنهن يعانين من صعوبات في النوم أو التركيز. كما أن الطالبات أكثر لجوء للاستعانة بشخص يقدم لهن الحماية أو إلى تغيير مجموعات الأصدقاء أو الامتناع عن المشاركة في الفصل أو الانسحاب من المساق أو التغيب عن نشاط ما. •

 يتميز المجتمع المصري على مر العصور بعدة صفات من أهمها الشهامة، والفزع لإنقاذ المحتاج خلافًا للمجتمعات الأوروبية التي قد يقتل فيها القتيل أو تغتصب فيها المرأة وسط الشارع دون التفات أحد من المارة، وكانت هذه الصفات وغيرها مثار تباهٍ بين أبناء الشعب، إلا أن الحادث الأخير وبعض الحوادث المشابهة تلفت الانتباه لضمور هذه الصفات الكريمة وظهور صفات الأنانية وعدم المبالاة، وهي صفات تغلب على المجتمعات المادية التي تتجاهل احتياجات الروح، ولعل المشاكل التي يعاني منها المجتمع المصري وذكرنا بعضًا منها سابقًا ساهمت بشكل كبير في ظهور هذه الصفات السلبية، أضف إلى ذلك الخوف الذي أصبح يسيطر على نفوس عدد كبير من الناس نتيجة للبطش الأمني المبالغ فيه في بعض الأحيان. وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الاغتصاب والانتهاك الجنسي،

 فإن الغالبية العظمى من الضحايا لا يطلبن المساعدة من أية جهة.144 أما الضحايا اللواتي يطلبن المساعدة، فإن الغالبية العظمى منهن تطلب مساعدة الأسرة، بالمقابل يحجمن عن طلب التعويضات أو إجراءات الإنصاف القانوني أو حتى التواصل مع الخدمات الاجتماعية أو الطبية. ويعزى انخفاض معدلات اللجوء إلى المساعدة بشكل كبير إلى غياب خدمات المساعدة المتاحة والناجحة، كما سيأتي تفصيلاً أدناه. كما يمكن أن يفسر هذا بالقبول المجتمعي للعنف ضد المرأة بشكل عام والعنف الأسري على وجه الخصوص. وفي حين تبين نتائج المسح الصحي الديموجرافي لسنة 2008

 أن قبول العنف الأسري بما في ذلك الاغتصاب الزوجي آخذ في التراجع، فإن ما يقرب من 40 % من النساء المتزوجات لا يزلن يعتقدن أن الرجل ربما يكون محقا أحيانا في ضرب زوجته.

 ومما يثير الفزع أن الخاضعات للدراسة الأصغر سنًا (15-19) هن الأكثر ميلاً إلى التصديق بأن الزوج محق في ضرب زوجته. ونجد أن قبول العنف الجنسي الزوجي أكثر تأصلاً حيث إن الغالبية العظمى من النساء يعتقدن بأنه ليس من حقهن رفض المعاشرة الجنسية مع أزواجهن.

 ويلقي هذا الضوء على الحاجة الملحة لحملات رفع الوعي بين جيل الشباب. يعتبر التحرش الجنسي في مكان العمل واسع الانتشار حيث وجدت إحدى الدراسات التي ركزت على التحرش الجنسي بالعاملات في المصانع أن أغلبية أولئك النساء تعرضن للتحرش الجنسي من الزملاء ورؤساء العمل.

 وعلى الرغم من الطبيعة الغالبة للمشكلة، فقد كشفت دراسات عن أن الغالبية العظمى من النساء لم يفعلن شيئًا عند مواجهتهن للتحرش الجنسي. حيث إن 2 % فقط من النساء المصريات أبلغن عن التحرش الجنسي في أقسام الشرطة.

ولا تزال التوجهات والآراء العامة تمثل إشكالية كبيرة، فنجد أن كل من الرجال والنساء يميلون إلى الإلقاء اللوم على الإناث.

 وتؤثر هذه الآراء في الإبلاغ عن وقائع التحرش الجنسي، حيث إن معظم النساء يشعرن بأنهن إذا ما أبلغن عن التحرش فسوف يلقي المجتمع باللائمة عليهن

يمر الشباب في مصر منذ فترة ليست بالقصيرة بحالة من الإحباط الشديد وعدم الأمان نتيجة لارتفاع نسبة البطالة وقلة الدخل وازدياد تكاليف المعيشة؛ مما جعل تفكير الشباب في العمل وبناء أنفسهم لتصريف الطاقة والغريزة الطبيعية بشكل مشروع حلمًا بعيد المنال، ويظهر ذلك جليًا في إقدام بعض هؤلاء الشباب على الزواج العرفي رغم مشاكله الجمة، وإنكار المجتمع له، خصوصًا في حق الفتاة،

 كما يظهر في انتشار ظاهرة الإدمان على المخدرات بين قطاع عريض منهم للهروب من الواقع للخيال الزائف ولو للحظات؛ حتى الشباب المتفوق والذي تؤهله إمكانياته الشخصية من دخول كليات القمة فوجئ بأنها لم تعد توفر أي فرصة للحياة الكريمة، وبدأت الدولة تخفض من أعداد الطلاب الملتحقين بها مع التحذير من التكالب عليها.

 وعند إجراء مقابلات مع نساء شرحن أن المرأة لا تستطيع إبلاغ الأسرة أو الأصدقاء أو الشرطة بواقعة التحرش خوفا على سمعتها. 152 وقالت الكثيرات من النساء أن ضباط الشرطة غالبًا ما يتحرشوا بهن، مما يزيد من القيود على تقديم الشكاوى. بالإضافة إلى ذلك، فلا توجد آليات تأديبية أو آليات تحقيق داخل أماكن العمل تسمح للنساء بالشكوى من التحرش الجنسي وطلب الحماية.

انه انتشرت في الآونة الأخيرة جرائم العنف بكافة أنواعه وكذلك جرائم التحرش وان كان يدل ذلك علي أسباب عدة ومنها زيادة التحرش الجنسي في مصر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وازدياد معدلات الطلاق والكبت الجنسي في المجتمع. أن أسباب انتشار التحرش الجنسي في مصر يعود إلى عدة أسباب منها انخفاض مستوي المعيشة ، وانتشار الفساد ، وانعدام الضمير وضياع الأخلاق والابتعاد عن الدين ، والشعور باليأس والإحباط أما المجتمع فالمشكلة معه قديمة جداً و متعذرة,

 حيث فرض على النساء لباساً معيناً ما إن تستبدله إحداهن بلباس عصري تقتنع به إلا و ينعتها بأقبح الأوصاف, و يدفع ببعض الشباب إلى أن يظنوا فيها السوء فقد لأنها خرجت من إطار هيمنتهم على حريتها في أن تلبس ما تشاء, و هذا قد يكون كافياً بالنسبة لهم في لأن يتحرشوا بها .

 التحرش الجنسي هو تحرش أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي. يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن تلميحات لفظية وصولا إلى النشاطات الجنسية، ويعتبر التحرش الجنسي فعلا مشينا بكل المقاييس. إننا أمام معضلة كبيرة،

وفي زمان قد كثرت فيه الفتن واستعصت الكثير من المشاكل على الحل، وخرجت فيه أجيال جديدة، لا تعرف من التربية إلا اسمها، ولا تعرف عن الدين إلا القشور مما يسمونها وسطية واعتدال، فلا فروض ولا واجبات ولا حساب ولا عقاب، ولا رقابة ولا مسؤولية، دعوى الحرية فيه منتشرة،

والعجب أنهم قيدوا الحريات وتركوا الحبل على الغارب للحريات الفكرية والجنسية والدعوة للفسق والمجون، وفي مثل هذا الزمان، يجب أن نهتم كثيرا وننفذ القاعدة الذهبية الوقاية خير من العلاج. يجب علينا أن نهتم بالتربية كثيرا،

 وكثيرا جدا، فللأسف قد أصاب مفهوم التربية لدى كثير من الأسر الكثير من الخلل، حيث صارت التربية لديهم هي الإعاشة، فقط يهتمون بالمأكل والملبس والمشرب والتحصيل الدراسي، أما تهذيب الأخلاق وتصفية العقول وتنقيتها من الشوائب والخبث الذي يبثه السرطان الإعلامي،

 والتركيز على القيم الدينية والالتزام بما أوجبه الله -عز وجل- من فروض وما سنه نبيه الكريم –صلى الله عليه وسلم- من سنن، واعتماد الصداقة بين الأبناء والآباء أسلوبا أمثل للتربية بلا إفراط ولا تفريط، فهذا لم يعد محل اهتمام الكثير من الآباء

التحرش الجنسي هي جريمة فعل فاضح

التحرش الجنسي هي جريمة فعل فاضح على مرأى ومسمع من الجميع في الشارع المصري، جريمة تخترق حاجز الخصوصية وتنتهك الأعراض، جريمة كلاب مسعورة، ذئاب جائعة، تستبيح لنفسها ما جرمه القانون وحرمة الشرع، ولكن كيف العلاج لهذا المرض الاجتماعي الخبيث، كيف المواجهة لظاهرة مخزية تصدر للعالم وجه مصر القبيح، هل العلاج بتغليظ العقوبة، أم بسرعة تطبيقها، وربما بالتجريس الاجتماعي كما طالب البعض، لكن تظل القضية مشكلة مجتمع ولذلك طالب الرئيس السيسي الجميع بالمشاركة في مواجهتها سواء أجهزة الأمن والقضاء والإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية، فهي أزمة أخلاق تحتاج لتأهيل مرضى التحرش، وتدريب المرأة على كيفية التعامل مع هؤلاء.

 أن تغليظ قوانين مواجهة التحرش الجنسي أحد عوامل مواجهة الجريمة ولكن شريطة سرعة تنفيذ القانون وصدور الحكم لتحقيق الردع والغاية منه، أن جريمة التحرش تتحقق بالتعرض للمجني عليها بالقول أو بالفعل أو الإشارة على وجه يخدش الحياء، أن قانون العقوبات كان قد نص على تجريم هذه الجريمة في المادة 306 مكرر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألفى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض لشخص بالقول أو بالفعل أو بالإشارة على وجه يخدش الحياء في طريق عام أو مكان مطروق،

 ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش الحياء قد وقع عن طريق التليفون أو أي وسيلة من وسائل الاتصال السلكي اللاسلكية، وقد شددت المادة سالفة الذكر العقوبة على المتهم في حالة عودة الجاني الى ارتكاب نفس الجريمة خلال سنة من ارتكاب سنة من تاريخ الحكم عليه بحكم نهائي في الجريمة الأولى فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن ألف جنية ولا تزيد عن خمسة ألاف جنيه.

- تغليظ العقوبة.

أنه نظرا لانتشار الظاهرة فقد أصدر الرئيس عدلي منصور رئيس الجمهورية المنتهية ولايته قرارا جمهوريا بقانون يتضمن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 ونص يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة ألاف جنية ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمورا أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة، وتكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد عشرة آلاف جنيه أو بأحدي هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجنى عليه، وفى حال عودة الجاني لارتكاب تلك الجريمة تضاف عقوبتا الحبس والغرامة معا

كما نص القرار في مادته الثانية على أنه يعتبر تحرشا جنسيا أذا ارتكبت الجريمة بقصد حصول الجاني من المجنى عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية ويعاقب بالحبس مدة من سنة وحتى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن عشرين ألف جنية، فاذا كان الجاني ممن لهم سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجنى عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسة عليه أو ارتكبت الجريمة من شخص فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات. ليس بتغليظ العقاب فقط ولكن بسرعة ضبط الجناة وتقديمهم لمحاكمة عاجلة لصدور الأحكام وتحقيق الردع المطلوب

.أولا : ما هو التحرش الجنسي ؟هو كل فعل يخدش الحياء و يصل إلي جسم المجني عليها ويكون بدرجة من الفحش إلى حد مساسه بعورة المجنى عليها التي لا تدخر وسعا في صونها وحجبها عن الناس . - وبذلك فنحن عندما نتحدث عن التحرش الجنسي بالفتاة نكون أمام واحدة من ثلاث جرائم على النحو التالي :-

1- جريمة هتك العرض : وهى أي فعل مخل بالحياء على درجة من الجسامة يقع على المجنى عليها نتيجة كشف أو ملامسة المتهم لجسدها أو جزء منه مما يعد من العورات بغير رضاها .

2- وقد نكون أمام جريمة فعل فاضح علني أو غير علني وهى عبارة عن أي فعل يكون من شأنه خدش حياء الغير دون المساس بجسد المجني عليها مما يؤدي إلي الإخلال بحيائها سواء كان الفعل واقعا عليها ( علني ) او واقعا علي غيرها في حضرتها دون رضاها ( غير علني ) لأنها جميعا جرائم مخلة بالحياء .

3- وقد نكون أمام جريمة تعرض لأنثى في طريق عام أو مطروق على وجه يخدش حياءها وهى من الجرائم التي تقع بالقول وبالفعل ( المعاكسة )

- على الفتاة ( المجني عليها ) الذهاب لقسم الشرطة التابع لمكان حدوث الواقعة ولكن عليها أولا أن تحاول الإمساك بالجاني عن طريق محاولة الاستغاثة بالمارة أو من الموجودين لحظة وقوع الفعل لأن أمساك الفاعل ووجود شهود للواقعة سيكون له أبلغ الأثر في إثبات الاتهام عليه خاصة أن هذا الشخص قد يفر من مكان الواقعة ويهرب بفعلته مستغلا عدم معرفة أحد له . - ويتجلى ذلك بوضوح عند دخول الفتاة لقسم الشرطة فتجد نفسها وسط عدد من الضباط وأمناء الشرطة منوطين بتحرير المحاضر فتقول لأحد الضباط أريد عمل محضر ضد شخص ما قام بالتحرش بي بالطريق العام

 فيبدأ يقول لها الاتي :- - أين هذا الشخص ؟ هل أمسكت به أم لا ؟ هل عندك شهود كانوا متواجدين أثناء الواقعة وشاهدوا ما حدث بالتفصيل ؟ قبل أن تبدأ الفتاة بالإجابة يقوم الضابط بتحويلها إلى أمين شرطة من الموجودين بالقسم نظرا لانشغاله بمحضر أخر - فيبدأ أمين الشرطة بتوجيه سؤاله للفتاة وهو ما اسمك ؟ معك إثبات شخصية ؟ ما هي مهنتك ؟ أين تقيمين ؟ ماذا حدث لكِ ؟ فتبدأ الفتاة الإجابة على الأسئلة الموجهة إليها وعن وصفها لواقعة التحرش وظروفها ووقت ومكان حدوثها وهل حدث ذلك لها وهي تسير في الطريق العام ام في اي مكان وهنا يختلف الأمر في حالتين :-

عند الإمساك بالشخص المتحرش سواء من الفتاة أو من قبل الناس الذين حضروا الواقعة فلابد أن تذهب الفتاة للقسم ومعها شهود لإثبات ما حدث ولتأكيد صحة أقوالها ويتم فتح المحضر بتدوين الاتي به :

فإذا كانت إجابة المجني عليها بالنفي فيتم كتابة المحضر وإغلاقه ويقيد برقم إداري تأخذه الفتاة الواقع عليها التحرش للسؤال عنه فيما بعد في النيابة التابعة لها قسم الشرطة لمعرفة القرار النهائي الصادر من النيابة بشأنه هل هو قرار بحفظ المحضر لعدم توافر الأدلة الكافية للاتهام وعدم معرفة الجاني ( مجهول ) أو تطلب النيابة العامة تحريات المباحث بشأن الواقعة محاوله لمعرفة الجاني بعدها يتم التصرف في المحضر على ضوء تحريات المباحث أما بحفظه لعدم توصلها للجاني أو إعادة قيده برقم القيد المناسب ( جنحة- جناية ) اذا عرف الجاني وتحديد جلسة لعرض المتهم أمام القضاء لإدانته بالعقوبة المناسبة التي ينص عليها القانون .

نص المواد القانونية الخاصة بجريمة التحرش الجنسي :

نص المادة 268 من قانون العقوبات والتي قررت :

كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى سبع وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنه كاملة أو كان مرتكبها ممن نص عنهم في الفقرة الثانية من المادة 267 يجوز رفع مدة العقوبة إلى الحد الأقصى المقرر للأشغال الشاقة المؤقتة واذا اجتمع هذان الشرطان معا يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة .

نص المادة 278 من قانون العقوبات والتي قررت : كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو غرامه لا تتجاوز 300 جنية مصري .

 وكذلك نص المادة 279من قانون العقوبات والتي قررت : يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة امرا مخلا بالحياء ولو في غير علانية . نص المادة 306 مكرر من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 93 لسنه 1995

والتي قررت : يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامه لا تقل عن مائتي جنية ولا تزيد على ألف جنية أو بأحدي هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق . ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش حياء الأنثى قد وقع عن طريق التليفون .

 فاذا عاد الجاني إلى أرتكب جريمة من نفس نوع الجريمة المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين مرة أخرى في خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولى تكون العقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .

ثالثاً : ما هو الإجراء القانوني بعد الانتهاء من الإجراءات السابقة

أولا : يمكن بعد ذلك التوجه إلى قسم الشرطة التابع لعمل محضر ضد الجاني بأخذ تعهد بعدم التعرض لها مستقبلا حتى يكون ذلك حماية لها في حالة عقابه بحكم المحكمة .

ثانياً : متابعة المحضر حتى يتم إحضاره للتوقيع على محضر عدم التعرض بحيث إذا تعرض لها مرة أخري يكون الاتهام ثابتا عليه ويحكم عليه طبقا لنص القانون .

هذه التعاريف أغلبها أخلاقي ميال الى تصنيف سلوكيات البشر الى قبيح وجميل وهو تقسيم تبسيطي لا يرقى الى التعريف الكندي مثلا للتحرش الذي ” يعتبر التحرش الجنسي شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس” وليس على أساس الأخلاق. وهناك من يعرفه بأنه : “سلوك جنسي متعمد من قبل المتحرش غير مرغوب به من قبل ضحية المتحرش، حيث يسبب إيذاء جنسي، أو نفسي، أو حتى أخلاقي للضحية”.

 وكلمة التحرش أو التحريش تستعملان في الأصل اللغوي في معان كلها مرفوضة أخلاقيا ودينيا في التعامل بين الرجال والنساء وقد استعملت الكلمتان في معاني الإفساد والإغراء و الخدش والخشونة وإن تعريف القانون الفرنسي للتحرش: “هو الفعل الذي يقع من خلال التعسف في استعمال السلطة باستخدام الأوامر و التهديدات أو الإكراه بغرض الحصول على منفعة أو مزايا ذات طبيعة جنسية”.

ويعرف القانون الأمريكي التحرش بانه: أي شكل من أشكال السلوك الجنسي غير المرغوب فيه ، والتي يمكن أن تشمل السلوك اللفظي (مثلا ، تعليقات مهينة ، قصص استغلال الجنسي) أو المضايقة الجسدية (على سبيل المثال ، الشبق ، واللمس غير الملائم ، وطلب خدمات جنسية) ،أو التحرش المرئي وعرض ملصقات مهينة أو الفن ، أو السلوك غير المناسب, ويجب أن يكون سلوك غير مرغوب فيه ويجب أن يكون الهجوم على الضحية.

في الفصل 503 من القانون الجنائي المغربي يعرف التحرش على أنه: ” سلوك يصدر من شخص تجاه آخر يستغل من خلاله المتحرش جنسيا علاقة السلطة التي يتمتع بها اتجاه المتحرش به، من أجل الحصول على منفعة جنسية أو أحيانا بهدف مضايقة الآخر.. يوحي هذا التعريف بأن تحرش شخص على آخر ليس عليه سلطة لا يعد تحرشا جنسيا، وهذا غير صحيح، لأن تحرش رجل بامرأة لا ينبع فقط من كونه له عليها سلطة في العمل أو سلطة مادية بل يمكن لهذه السلطة أن تكون اجتماعية يمنحها له المجتمع فقط لكونه رجلا  .

مفهوم المتحرش:

إن التحرش بطبيعته يكون مقصورا أساسا على الأنثى – فيما عدا ما ذهب إليه الفقه الأمريكي – وفي الغالب يكون المتحرش ذكرا وإلا أننا نجد أنه قد يكون المتحرش أنثى. وإن المتحرش قد يكون صاحب عمل أو صديق أو غريب ومن الممكن أن يكون من أحد أفراد الأسرة وهنالك العديد من الظروف والعوامل التي تؤدي الى ارتكاب المتحرش هذا السلوك فقد تكون عوامل سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو أخلاقية أو اقتصادية وهناك عدة أنواع للمتحرش وهي: أولا: المتحرش السلطوي: وهو المتحرش الذي يملك السلطة بهدف الضغط على ضحيته للامتثال لأوامره وينطبق هذا النوع على الرئيس والمرؤوس.

ثانيا: المتحرش الذكوري: وهو المتحرش الذي يستخدم بعض القيم الذكورية والتي تدعمها بعض الثقافات وحيث سيادة الجنس الذكوري , فهو يحاول أن يمارس التحرش فقط لإثبات ذكوريته وهيمنته على الجنس الأضعف.

ثالثا: المتحرش لأهداف جنسية: وهو المتحرش الذي يسعى الى تحقيق أهدافه الجنسية دون أي تمييز فهو لا يحدد ضحاياه , ولكنه يرى أن أية أنثى يمكنه من خلالها إشباع ما يريد من أمور جنسية, دون أي اعتبارات. لا يمكن تحديد مفهوم المتحرش بها أو وضع معيار معين أو حصرها في فئة معينة من فئات النساء فهي لا تقتصر على سن معين فقد تكون طفلة أو شابة أو حتى امرأة في سن الشيخوخة , كما انها لا تقتصر على مستوى اجتماعي أو اقتصادي معين .

1 – تتحدد مكانة المرأة داخل المجتمع الذكوري بدرجة أدنى من الرجل، مرغمة بذلك على الخضوع التام لذكوريته حيث توصف على أنها زوجة فلان أو بنت فلان أو أمه، وبالتالي عليها التقيد بالقوانين التي تراعي صورته ولو كان ذلك الصمت انتهاكا لكرامتها وجسدها. (الصمت أفضل حل مقارنة بالعار الذي سيلحق العائلة).

2 – صعوبة إثبات واقعة التحرش الجنسي بالوسائل التقليدية (الشهود) خاصة أنه لا يترك آثارا جسدية إلا إذا تطور الأمر إلى ضرب أو اغتصاب. (وهنا لا يقيم القانون أي اعتبار للآثار النفسية التي تترتب عن التحرش الجنسي.)

3 – اعتبار التحرش الجنسي أمرا عاديا لدى غالبية الناس والخوف من جهة ثانية من أن يؤدي الرد عليه إلى ما هو أقوى من الكلام والنظرات ليتحول إلى اعتداء مادي/جسدي.

أثار التحرش الجنسي:

التحرش الجنسي لديه تأثيرات عديدة ضارة بالمرأة تشمل:

1 – من الناحية النفسية: الغضب، الحزن، الخوف، سرعة الغضب، الإحباط، التقليل من احترام الذات، الاكتئاب، القلق، الصدمة ، الإنكار والرفض، عدم الأمان، الارتباك، الشعور بالخزي، الحيرة، و التشويش، العزلة، عقدةVulnerability & Violationالذنب, الضعف والانتهاك.

 2 – من الناحية البدنية: الصداع، مشاكل جنسية، الشعور بعدم النظافة أو النجاسة، فقدان التركيز، التعب و الإرهاق.

3 – تأثيرات من جوانب أخرى: خلق مواقف سلبية نحو أناس أخرين خاصاً الرجال، رفض الخروج من أجل العمل خوفاً من التعرض للتحرش (قلة الرضا عن العمل)، الشك أو اتهام النفس( لوم النفس)، تشكيل عوائق هامة لكلا ً من النساء على مستوى الترفيه أو المشاركة في الحياة العامة.

 الباب الثاني: الإحصائيات الدولية والدراسات حول التحرش الجنسي لقد كشف البحث والتحليل أن هناك إهمال علمي واضح في دراسة التحرش الجنسي، وأن الأسباب المرتبطة بذلك تتمثل في سكوت النساء عن الاعتراف بمظاهر وأفعال التحرش الجنسي الذى يتعرضن له.

إضافة إلى أن عالم الاجتماع في الغالب ينظر إلى الجنس على أنه لا يحتاج إلى تفسير أو تحليل. وفى هذا الصدد قامت “إيسان سييفر” Asyan Sever بعمل دراسة تحليلية لرصد الاهتمام الأكاديمي بموضوع التحرش الجنسي من خلال عشرين دورية بين عامي 1986-1994، تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واتضح لها هذا الإهمال.

ومع هذا الإهمال الواضح، ومع تزايد انتشار أفعال التحرش الجنسي أصبح من الضروري في الوقت الراهن أن نفتح هذا الملف المتوتر، والذى يعد من الإشكاليات الخطيرة التي تهدد البناء الاجتماعي. وحتى لا نكون مبالغين،

 إذا ما اعترفنا بأن التحرش الجنسي يمثل إحدى المشكلات الاجتماعية الخطيرة التي تهدد عمليات التفاعل الاجتماعي في المجتمع المصري كذلك هي مشكلة خطيرة تهدد مجتمعات غربية وعربية كثيرة، دعنا نلقى نظرة سريعة على واقع التحرش الجنسي في العالم كله من خلال الدراسات والإحصائيات والأرقام.

أولا: ففي المجتمع الأمريكي، هناك دراسة قامت بها لجنة حماية نظام الجدارة والاستحقاق، كشفت عن أن هناك 42% من النساء تم التحرش بهن جنسياً في مكان العمل خلال الأربعة والعشرون شهراً الأخيرة، وفى دراسة عام 1981 حول النساء في المتاجر والمهن، أشارت هذه الدراسة إلى أن 92% من النساء شعرن أنه تم التحرش بهن جنسياً في العمل، وفى مسح آخر قامت به إحدى المنظمات الحكومية

اتضح أن هناك 37% من النساء العاملات يذهبن إلى أنه تم التحرش بهن جنسياً، وأشارت بعض المسوح التي تمت على الطلاب داخل المجتمع الأمريكي إلى أن 70% من الطالبات أشرن إلى مواجهتهن ومرورهن بتجارب للتحرش الجنسي من خلال زملائهن، وأساتذتهن، وفى دراسة عن النساء في الجيش الأمريكي، أوضحت هذه الدراسة عام 1990 أن كل امرأتين من ثلاث في الجيش الأمريكي تم التحرش بهن جنسياً.

 ثانيا: وفى إحدى الدراسات داخل المجتمع الكندي، وضح أن هناك 61.4% من عينة عددها 1200 امرأة، أعلن أنهن تم التحرش بهن جنسياً في العمل، يضاف لذلك أن هناك شكل على الأقل من أشكال التحرش الجنسي تتعرض له الطالبات في المدارس والجامعات، وهناك أيضاً دراسات أثبتت أن عضوات هيئة التدريس في المدارس والجامعات يواجهن مجموعة متباينة من سلوكيات التحرش الجنسي، سواء من قبل تلاميذهن، أو زملائهن في العمل، وفى مسح تم بواسطة

ثالثا: وبالنسبة لإسرائيل ، تبين أن 90% من 9 آلاف امرأة أشرن إلى تعرضهن للتحرش الجنسي خلال حياتهن.

وفى دراسة على عينة مقدارها 487 عاملة من العاملات بالتمريض داخل المجتمع الإسرائيلي، اتضح أن 91% من عدد العينة مررن على الأقل بنوع أو شكل واحد على الأقل من أشكال التحرش الجنسي ونسبة 30% تعرضن لما يزيد على ثلاثة أشكال من أشكال التحرش الجنسي، ونسبة 50% أعلن تعرضهن لخمسة أشكال أو ما يزيد من أشكال التحرش الجنسي

رابعا: أما عن الواقع العربي، فلقد انتهت دراسة أعدتها صحيفة الغد الأردنية، وشملت 100 من الطالبات، إلى أن 57% من العينة قد تعرضن للمضايقات والتحرشات الجنسية، وأظهرت الدراسة أن نسبة 33% كان شكل التحرش معهن لفظياً، و24% كان التحرش جسدياً. وأشارت نتائج دراسة أجريت في اليمن حول مظاهر العنف ضد المرأة في اليمن، عام 2001، أن هناك 35.8% من عينة الدراسة تعرضن للهجوم والاحتضان في الشارع، 29.6% تعرضن لمحاولة جذب ثيابهن.

خامسا: وبالنسبة للمجتمع المصري فإن هناك دراسة تشير إلى احتلال مصر المركز الأول بين الدول العربية في معدلات الجريمة الجنسية، كشف مصدر في وزارة الداخلية المصرية أن إدارة مكافحة جرائم الآداب ضبطت أكثر من 45 ألف جريمة آداب منذ بداية عام 2006 وحتى مارس 2007، بينما شهد العام 2006 أكثر من 52 ألف جريمة تحرش جنسي واغتصاب.

وكانت دراسة حديثة أجرتها أستاذة القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فادية أبو شهبة حول الموضوع، خلُصت فيها إلى أن مصر تأتي في المرتبة الأولى بين الدول العربية من ناحية ارتفاع معدلات الجرائم الجنسية.

عن “تزايد ملحوظ في عمليات اغتصاب الإناث في مصر خلال الفترة الأخيرة”، مضيفة إن “هناك فئات مهنية لم تكن موجودة من قبل في قائمة الجناة، وعلى رأسهم أطباء ورجال دين ومدرسون ورجال شرطة وهو ما ينذر بكارثة ويهدد سلامة وأمن المجتمع”.

 وحذرت في الوقت ذاته من خطورة انتشار ظاهرة اغتصاب المحارم والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والاغتصاب الجماعي والاغتصاب المقترن بقتل الضحية، مطالبة بتغليظ الرادع القانوني وسرعة إجراءات التقاضي في جرائم الآداب حتى يتم معالجة هذا الخلل.

يأتي تقرير الأوضاع الإحصائية للمرأة المصرية الذى يعده المجلس القومي للمرأة ليعترف بأن سلوكيات التحرش والاغتصاب بأشكاله المتعددة، سواء ما يحدث داخل الأسرة من خلال المحارم، أو الذكور محل ثقة، أو من قبل أغراب، أصبح يشكل ظاهرة في المجتمع المصري. ولقد أسفر بحث ” المرأة الجديدة ”

 الذى قدمته مصر لمؤتمر بكين عن أن هناك 66% من عينة الدراسة تعرضن للإهانة في أماكن عملهن، وقد اتخذت هذه الإهانة في 70% من هذه الحالات الطابع الجنسي، و30% من الحالات تحرش جنسي باللفظ، و17% تحرش جنسي باللمس، و20% من الحالات غزل مباشر.

وفى دراسة أخرى أوضحت أن هناك 91.1% من عينة الدراسة قد تعرضن لجريمة خدش الحياء أو التحرش الجنسي، وهناك نسبة 4.5% تعرضن لمحاولة اغتصاب، وهناك 1.8% تعرضن لجريمة هتك العرض والاغتصاب، وأشارت الباحثة إلى أن أكثر الجرائم الجنسية التي تتعرض لها الأنثى في المجتمع المصري، هي جرائم التحرش الجنسي وخدش الحياء.

التحرش بالمرأة أصبح مشكلة تهدد استقرار المجتمع

لم تعد الحوادث الدخيلة على قيمنا ومبادئنا الإسلامية بالشيء الغريب الذي يهز المجتمع فتدمع له العيون وتنخلع معه القلوب، بل أصبح الناس يستقبلون الحوادث بشيءٍ من عدم الاكتراث وكأنَّ كل شيء غريب هو في نفس الوقت متوقع حدوثه، ومن الحوادث الغريبة والمفزعة والتي بدأت تطفو على سطح المجتمع كظاهرةٍ جديدةٍ هي حوادث الاغتصاب وانتهاك الأعراض، فالاغتصاب يُعدُّ أبشع أنواع الجرائم الأخلاقية التي تُرتكَب في حق المرأة والمجتمع، ولكن يبقى تساؤل مفاده أين الضوابط الاجتماعية للحد من مثل هذه الحوادث التي تتكرر بلا حسيب ولا رقيب؟

وما التشريعات القانونية؟ وكيف نحمي المجتمع بصفةٍ عامة والمرأة بصفة خاصة من ذلك؟ وما التشريعات التي كفلتها الشريعة الإسلامية لتحقيق الحماية للمرأة؟ فمصادر الإفساد التي يروجها الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ أصبحت كثيرة ومتنوعة الأساليب بما ينذر بتأجيج الرغبات الجنسية المكبوتة؛ وشيوعها إلى حد السعار في المجتمع، فهناك القنوات الفضائية الماجنة وقنوات الفيديو كليب، وقنوات المواعدة وشرائط المواعدة، والمواقع الإباحية وغرف الدردشة، ومقاطع البلوتوث، و.. و.. و..، وبالتالي فإن تأثير هذه الموبقات سيفرز ذئابًا بشرية تبحث عن فريسة تفرغ فيها طاقاتها الجانحة، وبالتالي لم يعد أي من أفراد المجتمع بمأمن من شرهم، وخاصة الصغار الأبرياء بنينًا كانوا أم بنات، وهذا يستوجب المبادرة بتشديد العقوبات على هذه الجرائم بأقصى قدر ممكن، لتكون رادعة حازمة حاسمة.

أن ظاهرة التحرش الجنسي بالمرأة أصبحت من الأمور الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع وتضربه في الصميم، أنه وإن لم يكن للتحرش عقوبة مقررة في الشريعة ولا يندرج تحت باب الحدود فهناك عقوبات تعزيرية (التأديب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة)، ويكون ذلك في كل جناية أو معصية لم يعد الشارع لها عقوبة أو حدد لها عقوبة ولكن لم تتوافر فيها شروط التنفيذ. إن الحكمة من العقوبة التعزيرية لا تختلف عن الحكمة في الحدود، إلا أن الحدود، والعقوبات مقدرة من الله ولا تختلف باختلاف الأشخاص، ولا يجوز الشفاعة فيها إذا وصلت للحاكم، أما التعزيرية فترك تقديرها لولي الأمر يقدرها حسبما يرى من المصلحة، وتختلف باختلاف الأشخاص فالزلة (الغلظة)

ممن لا يعرف الشر تختلف عمن يعرفه، ويجوز الشفاعة فيه، وعلى هذا إذا رأى الحاكم أن جرائم التحرش الجنسي قد زادت في الآونة الأخيرة بحيث لم تعد العقوبات المقررة له رادعة وكافية فمن حقه أن يزيد فيها بحسب المصلحة.

 قد يعترض البعض بأن ما ذكرته آنفًا من مؤثرات ينبغي أن تكون عوامل تخفيف على الجناة، باعتبار ما تعرضوا له من ضغوط تحكمت في سلوكهم، ومن يعرض هذه الفكرة إنما ينظر إلى جانب الرحمة بالجاني الآثم، متجاهلاً الرحمة بالضحية وذويه الذين تمثل لهم العقوبة القاسية بالجاني قدرًا من العلاج النفسي والترضية الاجتماعية،

والله يأمرنا في كتابه الكريم ألا تأخذنا بالزناة رأفة ورحمة، فكيف بالمغتصبين ومستدرجي الأطفال، بل من يضيفون إلى جريمتهم جرائم مصاحبة مثل تصوير الضحية، ونشر صورته، وابتزازه بها، بل والتكسب من ورائها، يجهل الكثيرون أن الاعتداء الجنسي على الأطفال لا يقتصر أثره على مجرد الممارسة الجنسية التي تنقلهم إلى عالم غريب عليهم قبل الأوان، بل أن آثاره تتعدى ذلك بكثير

وتخرج لنا إما فتاة منحرفة السلوك؛ أو معقدة نفسيًا؛ تعاني في صمت؛ كارهة للرجال؛ خائفة دائمًا؛ معرضة عن الزواج، وإما شابًا حاقدًا على المجتمع؛ حريصًا على تجربة ما فعل به في غيره؛ يتلذذ بالاغتصاب؛ أو ينجرف في تيار المثلية السلبية ليصبح بؤرة فساد وإفساد للمجتمع، فالتحرش الجنسي بالطفل هي الخطوة الأولى في صناعة (مجرم) أو (مريض نفسي وأخيرًا أدق جرس الإنذار بقوة؛ نظرًا لتقصير المسجد والمدرسة ووسائل الإعلام في أداء دورها في هذه القضية، فقد آن الأوان بأن نقوم بأنفسنا بتوعية أبنائنا أمام هذا الخطر الداهم، وأن نوجههم إلى أخذ الحيطة والحذر من العمالة المنزلية وغيرهم من المحيطين، وأن نولد فيهم القدرة على استشعار مقدمات الخطر؛

 دون أن نزرع فيهم الخوف وسوء الظن أو إفساد علائقهم بالآخرين، وفي الموقع الذي أشرت إليه آنفا برامج توعوية يمكن أن يستفيد منها من يتحرج من طرح الموضوع لأبنائه أو يجهل المدخل، وقانا الله وإياكم وذرياتنا شر كل مكروه وسوء. الإحصائيات والدراسات القليلة في هذا الإطار مع بعض الوقائع البسيطة والمشاهدة في المجتمع- هذا مع انعدام الإحصائيات التي تشير إلى الحجم الحقيقي للظاهرة-

تشير إلى أن هذه الظاهرة المفزعة لم تعد مجرد حوادث فردية يقوم بها قلة منحرفة أو خارجة على القانون.

  أن هناك 20 ألف حالة اغتصاب وتحرش جنسي تُرتكب في مصر سنويًّا؛ أي أن هناك حالتي اغتصاب وتحرش تتم كل ساعة تقريبًا، وأن 90% من جملة القائمين بعمليات الاغتصاب عاطلون، وقدَّرت الدراسة أن حوادث الاختطاف والاغتصاب تقع بنسبة ١٥% منها من صغار السن، وبمعدل حادثتين كل يومٍ تقريبًا.

 بارتفاع حالات الاغتصاب خلال الـ5 سنواتٍ الأخيرة، وأن 85% من الحالات ضحاياها أطفال يكون المغتصب معروفًا للطفلة، وفي 45% من الحالات ينهي المغتصب العملية الجنسية في الدقائق العشر الأولى ويتبعها بالإيذاء النفسي والبدني للضحية، وقد يتطور الأمر إلى قتل الضحية.: إن 60% من الفتيات والنساء في مصر يتعرضن للتحرش الجنسي في الطفولة، سواء كان تحرشًا لفظيًّا في صورة كلامٍ أو صور، أو تحرشًا باللمس عن طريق مس أجزاء من جسد الأنثى، أو أقصى درجات التحرش وهو الاغتصاب، وفي دراسة للدكتور علي إسماعيل وآخرين (2006م) على المرضى المترددين على عيادة الأمراض النفسية بمستشفى الحسين الجامعي تبين أن 9% من العينة قد عانوا من الانتهاك الجنسي في فترة من فترات حياتهم (أو حياتهن). الأسباب الاجتماعية لهذه الظاهرة يكاد يجمع عليها خبراء الاجتماع وعلماء النفس، فالفقر والبطالة الذي أدَّت إلى عدم استطاعة الشباب على الزواج، ومن ثَمَّ الانحراف، كذلك الخلاعة والزى المثير للفتيات والنساء، والإثارة الإعلامية،

أن منظومة الأخلاق بصفة عامة اهتزَّت في المجتمع المسلم، وساهم المناخ العام والمُعبَّأ بالسخط الاجتماعي والفقر والبطالة والإحباط على الفساد الأخلاقي بكافة صوره وأشكاله بما يحمله من كذب ورشاوى وقتل وسرقة واغتصاب جنسي.

ولأن البطالةَ كانت إحدى أقدام هذا الإخطبوط فقد حذَّرت أكثر من دراسة اجتماعية من أن تفشي البطالة بين الشباب العربي والتي بلغت بين الشباب المصري 11% من التعداد الكلي للسكان، حسب إحصائيات البنك الدولي، هي المسئول الأول عن العديد من الجرائم وحتى حالات الانتحار بين هؤلاء الشباب، فالمركز المصري للحد من البطالة والدفاع عن حقوق الإنسان"، أعلن عن تأسيس أول رابطة "للعاطلين" في مصر في أكتوبر 2006م؛

 حيث تشير إحصاءات رسمية مصرية إلى أن نسبة البطالة في مصر تصل إلى حوالي 9.9% من أصل اليد العاملة الفعلية بحسب تقديرات رسمية، وأن عدد العاطلين يقترب من مليوني شخص، بيد أن جهات اقتصادية أخرى تُقدَّر عدد العاطلين بنحو 4.5 ملايين عاطل، وتقدرهم جهات أخرى بـ 6 ملايين، وتقول إن المشكلة مرشحة أكثر للتزايد؛ حيث إن طالبي العمل يتزايدون سنويًّا.

- أن أسباب هذه الظواهر تكاد تكون معلومةً لدى جميع مسئولي الدولة وعلماء الدين ورجال الفكر والمثقفين والباحثين، متعجبًا من أن كثيرًا من الدوائر المملوكة للدولة تُغذي مثل هذه الظواهر ومنها الإعلام بما فيه من مواد إباحية تُشجِّع على الفحشاء، خاصةً أن هذه المواد أصبحت متاحةً لكل فئات المجتمع، وهي تعتمد في عرض إعلاناتها على ثقافة "الفخذ والثدي والعُري" حتى أصبح مناخ الفحشاء كالسحابة السوداء في كل المواد الإعلامية حتى زاد الأمر عن حده المبالغ فيه

، وفي الوقت نفسه يُعبِّر عن أسفه الشديد من أنه لا أملَ في أن تهتم الدولة بتصحيح هذه الأوضاع؛ لأن الدولةَ على حدِّ تعبيره لا تهتم إلا بالمحافظة على أمن الأنظمة الحاكمة، ولا حساب لأمن الناس لديهم.

 أن الشريعة الإسلامية وضعت تشريعات للحفاظ على المرأة وصيانة عفتها، وقسمت هذه التشريعات إلى مباشرةٍ، وأخرى غير مباشرة، فتقول: من التشريعات المباشرة التي وضعها الدين الإسلامي لصيانة المرأة عدم الاختلاط وتحريم الخلوة، وإلزام المرأة بالزي الإسلامي الذي لا يصف ولا يشف ولا يكشف حتى لا تُثير غريزة الرجل، كما أمر الله تعالى بألاَّ تخضع المرأة بالقول حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض، فالكلام المثير والأحاديث الإباحية يُعطي للرجل إشارةَ البدء، والمرأة هي التي تدفع الثمن، وقد أمر الله تعالى المرأة بغض البصر كما أمر الرجل أيضًا بذلك.

 أما فيما يتعلق بالتشريعات غير المباشرة التي وضعتها الشريعة الإسلامية، والتي تهدف في النهاية لمنع الفاحشة بكافة أشكالها فهي تتمثل في أن الإسلام قد نهى عن إثارة الشباب أو الحض على هذه الأفعال قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19)﴾ (النور)، وكذلك حث الإسلام على توفير فرص عملٍ للشباب، وعدم اضطهادهم من خلال الملاحقات الأمنية التي يتعرضون لها في أرزاقهم ومحاربتهم في عملهم، وحض الحاكم على مساعدة الشباب على أعفاف النفس والزواج من بيت المال، ومن الزكاة فهي من أوجه الإنفاق في سبيل الله وفي التيسير على المتعسرين فهي من أبواب سد الفاحشة. كما تُعد المخدرات التي شاعت بين أوساط الشباب الآن بكل أشكالها وأنواعها؛ فهي من أهم دوافع التحرش بالفتيات لأنها تُغيَّب الوعي، وعندما يغيب الوعي لا يستطيع الإنسان أن يتحكم في شهوته، ومعظم حالات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية تحدث نتيجة غياب الوعي، والإسلام نهى عن كل ما يُسكر "كلُ مسكرٍ حرام" ، "ما كان كثيرة مسكر فقليله حرام".

 أن القانون يصل بعقوبة الخطف المقترن بالاغتصاب إلى حدِّ الإعدام، ولا يتصور أن يكون هناك عقابٌ أقصى من ذلك، خاصةً مع إلغاء مادة القانون الذي كان يُجيز للجاني أن يتزوج من المجني عليها لإسقاط العقوبة؛ حيث تم إلغاؤه في عام 1999م،

وأصبحت العقوبة واحدةً سواء تزوجها أم لم يتزوجها. أن المجتمع ليس في حاجةٍ إلى تشريعاتٍ قانونيةٍ جديدةٍ؛ فزيادة مثل هذه الحوادث إنما يُعطي مؤشرًا على أن التشريع وحده لا يكفي للحدِّ من هذه الظاهرة، بل لا بد من دراستها، وهنا تنادي بضرورة أن يُعهد إلى مراكز البحوث بدراسة هذه الظاهرة؛ لأن الأمر يحتاج لدراسةٍ ميدانيةٍ لبحث الظروف المحيطة بكل قضية واستخلاص العوامل التي دفعت لهذا، فالعوامل متشعبة في مثل هذه الحوادث وتحتاج لدراسةٍ ومواجهة صارمة أن الدستور المصري نصَّ على أن التربية الدينية تُعتبر مادة أساسية، ولهذا فهي تستغل هذه المناسبة للدعوة إلى ضرورة أن تكون مادة التربية الدينية مادةً أساسيةً ورفض أي حُجةٍ تُساق لرفض هذا الأمر.

العنف الأسري

تعتبر ظاهرة العنف الأسري من الظواهر القديمة في المجتمعات الإنسانية ، وقد اقر العديد من علماء الاجتماع والتربية وعلماء النفس أن ملامح سلوك الإنسان ومسارات تصرفاته تتبلور خلال فترات الصبا والمراهقة لذا كانت الأزمات المأساوية التي مر بها الشعب العراقي ابعد أثرا على النساء صغار العمر ويافعات السن ، وبما ان الأسرة هي نواة المجتمع فان أي خلل يصيب تلك النواة سوف يصيب المجتمع بالخلل أيضا فالعنف الأسري يعيق الأسرة عن مسؤولياتها الاجتماعية والتربوية تجاه أفرادها مما جعل الأسرة بؤرة لإنتاج إفراد لهم انعكاسات سلبية على المجتمع وعلى الآخرين ، ويرتبط العنف الأسري بروابط اجتماعية في الوسط الذي يؤثر وبه يتأثر الا أن مظاهره وإشكاله تطورت وتنوعت بأنواع عديدة فأصبح منها :

أ ـ  العنف السياسي . ب ـ العنف الديني . ج ـ العنف الاسري والذي تنوع وانقسم الى :      1. العنف الأسري ضد المرأة . 2. العنف الاسري ضد الطفل . 3.  العنف الاسري ضد المسنين

ومن أسباب العنف الأسري ما يلي :

1. النظرة الدونية والقيمة والمنحطة والخاطئة للمرأة .

2. عم حصول المرأة على نفس الفرص والموارد التي يحصل عليها الرجل كالتعليم والعمل

3. كما ان الفقر والظروف الاقتصادية السيئة يعرض النساء بأن يكن ضحايا للعنف .

4. عدم وجود القوانين الرادعة للعنف من قبل الحكومات والسلطات .

5. تداعيات الحروب بكل إشكالها ( أهلية / كارثية ) مرتع حصب لثقافة العنف وتجاوز لحقوق الإنسان .

6. لوسائل الأعلام دور في العنف ضد المرأة اذا لا زالت هذه الوسائل ترتكز على النظرة التقليدية للمرأة وخاضعة لا تستطيع ان تقوم بأي دور دون الرجل .

7. الفهم الخاطئ والمغلوط لما جاء في القرآن الكريم والسنة المحمدية يعتبر من الاسباب المباشرة في العنف ضد المرأة .

8. ضعف المرأة نفسها وخضوعها واستسلامها للعنف والقهر.

فحاولت دراسة خصائصهن الاقتصادية والاجتماعية وتحديد الأسباب التي دفعتهن إلى ارتكاب الجريمة حيث شمل بحثها الحدود المكانية والزمنية والمنهج والأسلوب

تعتبر ظاهرة العنف من الظواهر القديمة في المجتمعات الإنسانية, فهي قديمة قدم الإنسان الذي ارتبط وما زال يرتبط بروابط اجتماعية مع الوسط الذي فيه يؤثر وبه يتأثر, إلا أن مظاهره وأشكاله تطورت وتنوعت بأنواع جديدة فأصبح منها:

 (العنف السياسي, والعنف الديني, والعنف الأسرى) الذي تنوع وانقسم هو أيضاً إلى:-

العنف الأسرى ضد المرأة – العنف الأسرى ضد الأطفال – العنف الأسرى ضد المسنين.

وهذه بعض أهم التعريفات :-

عرف العنف لغوياً " بأنه الخرق بالأمر وقلة الرفق به, وهو ضد الرفق, وأُعنف الشيء: أي أخذه بشدة, والتعنيف هو التقريع واللوم “.

تعريف العنف الأسري:                                                                                                      

بأنه أحد أنماط السلوك العدواني الذي ينتج عن وجود علاقات قوة غير متكافئة في إطار نظام تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الأسرة، وما يترتب على ذلك من تحديد لأدوار ومكانة كل فرد من أفراد الأسرة، وفقاً لما يمليه النظام الاقتصادي والاجتماعية السائد في المجتمع  .العنف الأسري في نظر علم الاجتماع ضريبة الحضارة والتنمية الحديثة.

تعريف العنف ضد المرأة:

بحسب المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1993«هو أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة المرأة سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الجنسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.

يُعرّف العنف ضد الأطفال:

بأن أي فعل أو الامتناع عن فعل، يعرض حياة الطفل وسلامته وصحته الجسدية والعقلية والنفسية للخطر - كالقتل أو الشروع في القتل - والإيذاء - والإهمال - وكافة الاعتداءات الجنسية.

وقد عرفت لجنة الخبراء الاستشارية للمنظمات غير الحكومية الدولية لدراسة الأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال) العنف بأنه «العنف الفيزيائي» «الجسدي» «النفسي» «النفسي الاجتماعي» والجنسي ضد الأطفال من خلال سوء المعاملة أو الاستغلال كأفعال معتمدة مباشرة أو غير مباشرة تؤدي لوضع الطفل عرضة للمخاطر أو الإضرار بكرامته، وجسده، وبنفسيته أو مركزه الاجتماعي أو نموه الطبيعي واما عن اهمية هذا البحث فهي كالآتي :

1. التنشئة الاجتماعية للفرد. 2.          غرس القيم الاخلاقية . 3. الانجاب وتنظيم النشاط الجنسي . 4. توفير الأمن الجسدي والعاطفي.

مفهوم العنف الاسري : هو أي اعتداء بدني او نفسي او جنسي يقع على احد فراد الاسرة من فرد في نفس الأسرة . 

العنف الأسري من الناحية القانونية : هو استخدام غير شرعي للقوة وقد يصدر من واحد او اكثر من أعضاء الأسرة ضد إفراد آخرين . أما المرأة فتعرف اصطلاحاً بأنه مكون اجتماعي وثقافي في منظومة من المتغيرات التي تحكم حياة الجنس البشري في احد جوانبه وليس هذا القول تعقيداً بل هو منهجي .اما الإطار النظري والنظريات التي فسرت العنف الأسري فهي النظريات السلوكية أي أن سلوك العنف هو بمثابة سلوك يتعلم نشأته شأن بقية السلوكيات والخبرات الأخرى ونظرية الاشراط العنف والذي يعتبر سلوك انفعالي شرطي متطور لدى الفرد تجاه مثيرات معينة ونظرية الاشراط الإجرائي ونظرية المحاولة والخطأ ونظرية التعلم الاجتماعية .

أن أسباب العنف الأسري من خلال استطلاعات لرأي المعفنات 75% امرأة من أصل 100 أعطين أسبابا للعنف الأسري ويلاحظ كل الأسباب التي ذكرتها عموم العينة لم تبرز تصرفات الزوج أو معاملته لهن وهذا دليل على تأثير التنشئة الاجتماعية والتربية القائمة على تمجيد الرجل وإلا ما جاءت الأسباب تبريرية تعفي الرجل من المسؤولية وجعل تصرفاته غير إرادية ، وان الأسباب التي تجعل المرأة تتحمل العنف من خلال استطلاع الرأي لحالات ليست بقليل من النساء ذكرن إن أهم الأسباب هي الخوف من التفكك الأسري والطلاق والحرمان من الأطفال والخوف من إيذاء الأبناء وعدم القدرة المالية بسبب عدم عملهن .

الخلاصة : ـ أن العنف مشكلة معيقة ومخيفة وثرية بصورة مأساوية ومحزنة ساعد في بقائها واستمراريتها أسباب اجتماعية وتاريخية ودينية وإعلامية وتعليمية ، آن الأوان للبحث في حجم هذه المشكلة وطرحها بشجاعة وبقوة لحماية الأسرة التي هي نواة المجتمع فالتقصي عن صميم العنف الأسري ومحدداته ووضع معالجات له حتماً خطوة جبارة للحد من العنف ضد المرأة والذي منذ خلق الله الأرض وهذا يتطلب جهوداً وطنية وإقليمية ودولية بالإضافة إلى الاتفاقات والإعلانات الدولية كآلية تساهم في مجابهته .

إن ظاهرة العنف الأُسري له أسباب متعددة ، منها وجود بعض العوار التشريعي والقانوني الذي يميز بين الرجل والمرأة في بعض الجرائم مثل جرائم الزنا في المواد رقم 274 بقانون العقوبات الخاصة بزنا الزوجة، و277 الخاصة بزنا الزوج، وكذلك المادة 273 الخاصة بضبط الزوجة في حالة تلبس بالزنا.

أن قانون الدعارة رقم 10 لسنة 1961 به ثغرة قانونية، حيث أن الرجل الذي يتم ضبطه في إحدى بيوت الدعارة يعتبر شاهد على المرأة في جريمة الدعارة، عكس المرأة التي يتم ضبطها في بيوت الدعارة التي يتم توقيع العقوبة عليها وفقا للقانون، ويجب أن يتم معاقبة الرجل بنفس عقوبة المرأة عند ضبطهما في بيوت الدعارة.

أن القضاء على الدعارة ومكافحة العنف الآسر يتطلب إجراء تعديل تشريعي على تلك القوانين للقضاء على هذا العوار القانوني الواضح.

 أن الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية والدستور المصري ساوت بين الرجل والمرأة، مؤكدًا أن القانون المصري يمثل بيئة خصبة للاعتداء على المرأة، لان القوانين بها تمييز خارق بين الرجل والمرأة.

أن أول صور التمييز في حالة زنا الزوجة في قانون العقوبات أن المرأة المتزوجة التي ثبت زناها يحكم عليها بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين، أما في حالة ثبوت زنا الزوج في منزل الزوجية يعاقب بالحبس لمدة 6 شهور. إن قتل الزوج للزوجة الزانية وعشيقها يعاقب بالحبس مدة لا تنقص عن 24 ساعة ولا تزيد عن 3 سنوات ويتم استثناءه من عقوبة القتل المؤدي إلى الموت، أو عقوبة الإعدام، أما المرأة التي تقتل زوجها المتلبس بالزنا فيعاقب بالقتل العمد، إما بالأشغال الشاقة المؤقتة، أو المؤبدة، أي من 3 سنين أو 15 سنة .

ظاهرة العنف بصورة عامة تعد من الظواهر القديمة في المجتمعات الإنسانية, والعنف الأسري تحديدا أصبح أحد ملامح العنف الذي يؤثر بشكل كبير على استقرار المجتمعات العربية والإسلامية.

 أن نسبة الزوج المعتدي في المجتمع المصري تصل إلى 9.71 في المائة, وتبلغ نسبة الآباء الذين يمارسون العنف 6.42 في المائة، فيما تبلغ نسبة الأخ المعتدي نحو 37 في المائة.  أن مصطلح "العنف الأسري" يستعمل عادة للإشارة للعنف الموجه ضد المرأة بواسطة أحد أفراد الأسرة وفي الغالب يكون هذا الفرد هو الزوج ويمكن رؤيته ، أي العنف الأسري كحالة قهر نفسي أو اقتصادي أو جنسي، يقود إلى تهديد جدي أو استعمال فعلي للعنف البدني, وتتدرج أشكال العنف الأسري من الدفع باليد أو الصفع وحتى استعمال الأسلحة النارية.

أن ظاهرة العنف الأسري جاءت نتيجة للحياة العصرية، إذ أن من ضرائب التنمية والتحضر ظهور مشاكل اجتماعية لم تكن موجودة في المجتمعات التقليدية. أنه في مرحلة ما قبل التنمية الحديثة كانت قضايا العنف الأسري أقل بسبب نمط الأسرة الممتدة التي يوجد فيها الأب والأم والأبناء وأبناء الأبناء وزوجات الأبناء، وهذا هو النمط الذي كان سائداً في ذلك الوقت, وفي ظل هذه الأسرة، تكون السلطة الأسرية موزعة على الأفراد بطريقة شبه متساوية، الأمر الذي يشكل حماية لأفراد الأسرة من تسلط شخص واحد، وإذا حصل اعتداء من شخص من أفراد الأسرة على آخر، فسوف يجد المعتدى عليه مصادر عديدة للدعم والمساندة الاجتماعية فيسهم ذلك في تخفيف مصابه. أن تعاون أفراد الأسرة البالغين في أمور الإعالة، يخفف من عوامل الضغط النفسي والإحباط، وهي من المنابع الأولية لمشكلة العنف الأسري.

يرجع العنف الأسري من الناحية النظرية إلى سببين رئيسيين هما: التعلم والإحباط، إذ يرى أن العنف والاستجابة بطريقة عنيفة يكونان في بعض الأحيان سلوكاً مكتسباً يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الاجتماعية, ويلفت إلى بعض الدراسات التي وجدت أن الأفراد الذين يكونون ضحية للعنف في صغرهم، يُمارسون العنف على أفراد أسرهم في المستقبل. أن القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية تلعب دورا كبيرا ومهما في تبرير العنف، إذ أن قيم الشرف والمكانة الاجتماعية تحددها معايير معينة تستخدم العنف أحيانا كواجب وأمر حتمي, وكذلك يتعلم الأفراد المكانات الاجتماعية وأشكال التبجيل المصاحبة لها والتي تعطي القوي الحقوق والامتيازات التعسفية أكثر من الضعيف في الأسرة، إذ أن القوي في الأسرة سواء كان أبا أو زوجا أو أخا أكبر يتمتع بكل الحقوق والامتيازات التي تضمن له أن يسمعوه ويطيعوا و إلا تعرضوا للأذى الشديد.

أنواع العنف الأسري وحكمه الشرعي:

 أن للعنف أنواع كثيرة منها العنف السياسي الذي تتخذه بعض الجماعات السياسية وسيلة لتحقيق مآربها السياسية, والعنف الإجرامي الذي تتخذه عصابات المخدرات والمافيا والمال الحرام وسيلة , وهناك العنف الأسري والذي يشمل عنف الزوج ضد زوجته بالضرب غير المشروع, وإلحاق الأذى بها, أو القتل, أو العنف الجنسي.

 ومن أنواعه, عنف الزوجة ضد زوجها بالضرب أو القتل, ومنه أيضا عنف كلا من الزوج والزوجة نحو أولادهما, وعنف الأولاد نحو والديهما.

وعن الحكم الشرعي للعنف, أنه لاشك أن العنف الأسري بكل أنواعه وأنماطه محرم, لأنه من الإيذاء والضرر والاعتداء الذي دلت الآيات الكثيرة والأحاديث الصحيحة على تحريمه, وهو غير الضرب المشروع بشروطه وآدابه وضوابطه.

دوافع العنف الأسري:

أن هناك ثلاثة دوافع, منها الدوافع الذاتية, وهي تلك الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان، ونفسه، والتي تقوده نحو العنف الأسري، والدوافع الاقتصادية

ونقصد بها تفريغ شحنة الخيبة والفقر الذي تنعكس آثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة, وأخيرا الدوافع الاجتماعية, ونقصد بها العادات والتقاليد التي اعتيادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل ـ حسب مقتضيات هذه التقاليد ـ قدرا من الرجولة في قيادة أسرته من خلال العنف، والقوة، وذلك أنهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته، و إلاّ فهو ساقط من عداد الرجال. و هذا النوع من الدوافع, يتناسب طرديا مع الثقافة التي يحملها المجتمع، وخصوصا الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات.

ونرجع أسباب العنف الأسري إلي ثلاثة أقسام ,أولها الأسباب الذاتية, وهي ترجع إلي شخصية القائم بالعنف كأن يكون لديه خلل في الشخصية بمعاناته من اضطرابات نفسية أو تعاطي المسكرات والمخدرات، أو يكون لديه مرض عقلي. أن هناك أيضا أسباب اجتماعية والتي تتمثل في الظروف الاجتماعية الاقتصادية، مثل الفقر أو الدخل الضعيف الذي لا يكفي المتطلبات الأسرية، أو حالة المسكن أو المنطقة التي يعيش فيها أو نمط الحياة الأسرية بشكل عام، وكثرة المشاحنات نتيجة للضغوط المحيطة أو عدم التوافق الزواجي، كذلك المستوي الثقافي وكيفية قضاء وقت الفراغ، والمستوي العلمي لأفراد الأسرة ونوع المهنة التي يقوم بها القائم بالعنف. أخيرا الأسباب المجتمعية كالعنف المنتشر والأحداث العربية والعالمية التي تنتقل عبر الفضائيات والانترنيت فالتغيرات التي تحدث في المجتمع الكبير تنتقل وبشكل غير مباشر إلي المجتمعات الصغيرة.

 أن الدولة يجب أن تتدخل في أمر نزع الولاية من الشخص المكلف في الأسرة إذا ثبت عدم كفاءته وإعطائها إلى قريب أخر مع إلزامه بدفع النفقة, وإذا تعذر ذلك يمكن إيجاد ما يسمى بالأسر البديلة التي تتولى رعاية الأطفال الذين يقعون ضحايا العنف الأسري. أن القانون وحده غير كاف لتغيير السلوك الإنساني ومنع وقوع العنف الأسري، إلا أننا نؤمن بأن وجود القانون الذي يجرم العنف الأسري ويضع التدابير الاحترازية للوقاية منه والتصدي له ولمرتكبيه وعدم إفلاتهم من العقاب

 وإن لم ينفذ بحذافيره, هو خطوة إلى الأمام وضرورة ملحة في ظل ما هو سائد من ثقافة مجتمعية تبرر العديد من حالات العنف الأسري وقيم تطالب الضحية بقبول ما يقع عليها من عنف وظلم في سبيل الحفاظ على استقرار عائلتها, وحتى يعلم مرتكبي جرائم العنف الأسري أنهم لا يمارسون حقا مكتسبا بل هم يخرقون القانون وأنهم معرضون للمسائلة و العقاب. أن القوانين النافذة الخاصة بتنظيم وتجريم أشكال العنف بشكل عام لا تكفي للحد من العنف الأسري أو معالجته،

ومن ثم فلابد أن يكون هناك قانون خاص يعالج العنف الأسري بشكل يتلاءم مع الطبيعة الجرمية لتلك الأفعال وتكون العقوبات الرادعة ملائمة و متناسبة معها وتتضمن أوامر وإجراءات ذات طابع اجتماعي بشكل يمكن معه تحقيق حماية أفضل ومعالجة أفضل للحالات والضحايا والمدانين أيضاً.

 أن يكون القانون المعني بالتصدي للعنف الأسري, , قادرا على توصيف الأفعال التي تشكل عنف أسري وتجرمه, وأن تتضمن أحكامه تدابير وقائية وتدابير احترازية تمنع أو تحد من وقوعه، وآليات إجرائية سليمة وعملية تتعلق بطريقة التبليغ عنه وحماية ضحاياه أثناء وبعد الإجراءات القضائية, كما يتطلب إجراءات قضائية خاصة وعقوبات مختلفة تتناسب مع مفهوم الجريمة وطبيعتها وتحقق مفهوم العقوبة والإصلاح، حيث قانون العقوبات ينص على عقوبة الحبس والغرامة فقط، وهي غير كافية للتصدي لجرائم العنف الأسري. أن هذا القانون يجب أن يتعامل مع جرائم العنف الأسري من منطلق الوقاية، وإعادة التأهيل باعتبارها ظاهرة اجتماعية إلى جانب كونها أعمال مجرمة تستوجب العقاب, وأن يتضمن بنودا ذات أحكام احترازية وإصلاحية تهدف الحد من وقوع الجريمة من الأساس

العنف المفرط ضد المرأة

العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية لا ينجو منها مجتمع من المجتمعات، سواء في الدول النامية أو المتقدمة أو الأقل نموا. إذن عندما نتحدث عن أوضاع المرأة العربية وما آلت إليه في العقد الأخير لا يقولن أحد إننا نتعمد إظهار عيوب المنطقة العربية. اختلاف البيئات والثقافات بالضرورة ينتج عنه اختلاف في تفسير الألفاظ؛ ناهيك عن الإضافة عليها من معاني من قبل مروجي الألفاظ محاولة في إدخال بعض القيم عن طريق الألفاظ الموهمة،

 لذلك في هذا التقرير محاولة لتوضيح ملابسات الدعوة إلى القضاء على العنف ضد المرأة، وحرص الأمم المتحدة الشديد من خلال المؤتمرات والندوات والبرامج والفعاليات برعايتها في الدول المنضمة لها. وفي المقابل على رغم غرابة وشذوذ بعض القيم الغربية ذات الصلة بالمرأة والطفل عن خصوصياتنا الحضارية الأصيلة وهي التي يتم الترويج لها من خلال أساليب العولمة، ومع الأسف يوجد أناس من بني جلدتنا يحاولون- إما عن حسن نية أو انبهارًا بالغرب، أو لإغراء المال– أسلمه هذه القيم وصبغها الصبغة الإسلامية مع مناقضتها للشرع الإسلامي، وبالتالي تسهيل مرور تلك القيم والأفكار، ومن ثم نقض عرا الإسلام عروة. والمرأة عادة هي المستهدفة بالعنف من قبل الرجل داخل نطاق الأسرة خاصة في المجتمعات المتخلفة، لكن الحق أن العنف ضد المرأة موجود في كل المجتمعات بدرجات متفاوتة.

ففي الولايات المتحدة مثلًا، تشكل النساء نحو 85% من ضحايا العنف المنزلي، وفي فرنسا 95% من ضحايا العنف هن من النساء، وفي مصر تتعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء للضرب من قبل الزوج مرة واحدة على الأقل خلال فترة الزواج.

على العكس من ذلك فكل ما نتمناه أن نسلط الأضواء على أمراض اجتماعية تم تسيس بعضها لمصالح فئوية وحزبية وأيديولوجية، كي يتدارك المسئولون الوضع قبل فوات الأوان إن لم يكن فات فعلا بالنسبة لوضع المرأة العربية في أكثر من بلد. فالمشكلة عندنا أوسع من العنف، إنها تتعلق بالتهميش والاضطهاد والقوانين الجائرة والموروث الثقافي المتحجر والضغط المجتمعي الذي لا يرحم والخطاب الديني المتطرف

 وضع المرأة في مصر خاصة محير ويثير تساؤلات حقيقية حول دور مصر الريادي الذي لعبته في المنطقة العربية، سواء في فترة النهضة الأولى أيام محمد علي باشا أو فترة النهضة الثانية بعد ثورة الضباط الأحرار عام 1952 التي فتحت آفاقا واسعة للتحرر والتعليم والعمل والبحث العلمي والتطور الصناعي والزراعي والتجاري، حيث دخلت المرأة سوق العمل واقتحمت ميادين التعليم والإبداع والفن والأعمال التجارية الحرة والوظائف الحكومية.

 ظاهرة التحرش بشكلها الفظ وتفاقم ظاهرة الختان وانتشار الاتجار بالنساء أمراض اجتماعية خرجت عن مستوى التحكم لتصبح مثل الداء المعدي الذي يعطب كل ما يصل إليه. وإذا لم يتم التعامل مع هذه الظاهرة وبسرعة فستؤدي إلى انهيارات مجتمعية، خاصة إذا لم تعد المرأة آمنة على نفسها ومالها ومستقبلها ودراستها وتفضل الاختباء في جحرها مما يعرض الاقتصاد والتعليم ومشاريع التنمية إلى ضربة موجعة.

 إن حل مشاكل المرأة مرتبط أيضا بمسألة التنمية الرشيدة القائمة على استيعاب كافة أبناء المجتمع أثناء بناء المشروعات الصناعية والزراعية والتجارية. ويؤكد تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة أن هناك علاقة جدلية بين تردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة العنف المحلي للمرأة، حيث تضطر أعداد كبيرة من النساء إلى أن يغادرن بيوتهن لإعالة أولادهن، مما يعرضهن للتحرش والعنف والابتزاز والاغتصاب. إن زيادة البطالة وانتشار الفوضى والإضرابات والعنف الداخلي فأقم المسألة الاقتصادية، ومن الطبيعي أن تكون المرأة أولى ضحايا الفقر والبطالة.

 أن هناك مظاهر أخرى للعنف حسب الحالات التي رصدت، منها العنف الجسدي الذي يتمثل في إيذاء البدن، وتكون آثاره واضحة وظاهرة للعيان، ويعد من أكثر الأنواع انتشاراً، لان من أشكال العنف الدفع والصفع واللكم والركل والحرق، مبيناً أن بعض الحالات تصل إلى الضرب المؤدي إلى الإجهاض.

 أن أسباب عدم الإبلاغ عن هذه الجرائم تتفاوت من امرأة إلى أخرى، أهمها على الإطلاق الخوف على السمعة والشرف، إذ يعتبر البعض أن مجرد الشكوى أو الإفصاح عن المشكلة يعد هتكاً لعرض الأسرة حتى لو تعرضت المرأة لعنف مفرط.

لان العنف اللفظي من الأنواع المتكررة، ويخلف أثاراً معنوية مدمرة ومحطة للكرامة، وإن كان لا يترك أثاراً على جسد الضحية، لأنه يشمل التحقير والسخرية والإهانة والمعاكسات الوقحة. كذلك هناك حاجة ملحة إلى توعية المجتمع بخطورة هذه الجرائم، خصوصاً أمام الأطفال، لأنها تخلف آثاراً سلبية، فالطفل الذي يرى أمه تتعرض للاعتداء أو الأذى يكرر ذلك عادة مع زوجته حين يكبر.

تعتبر المرأة نفسها هي أحد العوامل الرئيسية لبعض أنواع العنف، وذلك لتقبلها له، واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرؤ أكثر فأكثر.

وقد تتجلى هذه الحالة أكثر عند فقد المرأة لمن تلتجئ إليه، ومن يقوم بحمايتها. إن المرأة المستسلمة التي تبدي ضعفًا شديدًا واستسلامًا بعد كل مرة يعاملها فيها زوجها بخشونة أو قسوة أو يضربها، قد تغري الزوج بالتمادي في قسوته، وتكرار الاعتداء طالما لم يجد من يمنعه أو يردعه.

 أحيانًا تكون المصلحة أن تتنازل المرأة عن حقها حفاظًا على بيتها؛ خاصة إذا كان التعدي بسبب انفعال أو فهم خاطئ أو ألم شديد في نفس المعتدي. فالاحتمال هنا قد يرسل رسالة محبة وتقدير تصده عن تكرار العنف مستقبلًا، لكن في أحيان أخرى تكون المصلحة أن لا تعطي المرأة الخد الآخر، بل تؤكد على حقها أن لا تضرب أو تهان. !! ويظل العنف المفرط ضد المرأة وعلى مر العصور ظاهرة غير حضارية ولا مقبولة بأي مقياس.

 وفي مجتمعاتنا العربية تشهد الممارسات العنيفة ضد المرأة ما يشبه حالة القبول المقنن، وقد تتطرف جيوب في هذه المجتمعات فتعد إساءة معاملة المرأة من قبل الرجل أخاها أو زوجها فعلا يرقى إلى مصاف الأفعال المتفاخر بها والدالة على الرجولة !! وكل هذا يجري برغم أن المرأة في مجتمعاتنا بدأت ومنذ عهد ليس بالبعيد إثبات وجودها على الصعيد الفاعل والمؤثر ، مما اكسبها مكانة رفيعة برغم أنها مكانة لم تشفع لها بعد ، ولم تحل دون تعرضها للعنف بشتى صوره .

ولعلك لا تجد امرأة عاملة أو مثقفة إلا وعلى لسانها التساؤل الاستنكاري التالي: أبعد كل هذه المشاركة للرجل في بناء المجتمع وتنشئة أجياله، ودفع عجلة تقدمه: سياسيا، اقتصاديا، وثقافيا، نظل أسيرات دائرة العنف مضادة تلقى مباركة من القوانين والأعراف والتقاليد !! قد يمارس العنف ضد المرأة في مجتمعنا ، وقد لا يمارس ، ولكنه في كلا الحالين يظل سيفا مسلطا على رقبتها بفعل واقع ذكورية المجتمع الذي يرفض إلا الاحتفاظ بحقه ساعة يشاء ! ليس لشيء سوى لاختلاف طبيعتها وتركيبتها إلية ، وما يتبع ذلك من تفردها بمصبغات عاطفية وشعورية تضيفها هذه الطبيعة والتركيبة

انتشار جرائم العنف الجنسي ضد المرأة

إن العنف الجنسي حقيقة يعيشها ملايين الناس في العالم ولاسيما النساء وتشير البحوث إلى أن النساء يمثلن غالبية ضحايا العنف الجنسي، وأن الرجال يمثلون غالبية الجناة، وأن أكثر الضحايا يعرفون المعتدين عليهم. وبينما يوجد إدراك عام بتفشي العنف الجنسي ضد النساء في جميع البلدان وعلى جميع مستويات المجتمع، على الرغم من إقرار وتأكيد الأديان والمذاهب الإنسانية على الرحمة والرأفة والرفق بين بني الإنسان, وعلى الرغم من حجم الأضرار التي تكبدتها

وتتكبدها الإنسانية جرّاء اعتماد العنف أداة للتخاطب, وعلى الرغم من أن أي انجاز بشري يتوقف على ركائز الاستقرار والألفة والسلام.. إلا أن الإنسانية مازالت تدفع ضريبة باهظة من أمنها واستقرارها جرّاء اعتمادها العنف وسيلة للحياة والتخاطب.

إن رواسب المنهاج الهمجي والعدواني مازالت عالقة في أذهان وسلوكيات البعض في التعامل والحياة معتمدين أرضية منهج العنف المضاد للآخر, فهي مشكلة قديمة جديدة لا تلبث أن تستقر في ساحتنا الإنسانية كل حين لتصادر أمننا الإنساني وتقدمنا البشري من خلال ممارسة السيطرة والعنف القسري ضد الأضعف. ويعرّف العنف بأنه / سلوك أو فعل إنساني يتسم بالقوة والإكراه والعدوانية, صادر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو دولة, وموجّه ضد الآخر بهدف إخضاعه واستغلاله في إطار علاقة قوة غير متكافئة مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى.

وفيما يتعلق بدراستنا هذه التي تسلط الضوء على مشكلة العنف ضد المرأة , فأن العنف ضد المرأة يعرّف بأنه /  سلوك أو فعل موجّه إلى المرأة يقوم على القوة والشدّة والإكراه, ويتسم بدرجات متفاوتة من التمييز والاضطهاد والقهر والعدوانية, ناجم عن علاقات القوة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة في المجتمع والأسرة على السواء, والذي يتخذ أشكالا نفسية وجسدية ومتنوعة في الإضرار.

 فإن الإحصاءات الموثوق بها المتعلقة بانتشار العنف الجنسي في العالم مازالت محدودة. هناك نقص في التبليغ عن العنف الجنسي ضد النساء لا يمكن تحديد مقداره، ومن غير المحتمل أو المتوقع أن تعطي الإحصاءات المنشورة صورة دقيقة عن الحجم الحقيقي لهذه المشكلة حيث أن أسباب عدم التبليغ معقدة ومتداخلة وذات أوجه عديدة ولكنها تتضمن إجمالاً: خوف النساء غير المبرر من العقاب داخل الأسرة ومن الوصمة الاجتماعية، وفقدان الثقة في المحققين والشرطة والأطباء.

من الصعب أيضاً تحديد معدلات الحدوث الحقيقية أو حتى تقديرات انتشار الانتهاك الجنسي للأطفال، ويعود هذا أساساً إلى نقص التبليغ، فمن النادر التبليغ عن الانتهاك الجنسي للأطفال في وقت حدوثه، ولا يتم التبليغ مطلقاً في كثير من الحالات.

إن العنف بما في ذلك العنف الجنسي هو مشكلة صحة عمومية ويجب أن يقيم من هذا المنظور، وعلى الرغم من غياب المعرفة بعدد الحالات التي لا يبلغ عنها، والحاجة لبرامج تمكن الطفل والمرأة من الإفصاح والتبليغ عن عنف جنسي محتمل تعرضوا له، الإ أن المقياس المعياري هو العدد الذي يصل لمقدمي الخدمات لكل مائة الف من السكان لكل سنة وهذا الرقم للعنف الجنسي الواقع على الأطفال الذين أعمارهم أقل من 18 عاما، في الأردن لم يتجاوز 2.9 لكل مائة الف في السنة على مدى السنوات العشرة الماضية وهذه النسبة منخفضة جدا بمقارنتها على سبيل المثال مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي هي بمعدل 35 لكل مائة الف في السنة والمانيا وهي 12 لكل مائة الف في السنة.

أما نسبة انتشار العنف الجنسي في الأردن للإناث اللواتي تجاوزن عمر 18 سنة فهي 0.8 لكل مائة الف في السنة حيث تعتبر من أكثر الدول انخفاضا وإن نمط تعرض المرأة لعنف جنسي في الأردن في مكان عام من قبل شخص غريب عليها هي نسبة تقارب الصفر ولم تسجل إلا بضعة حالات على مدى عدة سنوات.

 تكاليف العنف ضد المرأة باهظة للغاية. وهي تشمل التكاليف المباشرة لخدمات علاج ضحايا الاعتداء ‏من النساء وأطفالهن ودعمهم وتقديم مرتكبيها للعدالة. أما التكاليف غير المباشرة فتشمل فقدان العمل ‏والإنتاجية، والتكاليف المتكبدة من حيث الآلام والمعاناة الإنسانية.‏    وتتجاوز تكلفة عنف العشير في الولايات المتحدة وحدها 5.8 مليار دولار أمريكي في العام: منها 4.1 ‏مليار دولار للخدمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية المباشرة، أما الخسائر في الإنتاجية فتمثل ما ‏يناهز 1.8 مليار دولار أمريكي.‏ 

  وفي كندا، قدرت دراسة أجريت في عام 1995 التكاليف المباشرة السنوية للعنف ضد المرأة بمبلغ 684 ‏مليون دولار كندي يتكبدها جهاز العدالة الجنائية، ومبلغ 187 مليون دولار كندي تتكبدها الشرطة، و ‏‏294 مليون دولار كندي لتكلفة الإرشاد والتدريب، بما يزيد مجموعه عن مليار دولار كندي في العام. ‏وقدرت دراسة أجريت في المملكة المتحدة في عام 2004 مجموع التكاليف المباشرة وغير المباشرة ‏للعنف المنزلي، بما فيه الألم والمعاناة، بمبلغ 23 مليار جنيه إسترليني في العام، أو 440 جنيهاً للشخص ‏الواحد.

‏ ويتمثل أحد الآثار المترتبة على الاعتداء الجنسي في الإصابة بناسور الولادة: وهو إصابة ناتجة عن ‏التمزق الحاد في أنسجة المهبل، مما يجعل المرأة عاجزة عن التحكم في تبولها ومنبوذة اجتماعياً. وقد ‏جاءت معظم التقارير عن إصابات الناسور من جمهورية الكونغو الديمقراطية. والمعتقد أن عشرات ‏الآلاف من النساء يعانين من العنف الجنسي في الكونغو الشرقية منذ بدء الصراع المسلح.

     وهناك ارتباط بين شيوع العنف وشيوع فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب ‏‏(الإيدز). فعجز المرأة عن التفاوض لتحقيق الأمان في العلاقات الجنسية وعجزها عن رفض الجنس ‏الذي لا تريده مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بارتفاع معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص ‏المناعة المكتسب (الإيدز).

وينتج عن الجنس غير المرغوب فيه ارتفاع في خطورة التسلخات والنزيف ‏وسهولة نقل الفيروس. ويزيد احتمال الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة ‏المكتسب (الإيدز) بنسبة 48 في المائة بين صفوف النساء اللائي يتعرضن للضرب على أيدي ‏عشرائهن.‏ إن جرائم العنف الجنسي بحق المرأة في أثناء التظاهرات والفعاليات السياسيّة بمختلف أرجاء الجمهورية، ومنها: 371 كشف حمل قسريّ على الفتيات والنساء المعتقلات، و63 جريمة اغتصاب، و1147 واقعة تحرّش. وقد شهد ميدان التحرير 623 واقعة.

لان تلك الجرائم "ترتكب بشكل منهجيّ، خصوصاً مع حالة السعار الجنسي لدى رجال الجيش والشرطة في مواجهة النساء والفتيات المعارضات، ويقين هذه القوات أن هؤلاء النساء والفتيات أو أسرهنّ لن يستطعن الحديث عما حصل في داخل مقار الاحتجاز المختلفة. وإن فعلن فإن أجهزة الدولة كفيلة بأن تمنع أي محاكمة أو تحقيقات جدية في ضوء الحالة المستمرة من الإفلات من العقاب".

.إن الدولة المصريّة مسؤولية انتشار جرائم العنف الجنسي ضد المرأة، في ظل القصور التشريعي لمكافحة تلك الجرائم وعدم اتخاذ السلطات الأمنية ما يلزم من تدابير وإجراءات للحدّ من تلك الجرائم. العنف الجنسي هو مصطلح يشمل مدى كبير من الجرائم والأنشطة والسلوكيات ذات المفاهيم المتقاطعة أحيانا والمترادفة أحيانا أخرى، ويتضمن الاعتداءات الجنسية من مثل الاغتصاب وهتك العرض والتحرش وكذلك الإساءة الجنسية للأطفال والاستغلال الجنسي التجاري، وتهريب الأشخاص بهدف الجنس. وعرفت منظمة الصحة العالية العنف الجنسي بأنه "أي فعل جنسي أو محاولة للحصول على فعل جنسي، بالإكراه أو بالتهديد أو القوة الجسدية، أو بالاحتيال من قبل أي شخص مهما كانت علاقته بالضحية، وفي أي مكان، بما في ذلك المنزل ومكان العمل".

 يمكن أن يغطي الإكراه طيفًا واسعًا من درجات القوة فقد يشمل القوة الجسدية المباشرة والتخويف والإرهاب النفسي والابتزاز بالتهديد من مثل الإيذاء الجسدي والطرد من العمل، وقد يحدث عندما يكون المعتدي عليه غير قادر على إعطاء الموافقة كأن يكون ثملا أو تحت التخدير أو نائما أو غير قادر على أدراك أو فهم ما يحيط به كالأطفال والمرضي النفسيين وذوا الإعاقات العقلية. يمكن أن يأخذ العنف الجنسي أشكالاً كثيرة ويحدث في أحوال مختلفة فقد يحدث الانتهاك من قبل فرد أو عدة أفراد، وقد يتم التخطيط المسبق لهذا الحدث أو يحدث الهجوم فجأة وبدون تخطيط.

بالرغم من أن العنف الجنسي يقع كثيراً من الأحيان في بيت الضحية، أو في بيت الجاني، إلا أنه قد يحدث أيضاً في أماكن أخرى مثل أماكن العمل، والمدارس، والسجون، والسيارات، والشوارع، والأماكن المفتوحة مثل الحدائق أو المزارع. قد يكون مرتكب العنف الجنسي على معرفة شخصية بالضحية، أو عضو من أعضاء أسرتها، وقد يكون من الغرباء من غير المعروفين للضحية، ولكن الأكثر شيوعاً أن يكون شخصاً معروفاً للضحية.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد بشكل كبير عدد الاعتداءات الجنسية في أماكن عامة لا سيما تلك التي تحدث خلال المظاهرات في محيط ميدان التحرير بالقاهرة. وتكرر وقوع اعتداءات جنسية وحالات اغتصاب تتعرض الضحايا فيها للمس المناطق الحساسة من أجسادهن وتجريدهن من ملابسهن بالكامل وسحلهن في الشوارع أو ضربهن بالعصي أو طعنهن بالسكاكين أو ضربهم بالأحزمة على أيدي جماعات غوغائية عنيفة.

 ولم تقم السلطات بالعناية الواجبة للحيلولة دون وقوع تلك اعتداءات أو توفير الحماية للنساء من التعرض للعنف. ولا زالت التشريعات المصرية التي تجرّم الاغتصاب وغير ذلك من أشكال الاعتداء الجنسي قاصرة عن تلبية المعايير الدولية المرعية في مجال حقوق الإنسان. وفي الوقت الذي أصدرت فيه المحاكم أحكاما بسجن عدد قليل من الرجال على خلفية الاعتداءات في ميدان التحرير، فلا زالت الكثيرات من الضحايا بانتظار تحقيق العدالة.

الآثار الاقتصادية للتحرش الجنسي

حظيت قضية التحرش الجنسي في الآونة الأخيرة باهتمام العديد من الأوساط الإعلامية والأكاديمية والمجتمعية وعلى كافة مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حتى أصبحت جزء من خطاب الحياة اليومية بين النساء في المجتمع المصري، فقديما كانت المرأة تخشى أن تتحدث وتصرح بتعرضها لأي شكل من أشكال التحرش فقد كن يعتبرونه في إطار (العيب). ولكن مع تفاقم المشكلة وزيادتها وتعدد صورها وجدت أن السبيل أمامهن هو التحدث حول هذه المشكلة ومحاولة البحث عن حلول لها إذا أصبحت مشكلة حقيقية تعانى منها النساء في المجتمع المصري بصفة عامة وبشكل يومي سواء في الأماكن العامة كالأسواق والمواصلات العامة والشوارع أو الأماكن الخاصة مثل المؤسسات التعليمية وأماكن العمل والنوادي الرياضية والجامعات المصرية، والتي تحتاج إلى جهود مهن متعددة وأبحاث مختلفة في المجتمع المصري لمواجهة هذه الظاهرة ومن بين هذه المهن مهنة الخدمة الاجتماعية والتي تساهم في التدخل العلاجي والوقائي والإنمائي مع هذه الظاهرة. وينظر للتحرش الجنسي على أنه أحد أشكال التمييز بخلاف كونه أحد أخطر المشكلات الاجتماعية الحالية لكلا طرفي عملية التحرش القائم بها والواقعة عليه، وبطبيعة الحال تجد أن النساء هن الغالبية العظمى ممن تقع عليهن التحرش برغم أن الدراسات تشير لوجود فئات أخرى قد يكون ضحيته للتحرش مثل المراهقين والأطفال والأقليات، إلا أن الشائع أن النسوة هن الأكثرية من ضحايا التحرش الجنسي. ومن ثم فالتحرش الجنسي مسلك أو تصرف مجرم أو محرم قانوناً سواء في أماكن العمل أو المؤسسات التعليمية المختلفة، ومع هذا نجد أن التحرش شائع ويتخذ أشكال مختلفة بعضها قد يكون في صورة تحرشات إلكترونية من خلال التقنيات الحديثة لذا فتركيزنا بهذا البحث ينصب على العوامل المؤدية إلى ظاهرة التحرش الجنسي ودور الخدمة الاجتماعية في التعامل معها.

يعتبر العنف ظاهرة اجتماعية رافقت ظهور الإنسان على الأرض منذ القدم حتى قبل أن ينتظم البشر في تجمعات فرضتها ظروف الحياة، ولعل الأسباب التي أدت إلى ظهور العنف في أشكاله الأولى تبرر للإنسان البدائي لجوءه إليه كشرط لازم لاستمراره في الحياة، فممارسة العنف ضد جميع كائنات الطبيعة وكل من كان يهدد وجوده وحياته بدءا بالحيوانات التي قتلتها إما لتكون طعاما له، أو ليتجنب أن يكون طعاما لها وانتهاء بأخيه الإنسان. وأصبحت ظاهرة العنف من الظواهر الاجتماعية المتنامية في التزايد بصورة مستمرة

 ولم تكن تقتصر على العنف السياسي الموجه نحو النظم السياسية بل أمتد إلى مجالات متعددة وأخذ صورا متباينة منها العنف ضد المرأة والتي حظيت باهتمام محلى وعالمي كبير ومع تنامي وتطور هذه الظاهرة عبر التاريخ فقد حظيت في العصر الحديث باهتمام محلى وعالمي كبيرين، حيث أصبحت هذه الظاهرة تشتمل النساء والأطفال في مختلف مراحلهم العمرية، وهى ليست مرتبطة بالدين أو العرف أو المستوى الثقافي والاقتصادي بل تنتشر في مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية،

 ومع هذا الانتشار الواسع لموجات العنف بمختلف صوره وأشكاله وحظيت المرأة بالنصيب الأكبر من العنف، وذلك إلى الحد الذي يجعل من الصعب إرجاع هذا إلى سبب واحد ولكن هناك العديد من الأسباب المتشابكة والمختلفة التي أدت إلى تنامي ظاهرة العنف ضد المرأة.

ومثلما تعددت هذه الأسباب تعددت كذلك مظاهر وأشكال العنف، ولذلك اوجب الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، ضرورة أن يشمل تعريف العنف على الأشكال المختلفة له كالعنف الذي يقع في إطار الأسرة والاغتصاب في إطار العلاقة الزوجية وبتر بعض الأعضاء التناسلية للإناث، يضاف لذلك العنف الجسدي والنفسي الذي يقع في الإطار العام للمجتمع بما في ذلك الاغتصاب والإساءة الجنسية والتحرش الجنسي والترهيب في العمل وفي المؤسسات التعليمية وتتعرض السيدات للتحرش الجنسي كأحد الظواهر التي طرأت على المجتمع العالمي بصفة عامة في مختلف الأماكن، فتجاوز أماكن العمل والدراسة والجامعات ليمتد إلى الشوارع ووسائل المواصلات ووسائل التواصل العصرية كالمحمول وشبكة الإنترنت

والمتأمل في تلك الظاهرة الجديدة الخطيرة يجدها ظاهرة عالمية تختلف حدتها وسعة انتشارها في مجتمع إلى آخر وتتباين بالتالي أسبابها ودوافعها من مجتمع لأخر ومن ثقافة إلى أخرى وإذا نظرنا إلى المجتمعات الأوروبية فإنه حسب أخر تقرير لمنظمة العمل أفاد بأن أكثر من 30% من النساء العاملات في النمسا تعرض لتحرشات جنسية العام الماضي، في حين بلغت النسبة في التشيك 35% وفي الدنمارك 15% وفي فرنسا 21% وفي هولندا 58% وفي إسبانيا 27% وفي النرويج 41% والعجيب مثلا أن هذا التقرير كشف أيضاً عن حالات تعرض فيها الرجال بهذا النوع من المضايقات في مقر العمل، ففي بريطانيا مثلا ثبت أن 14% من الذكور تعرضوا لتحرش زميلاتهم في العمل وأن 80% منهم كانوا من فئة الوسيمين جداً وفي عام 1990 لم يسمع أحد بقضية تحرش رفعها رجل ضد امرأة.

 أما اليوم فيقدر أن من بين ست قضايا ترفعها النساء في ألمانيا هناك قضية واحدة يرفعها رجل ضد زميلته في العمل والمفارقة غير المفهومة بالنسبة لنا أن كل هذا يحدث في حالة من النفاق والرياء الواضحين في 28% من النساء مثلا يخشن أزواجهن في ألمانيا والدنمارك، وثلث الرجال يخونون زوجاتهم في أمريكا وفرنسا والجميع يسلم بهذا الأمر، ولكن حين تتعلق الخيانة بمشهور من المشاهير تبدأ مقارعات حامية وفلسفات عقيمة حول العفة والأمانة وأخلاقيات الأسرة وجميعنا نتذكر (محاكمة كلينتون بدعوى من لوينسكى).

ولقد قسم التحرش الجنسى إلى ثلاث فئات وهى سلوك معتدل لا يتضمن أى لمسن مادى لجسم الضحية وتحرش متوسط يتضمن اللمس ولكن دور إجبار الضحية على ذلك، بسلوك تحرشى جنسى قهرى يتضمن التحرش واللمس رغماً عن الضحية وينتج عن التحرش الجنسى أثار سلبية متعددة للمرأة مثل بعض المتغيرات الفسيولوجية سوء الهضم ومتغيرات نفسية وعصبية مثل الإحساس بالخجل والعار الشديد والاعتراض الصامت والانكفاء على الذات بالإضافة إلى القلق والتوتر العصبي) ولا أحد بعيد عن الوقوع ضحية للتحرش الجنسي فهو مسلك كامن ومستقر في أحياناً كثيرة وظاهرة في أحيان أخرى بالمجتمع، ومع أن الإحصاءات تشير لانخفاض ملحوظ في حالات التحرش الجنسي لعام 2006 بنسبة (25%) بالمقارنة بعام 1997 إلا أن ذات الإحصاءات تشير إلى وجود زيادة في التحرش الجنسي بين الرجال بنسبة تزيد على 3.8%. كما أن 99% من حالات التحرش الجنسي التي تم الإبلاغ عنها قد حلت في وقتها كما يتبين أن مشكلة التحرش الجنسي بين النوع تؤكد على وجود اتجاهات ثابتة بعقل الرجل حيال المرأة عموماً.

 ومع هذا فالمؤكد وحسبما تشير الدراسات هنا إلى أن تباين السمات والخصائص الديموجرافية مثل اللون والجنس والحالة الاجتماعية والوظيفة أو المهنة لا تشكل أساًساً قوياً لانخراط الرجل في ممارسات تتعلق بالتحرش الجنسي بل ثمة حالات عديدة تعرضت فيها نسوة لتحرشات جنسية من جانب نفس النوع من نساء أخريات ويشير التحرش الجنسي في المؤسسات التعليمية على اختلاف مراحلها وأنواعها من مدارس رياضي الأطفال ونهاية بالجامعة لشيوع مسميات وأشكال مختلفة من التحرش الجنسي يقع من قبل مستويات ثقافية وعلمية وتعليمية عالية.

( وقد يكون التحرش الجنسي باللمس أو السلوك المادي الجسدي أو بالقول أو بالإشارة وقد تقع التحرش الجنسي في مكان العمل أو المؤسسة التعليمية أو حتى بالمنزل. وحول أسباب تزايد هذه الظاهرة فقد جاء في المقدمة سوء الحالة الاقتصادية وانتشار معدلات البطالة بين الشباب، يليها قلة الوعي الديني، في حين ألقي جمهور البحث من الذكور والمصريات اللوم علي المظهر العام لبعض النساء وسلوكهن في الطريق العام. كما أرجع البعض السبب إلي ما تبثه وسائل الإعلام من بعض المواد الإباحية، وسوء التنشئة الأسرية للمتحرش. وأضاف البعض إلي أن ذلك يرجع أيضاً إلي سكوت الضحية وعدم اتخاذها أي رد فعل مما يؤدي إلي تمادي المتحرش في القيام بسلوكه.

حيث إن السياحة أصلا قائمة علي مبدأين هامين وهما الأمن الإنساني والأمن الجنائي فالسائح الذي يأتي إلي مصر يجب أن يشعر أن تجوله في الأماكن السياحية فيها أمان من الناحية الجنائية لا يتعرض إلي أي مضايقات أمنية جنائية تتمثل في كافة صورة الجريمة الجنائية والأمن الإنساني إلا يتعرض إلي إي صور لحياته الشخصية ولا أي صور من صور التحرش الجنسي للان طبيعة السائح الحرية في الانتقال واللبس والحوار فإذا تعرض إلي تحرش جنسي كان سببا رئيسيا لعزوفة عن الحضور إلي مصر

وقد تم رصد إن هذه الظاهرة التحرش الجنسي أدت إلي وقوع خسائر اقتصادية تجاوزت ثلاث مليار جنية مصري تتمثل في الحجوزات التي تم إلغائها من بعد التحذيرات التي تمت في دولة الاتحاد الأوربي لرعاياها إن التحرش الجنسي في مصر قد زاد من بعد الثورة وبخاصة ضد السائحين مما دفع شركات السياحة تتجه إلي دول أخري لا يوجد فيها هذه الظاهرة الخطيرة التي تنمي علي نوع من المرض النفسي الممزوج بالضعف الديني

التاريخ الجنائي المصري لجريمة التحرش الجنسي

إن الكثيرين يحترفون التحرش الجنسي دون أدنى تبكيت للضمير معتقدين أنهم يمارسون حقهم الطبيعي في استعراض (الرجولة والفحولة) وتعرفه العامة بأنه (عادة إنسانية دنيئة غير أخلاقية – ظاهرة اجتماعية -اعتداء جسدي- اعتداء لفظي -فضيحة أخلاقية- استغلال- آفة – سلوك غير تربوي – معاكسة – (ظاهرة عادية)- اعتداء جنسي- تعدي على حقوق المرأة- إهانة – اعتداء فعلي أو قولي – انتهاك – مضايقة – اغتصاب). التحرش الجنسي في القانون المصري: تكاد لا تنجو امرأة أو فتاة في مصر من التحرش الجنسي الذي ارتفعت نسبته بشكل كبير في الفترة الأخيرة، ما أثار قلق كثيرين في الدولة وخارجها، خصوصاً الأمم المتحدة التي أعلنت في شهر نيسان (أبريل) الماضي أن 99,3 في المائة من نساء وبنات مصر تعرّضن للتحرش الجنسي. وينظر للتحرش الجنسي على أنه أحد أشكال التمييز بخلاف كونه أحد أخطر المشكلات الاجتماعية الحالية لكلا طرفي عملية التحرش القائم بها والواقعة عليه، وبطبيعة الحال تجد أن النساء هن الغالبية العظمى ممن تقع عليهن التحرش برغم أن الدراسات تشير لوجود فئات أخرى قد يكون ضحيته للتحرش مثل المراهقين والأطفال والأقليات، إلا أن الشائع أن النسوة هن الأكثرية من ضحايا التحرش الجنسي.

 ومن ثم فالتحرش الجنسي مسلك أو تصرف مجرم أو محرم قانوناً سواء في أماكن العمل أو المؤسسات التعليمية المختلفة، ومع هذا نجد أن التحرش شائع ويتخذ أشكال مختلفة بعضها قد يكون في صورة تحرشات إلكترونية من خلال التقنيات الحديثة والتحرش الجنسي في مصر أصبح واقعاً يومياً وظاهرة شاملة بغض النظر عن سن الضحية ولباسها ومظهرها ووضعها الاجتماعي، مع العلم أنه لا يبلّغ عن النسبة الأكبر منه. أصدرت مصر قانونا لمعاقبة التحرش الجنسي هو الأول من نوعه في تاريخها وذلك بعد اتساع ظاهرة التحرش خصوصا في شوارع القاهرة وتزايد الضغوط من أجل مكافحتها.

 وحتى الآن لم يكن القانون المصري يحوي تعريفا لجريمة التحرش رغم أن 99 في المائة من المصريات تعرضن لشكل من أشكال التحرش الجنسي، حسب دراسة أجرتها الأمم المتحدة في عام 2013. وأصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي ينهي مهامه رسميا الأحد المقبل بعد أداء الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي لليمين الدستورية، قرارا بقانون يفضي بتعديلات في قانون العقوبات لتجريم التحرش.

ووفق التعديلات فإن "كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وحسب التعديلات فإن العقوبة تشدد إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه لتكون الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويقضي التعديل بمضاعفة العقوبتين الأخيرتين في حالة تكرار الجريمة. وينص التعديل على أنه إذا ارتكبت الجرائم السابقة "بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، فإن هذه الجريمة تعد تحرشا جنسيا ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين"

.تشعر كثير من الفتيات والنساء بحالة من الخوف والفزع بعد انتشار موجات التحرش الجنسي بالمرأة سواء كانت سافرة أو محجبة أو منتقبة‏,‏ فالمتحرش لا يميز بين أي منهن ولا يري إلا الأنثى فقط‏.‏أن التحرش الجنسي أصبح ظاهرة في مصر خاصة في الفترة الأخيرة بلغ عدد حالاته (120) ألف حالة تحرش جنسي تحدث سنويا  عام 1997معظمها يتركز في الميادين العامة ووسط البلدة وبالأخص أمام وداخل دور السينما والمجمعات التجارية حيث الازدحام الشديد الذي تشهده تلك الأماكن. ظاهرة التحرش بأنها آفة اجتماعية على اعتبار زن التحرش لم يكن ضد صاحبات الملابس الضيقة أو القصيرة بل طالت الظاهرة أيضا المحجبات والمنتقبات الأمر الذي يطالب بتدخل الجهات المعنية للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، أن أكثر من60% من الرجال في مصر يقرون بارتكابهم ممارسات التحرش الجنسي ضد نساء، وإن الغالبية منهم يلقون باللوم على المرأة في ذلك لأنها تخرج من منزلها وهي تريد من يعاكسها ويغازلها. أن نسبة الرجال الذين اعترفوا بارتكابهم التحرش الجنسي بلغت62%، بينما بلغت نسبة النساء اللواتي قلن إنهن تعرضن لهذه الممارسات 83% نصفهن قلن إن ذلك يحدث يوميا، كما ألقى 53% من الرجال باللوم على المرأة لأنها تستدعي هذا السلوك، فهي تستمتع به، أو ترتدي ملابس غير محتشمة وهو ما يدفع الشباب إلى التحرش بهن.

إن خطورة ظاهرة التحرش الجنسي في المجتمع المصري خاصة بعد انتشارها بصورة مقلقة للغاية أرجعت السبب إلى غياب الوازع الديني والقدوة لدى الشباب وقالت : إذا انتشرت البطالة في أي مجتمع من المجتمعات فابحث عن الجريمة في أي مكان لان البطالة تعني فراغا وحاجة الى تفريغ طاقة لا يجد الشباب وسيلة اليه الا من خلال ممارسات غير سوية بدءاً من تعاطي المواد المخدرة وانتهاءً بالتحرش الجنسي الذي يكاد يصبح ظاهرة يومية. هناك أكثر من مادة في قانون العقوبات تعاقب كل من تسول له نفسه الإتيان بمثل هذه الأفعال المشينة مثل هتك العرض أو انتهاك حرمة الآداب العامة أو الفعل الفاضح أو إفساد الأخلاق. فالمادة268 من قانون العقوبات تقر بأن كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلي سبع, وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ستة عشر سنة كاملة, أو كان مرتكبها ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من نفس المادة فيجوز رفع مدة العقوبة إلي الحد الأقصى المقرر للأشغال الشاقة المؤقتة,

 وإذا اجتمع هذان الشرطان معا يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة. وهناك الماده278 من قانون العقوبات والتي قررت: كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي سنة أو غرامة لا تتجاوز300 جنيه مصري, وكذلك نص الماده279 من قانون العقوبات

والتي قررت: يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة امرا مخلا بالحياء ولو في غير علانية. أما الماده306 مكرر من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم93 لسنة1995 فقد قررت: يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد علي ألف جنيه أو بأحدي هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى علي وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق. ويسري حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش حياء الأنثى قد وقع عن طريق التليفون.

فإذا عاد الجاني إلي ارتكاب جريمة من نفس نوع الجريمة المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين مرة أخري في خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولي تكون العقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد علي ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. التحرش وهتك العرض والتعرض لأنثى .. جرائم يعاقب عليها القانون .

أصدر الرئيس عدلي منصور قرارا بقانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات نصت المادة الأولى منه على أن :- " يستبدل بنص المادة 306 مكرراً (أ) من قانون العقوبات الصادر بقانون رقم 58 لسنة 1937 النص الآتي :

المادة 306 مكرراً (أ) " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية.

 تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجنى عليه. وفى حالات التكرار تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى". كما نص القرار في مادته الثانية على :

" يضاف إلى قانون العقوبات المشار إليه مادة جديدة برقم 306 مكرراً (ب) نصها الآتي: " يعد تحرشاً جنسيا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 306 مكرراً (أ) من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجنى عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية،

 ويُعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. فإذا كان الجاني ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) من هذا القانون أو كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجنى عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحاً تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه".

يضاف إلى ذلك ما تضمنه قانون العقوبات في الباب الرابع من جرائم هتك العرض وإفساد الأخلاق، بالمواد الأتية

مادة 267 :- " من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة . فإذا كان الفاعل من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادما بالأجرة عندها أو عند من تقدم ذكرهم يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة ."

مادة 268 :- " كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنين إلى سبع . وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة أو كان مرتكبها ممن نص عنهم في الفقرة الثانية من المادة 267 يجوز إبلاغ مدة العقوبة إلى أقصى الحد المقرر للأشغال المؤقتة .

وإذا اجتمع هذان الشرطان معا يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة ."

مادة 269 :- " كل من هتك عرض صبى أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد يعاقب بالحبس وإذا كان سنة لم يبلغ سبع سنين كاملة أو كان من وقعت من الجريمة ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة " .

مادة 269 مكرر :- " يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر كل من وجد في طريق عام أو مكان مطروق يحرض المارة على الفسق بإشارات أو أقوال فإذا عاد الجاني إلى ارتكاب هذه الجريمة خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولى فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً ويستتبع الحكم بالإدانة وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة "

عقوبات مضاعفة في حالات معينة

وبموجب التعديل الجديد فإذا كان مرتكب جريمة التحرش "له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتُكِبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا" فإن العقوبة تزيد لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز خمس سنين والغرامة التي لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد عن 50 ألف جنيه. وتزايد التحرش الجنسي في مصر منذ ثورة 2011 التي أسقطت حسني مبارك إذ وقعت عدة حوادث تحرش جماعي في القاهرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. حتى الآن لم يكن القانون المصري يحوي تعريفا لجريمة التحرش رغم ان 99% من المصريات تعرضن لشكل من أشكال التحرش الجنسي، بحسب دراسة أجرتها الأمم المتحدة في العام 2013.

 أن "جرائم العنف الجنسي شملت اغتصابات جماعية واعتداءات جنسية جماعية بالآلات الحادة والأصابع"، لافتاً إلى أن "التصدي لهذه الظاهرة يحتاج إلى استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحتها وتشريع قانوني شامل".

وأورد التقرير حالات بشعة لضحايا العنف الجنسي، قائلاً إن "الجريمة تفشت في السنوات الثلاث الماضية، نتج منها تداعيات مأساوية أدت في بعض الأحيان لجرائم قتل وجرائم اغتصاب جماعي واعتداءات جنسية جماعية في المناطق التي تشهد ازدحاما وأجواء احتفالية، مثل ميدان التحرير ومناطق مختلفة".

وأشار التقرير إلى أن المنظمات النسائية استطاعت "توثيق أكثر من 250 حالة وقعت بين (نوفمبر) 2012 (يناير) 2014. يضاف إليها ما وقع أثناء الاحتفالات بفوز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 3 (يونيو) 2014 والتي بُثّت على الهواء مباشرة من قبل بعض قنوات التلفزيون أثناء نقل الاحتفالات، كما شهدت احتفالات 8 (يونيو) 2014 في ميدان التحرير بمناسبة حفل تنصيب السيسي اعتداءات جنسية جماعية واغتصابات جماعية وحشية، وُثقت منها تسع حالات مماثلة للاعتداءات والاغتصابات بالآلات الحادة والأصابع، والتي يسفر عنها عادة إصابات جسدية بالغة للناجيات".

وأعربت الأمم المتحدة عن بالغ قلقها من ارتفاع نسبة التحرش الجنسي في مصر، داعية السلطات والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة إلى "تضافر" الجهود واتخاذ موقف حازم ضد جميع أشكال العنف القائم.

 وكان الرئيس المصري السابق عدلي منصور أصدر قراراً في مطلع الشهر الجاري لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر في القانون رقم 58 لسنة 1937، يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر وبدفع غرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة، بما فيها وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية.

هناك من عرف جريمة التحرش الجنسي ب «كل إمعان في مضايقة الغير بتكرار أقوال أو أفعال أو إشارات، من شأنها ان تنال من كرامته أو تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو بممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدي لتلك الرغبات».

 البعض يصفها بأنها جريمة غير مرئية؛ إذ من الصعب على الضحية إثبات جرم الجاني، فيما يؤكد آخرون أنها تشكل باباً لشرور أكبر وأفدح، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً للحد من تفشيها وردع مرتكبيها.

.إنها جريمة التحرّش الجنسي فحوادث التعدي على الفتيات سواء بالتحرّش الجسدي أو بالألفاظ والكلمات الخادشة للحياء العام تفشت بشكل وبائي، الأمر الذي دق ناقوس الخطر، وبخاصة أن التحرش كثيراً ما يكون الخطوة الأولى نحو جريمة أشد وطأة وهي الاغتصاب؛ والغريب أن هذا الأمر لم يعد يقتصر على التحرّش بالفتيات الجميلات أو المتبرجات فحسب، وإنما بدأت تعاني النساء والفتيات المحجبات من مختلف الأعمار من هذه الظاهرة، كما أن هذا يحدث في الشارع والمواصلات العامة، وأماكن العمل والجامعات وأمام المدارس .  تفسيرات عديدة لتفاقم هذه الظاهرة؛

 فالبعض يعزو ذلك إلى انتشار الفقر وتزايد معدلات البطالة بين الشباب، وهو ما يتسبب في تأخر سن الزواج، ويزيد من حالة الكبت الجنسي لدى الشباب العاجز عن توفير متطلبات الزواج، وهو ما يدفعه للتنفيس من خلال مثل هذه السلوكيات الشاذة، كما يربط كثيرون انتشار التحرش بغياب دور الأسرة التربوي، وتزايد تأثير وسائل الإعلام الماجنة.

لا تزال مجموعة من الدول العربية لم تجرم هدا الفعل وهناك من بدأ بالخطوات الأولى للعقاب. جريمة التحرش الجنسي غير واردة في القانون المصري لكن القضاة يستخدمون بندا في قانون العقوبات يجرم "الفعل الفاسق" في حالات التحرش الجنسي. اما الفانون التونسي فيقول نص القانون انه «يعاقب بالسجن لمدة عام وبخطية قدرها ثلاثة الاف دينار مرتكب التحرش الجنسي.. ويضاعف العقاب إذا ارتكبت الجريمة ضد طفل أو غيره من الاشخاص المستهدفين بصفة خاصة.. بسبب قصور ذهني أو بدني يعوق تصديهم للجاني».

ويناقش البرلمان المغربي في دورته القادمة التصديق على مشروع قانون يجرم التحرش الجنسي ويعاقب كل من تورط في التحرش بفتاة أو معاكستها بالسجن وبغرامة مالية محددة. وحدد القانون مفاهيم "المعاكسة" و"التحرش الجنسي" بالنساء في الشارع والأماكن العمومية، ويعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين، وغرامة مالية تتراوح بين 130 دولارًا و 200 دولار. ويعاقب القانون أيضا بشكل مشدد كل رجل أمن أو كل ذي سلطة ثبتت عليه تهمة التحرش الجنسي.

وكان البرلمان المغربي قد صادق عام 2003 على تعديل بعض بنود القانون الجنائي للتشديد على تجريم التحرش الجنسي والتأكيد على حماية المرأة والطفل من أي اعتداءات جنسية مادية أو لفظية. ويعاقب كل شخص يستعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى لأغراض ذات طبيعة جنسية مستغلا السلطة التي تمنحها له مهامه،

 وذلك بموجب بنود هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد صدوره بالجريدة الرسمية بتاريخ 19 فبراير 2004. وتتراوح عقوبة الحبس ما بين سنة أو سنتين، فيما تتراوح الغرامة المادية ما بين 500 وخمسة آلاف

جرائم الفاحشة والأخلاق المصرية

المساس بالعرض أو الحياء العام ينطوي علي عدوان علي الحرية الجنسية لآخرين في القانون يقر بحق كل فرد التمتع بحريته الجنسية بحيث لا يجوز للغير إن يعتدي علي الحرية الجنسية للآخرين بدون رضاءهم لذلك عني المشرع بتحريم بعض الأفعال الماسة بالعرض والحياء العام لأنها تتضمن عدوان علي الحرية الجنسية لآخرين

وإذا كان القانون قد جرم بعض الأفعال التي تنطوي علي اعتداء علي الحرية الجنسية لآخرين فان هذا لا ينفي إن القانون ينظر إلي الحرية الجنسية باعتبارها من الحريات الشخصية التي ينبغي احترام حرية الإفراد في مباشرتها باستثناء حالات محددة

 ففي العلاقة الجنسية التي تقوم بين رجل وامرأة أجنبية عنة تظل هذه العلاقة بمنأى عن التجريم طالما إنها حصلت برضاء من الطرفين مما يعني إن الأصل في العلاقة هو الإباحة  واستثناء من ذلك يجرم المشرع هذه العلاقة في حالات محددة منها الزنا

فإذا تعلق الأمر بزنا الزوجة فان المشرع لا يجيز محاكمة الزوجة إلا إذا قدم زوجها شكوى ضدها مما يعني إن رضاء الزوج بزنا زوجته يعد عقبة تحول دون محاكمتها وما هذا إلا نتيجة نظرة المشرع إلي العلاقات الجنسية باعتبارها من الحريات الجنسية التي تعد مباحة من حيث الأصل كذلك الوضع بالنسبة لزنا الزوج ففعلة لا يخضع للتجريم إلا إذا ارتكبه الزوج في منزل الزوجية وبشرط إن تقدم الزوجة بشكوى ضد زوجها وعلي هذا فان زنا الزوج  خارج منزل الزوجية يعد مباحا مما يؤكد تقديس المشرع للحرية الجنسية وتحريم هذه العلاقة في أضيق نطاق وفي خارج نطاق الزواج لا يجرم المشرع العلاقات الجنسية بين الرحل والمرأة إلا إذا حدث بدون رضاء المرأة.

 فيعتبرها في هذه الحالة اغتصاب أو حدث بدون رضاء الرحل فيعتبرها هتك عرض بالقوة أو التهديد وبجانب الجرائم الجنسية السباقة المتمثلة في الاغتصاب وهتك العرض والزنا جرم المشرع بعض الأفعال ذات الصلة بالمسائل الجنسية باعتبارها إنها تحرج الحياء العام فتثير فكرة الجنس بمعناه الواسع في نفس المجني علية مثل الفعل الفاضح والتعرض لانثي علي وجه يخدش حياءها

اتجهت محكمة النقض إلي القول بأن ضابط التفرقة بين الإخلال الجسيم بحياء المجني علية وبين الإخلال اليسير بع هو مساس الفعل بجزء يعد عورة في جسم المجني علية فإذا مس فعل الجاني جزء يعد عورة في جسم المجني علية سئل مرتكبة عن جريمة هتك العرض تطبيقا لذلك قضت محكمة النقض بأن الفارق بين جريمتي هتك العرض والفعل الفاضح لا يمكن وجودة لا في مجرد مادية الفعل ولا في جسامته ولا في العنصر المعنوي ولا في كون الفعل بطبيعته واضح الإخلال بالحياء وإنما يقوم الفارق بين الجريمتين علي أساس ما إذا كان الفعل الذي وقع يخدش عاطفة الحياء للعرض المجني علية من ناحية المساس بعرواته تلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي لا يدخر أي امرئ وسعا في صونها مما قل أو جل من الأفعال التي تمسها فإذا كان الفعل ذلك اعتبر هتك عرض وإلا فلا يعتد .

وبناء علي ذلك هذا يكون من قبيل هتك العرض كل فعل عمد مخل بالحياة يستطيل إلي جسم المرء وعرواته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية أما الفعل العمد المخل بالحياء الذي يخدش في المجني علية حياء العين والإذن فهو فعل فاضح .

بادئ ذي بدء ينبغي إن نقرر انه لا جريمة إذا بلغ المجني علية سن الثامنة عشرة ورضي بالأفعال الهاتكة لعرضه بشرط أن يكون رضاءه قد استجمع شروط صحته وذلك بالا يكون حالته العقلية أو الذهنية قد  أصيبت بمرض دائم أو مؤقت اثر علي قدراتها علي التمييز والاختيار فان حدث ذلك فلا اعتداد من الناحية القانونية بهذه الإرادة ويكون ما ارتكبه الجاني مكونا لجناية هتك عرض بالقوة أو التهديد كذلك الحال بالنسبة للمجني علية الذي لم يبلغ من العمر سن ثمانية عشرة عاما إذا رضي بالأفعال الهاتكة لعرضه فان القانون لا يعتد لصفة مطلقة بإرادته وإنما يعتد لهذا بصفة نسبية باعتبارها إرادة ناقصة ويعتبر الفعل الواقع علي من رضي الذي يبلغ الثامنة عشرة من عمره جنحة هتك عرض بدون قوة أو تهديد ولا يعتبر هذا الوصف فينتقل من دائرة عدم المشروعية إلي دائرة المشروعية ولو كان المجني علية حائزا من الناحية الواقعية كافة الملكات الذهبية والعقلية التي تمكنه من التعبير عن إرادة تعبيرا صحيحا.

 لان القانون أقام قرينة لا تقبل إثبات العكس علي إن من لم يبلغ سن الثامنة عشرة لا يملك القدرة علي التغبير عن إراداته تعبيرا صحيحا.

 تختلف عله التجريم الزنا في الشريعة الإسلامية عنها في القانون الوضعي فينما تهدف الشريعة الإسلامية إلي حماية الفضيلة في ذاتها وتطهير الأنفس من الرزيلة فان علة تجريم الزنا في القانون الوضعي هي المحافظة علي حقوق طرفي العلاقة الزوجية بألا يخل احدهما بما تتضمنه رابطة من التزامات أهمها إن يتأثر كل منهما بالأخر وذلك حماية للأسرة من الانهيار باعتبارها أساس المجتمع.

 جريمة زنا الزوجة من الجرائم الموصوفة بأنها جنحة وفقا للتقسيم الثلاثي للجرائم في العقوبات نظرا لان الشروع في الجنح غير معاقب علية إلا إذا ورد نص بذلك ولما كان المشرع لم يضع نصا يقرر العقاب

فأنه يترتب علي ذلك انه لا عقاب علي الشروع في جريمة زنا الزوجة وعلي ذلك فان اتخاذ الزوجة عشيق لها وممارستها أفعال الفحش التي لا ترقي إلي حد الوطء الطبيعي لا يجعلها مرتكبة لجريمة الزنا متى كان ذلك برضائها وكان عمرها يزيد عن الثامنة عشر عاما

ولدينا إن المشرع خانه الصواب في عدم العقاب علي الشروع في الزنا لأنه لا يعقل إن تخرج كافة الأفعال الفاحشة التي لا تبلغ مرحلة الوطء الطبيعي من نطاق التأثيم ذلك إن الإخلال بالأمانة الزوجية وانتهاك رابطة الزواج لا تتحقق فقط بارتكاب الزوجة لجريمة الزنا بل تتحقق أيضا بكل فعل لا يبلغ حد الوطء كما إن التناسل فحسب بل هو اختصاص يمل كل جسدها فتفريطها في جزء من جسدها يعتبر بلا شك أنها خانت اختصاص زوجها بهذا الجسد لذلك نري أنة يتعين علي المشرع التدخل بتجريم الشروع في الزنا فقد نصت المادة 276 عقوبات علي إن الأدلة التي تقبل وتكون حجة علي المتهم بالزنا هي القبض علية حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخري مكتوبة منه أو وجودة في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم

 فالمستفاد من هذا النص إن المشرع قيد إثبات وقوع جريمة الزنا في جانب شريك المرأة الزانية بأدلة معنية عي التلبس بالفعل أو الاعتراف أو المكاتيب والأوراق المكتوبة منه أو وجودة في منزل مسلم في المحل المختص للحريم فالمشرع المصري يأخذ بمبدأ الاقتناع القضائي الذي يقوم علي دعامتين هي حرية القاضي في الاستعانة بطرق الإثبات كافة للبحث عن الحقيقة والكف عنها وما يترتب علي ذلك عن قيامة بنفسه بتحري الأدلة واستشارة الإطراق إلي تقديم عناصر الإثبات التي يستمد منها اقتناعه  بشرط إن يكون لها أصل ثابت في الأوراق وان يكون اقتناعه منطقيا وإذا كان القانون يترك كدليل ضد الشريك علي ارتكابه جريمة الزني وجودة في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم فان ذلك يعني بمفهوم المخالفة إن وجود الشريك في منزل غير مسلم في المحل المخصص للحريم لا يعد دليلا علي ارتكاب الشريك لجريمة الزنا لسهولة الاختلاط كما يعني ذلك أيضا انه لا يعد دليلا ضد الشريك وجود الزوجة عشيقته في منزله ولو كان ذلك في المكان المخصص لنومه .

إذا وجد الشريك في منزل خاص بالزوجة لم بساكنها فيه زوجها ولم يكن معها ولم ينفق عليها ولم يعاشرها معاشرة الأزواج لإقامته بمنزل أخر فإنها تكون بمعزل عن منزل زوجها فوجود أجنبي في منزلها لا يكون دليلا علي الزنا 0

والأدلة السابقة وردت علي سبيل الحصر ومن ثم لا يجوز القياس عليها فهذه الأدلة هي السبيل الوحيد لإدانة الشريك في جريمة الزنا وطبقا للمادة 41 عقوبات مصري تعاقب شريكة الزوج الزاني بذات العقوبة المقررة له وهي الحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر وإذا كانت الشريكة متزوجة وقدم زوجها شكوى ضدها فإنها تعتبرها فاعلا في جريمة زنا الزوجة وشريكا في  جريمة زنا الزوج فتحدد أوصاف فعلها وتوقع عليها عقوبة جريمة زنا الزوجة باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد حيث تتعدد جرائمها تعدد معنويا

الخاتمة :-

أنه في إطار السعي إلى القضاء على ظاهرة التحرش الجنسي، يجب أن نعمل على تفعيل العقوبات المفروضة في القانون المصري على تلك الجريمة، حيث إن أفضل القوانين من حيث الصياغة لن تجدي نفعًا على الإطلاق إلا في حالة تفعيلها وتطبيقها بشكل سليم. ولذلك يجب علينا السعي لمعرفة تلك القوانين والتدخل لمساعدة "الناجيات" من التحرش الجنسي، وأن نستخدم تلك القوانين من أجل ضمان أن يتحمل المتحرش مسؤولية جريمته. نصت المادة 306 مكرر "أ"، من قانون العقوبات المصري الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه ولا تزيد عن 5 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكي، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه وبإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه، وفي حالة العودة تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى. كما نصت المادة 306 مكرر "ب": يعد تحرشا جنسيا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 306 مكرر "أ" من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإذا كان الجاني ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 من هذا القانون أو كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحًا تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين والغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه.

 وبالإضافة إلى هذه النصوص يحتوي قانون العقوبات أيضًا على المادة 278 الخاصة بالفعل الفاضح في المجال العام والتي يتم استخدامها أحيانًا فيما يخص جرائم التحرش الجنسي، بالإضافة إلى المادتين 267 و268 واللتين تستخدمان للفصل في جرائم أخرى تتعلق بالتحرش الجسدي وبالعنف الجنسي؛ مثل الاغتصاب والاعتداءات الجنسية الأخرى. ولكن هناك مشكلتان رئيسيتين فيما يتعلق بخصوص هاتين المادتين،

 الأولى: "أنهما تفتقران إلى آلية جيدة للتنفيذ"، والثانية: "أن كلتيهما غامض ومحدود في وصف الجرائم التي تختصان بالفصل فيها فالمادة 268 تصف الجريمة على أنها هتك عرض أو شرف بدلًا من وصفها على أنها اعتداء جنسي وجسدي واضح"، والمادة 267 تحد اختصاصها فيما يتعلق بالاغتصاب المهبلي باستخدام القضيب. وتبقى جرائم الاعتداء الجماعي، الاغتصاب الشرجي، الاغتصاب الفموي، الاغتصاب عن طريق استخدام أجسام غريبة، بالإضافة إلى أشكال أخرى من العنف الجنسي غير مجرمة بالشكل اللازم في نص تلك القوانين. كما نصت نص المادة 268 من قانون العقوبات الخاصة بـ"هتك العرض"

 والتي قررت: كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من 3 سنوات إلى 7 سنوات وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ 16 سنة كاملة أو كان مرتكبها ممن نص عنهم في الفقرة الثانية من المادة 267 يجوز رفع مدة العقوبة إلى الحد الأقصى المقرر للأشغال الشاقة المؤقتة وإذا اجتمع هذان الشرطان معًا يحكم بالأشغال الشاقة المؤقتة.

 وهي المادة الخاصة بأي فعل مخل بالحياء على درجة من الجسامة يقع على المجني عليها نتيجة كشف أو ملامسة المتهم لجسدها أو جزء منه بغير رضاها. ونكون أمام جريمة فعل فاضح علني أو غير علني وهي عبارة عن أي فعل يكون من شأنه خدش حياء الغير دون المساس بجسد المجني عليها، ما يؤدي إلي الإخلال بحيائها سواء كان الفعل واقعًا عليها "علني" أو واقعًا علي غيرها في حضورها دون رضاها "غير علني" لأنها جميعًا جرائم مخلة بالحياء، حيث نصت المادة 278 من قانون العقوبات الخاصة بالفعل الفاضح والتي قررت: كل من فعل علانية فعلًا فاضحًا مخلًا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تجاوز 300 جنيه مصري. ونكون أمام جريمة تعرض لأنثى في طريق عام أو مطروق على وجه يخدش حياءها وهى من الجرائم التي تقع بالقول وبالفعل ،حيث نصت المادة 306 مكرر من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 93 لسنه 1995 والتي قررت: يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبغرامه لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق. ويسري حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش حياء الأنثى قد وقع عن طريق التليفون.

 فإذا عاد الجاني إلى ارتكاب جريمة من نفس نوع الجريمة المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين مرة أخرى في خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولى تكون العقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين

ويجب، بتوحيد النصوص القانونية الخاصة بجرائم العنف الجنسي في باب واحد، وتحديدًا الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، بدلًا من وجودها في ثلاثة أبواب منفصلة، وأن تكون تحت عنوان "جرائم العنف الجنسي" بدلاً من "هتك الأعراض".

ووضع تعريفات واضحة ومُحدَّدة للجرائم الجنسية في التشريعات المصرية، لتشمل الاعتراف بالاغتصاب الشرجي والفموي وباستخدام الأصابع أو الأدوات، حيث أنَّ المادة 267 من قانون العقوبات المصري تقصر تعريف الاغتصاب على إيلاج العضو الذكري في العضو الأُنثوي، وهو تعريف شديد القصور ولا يتناسب مع طبيعة الاغتصابات الجماعية المُرتكبة والمُشار إليها والتي تم ارتكابها بشكل متكرر في الآونة الأخيرة

كما أنَّ المادة 268 لا تشمل تعريفًا للاعتداء الجنسي، وهو كل فعل يستطيل إلى الناجية أو الناجي ومن شأنه الحط منهم، أو القيام بأفعال جنسية بدون رضاهم لا تصل إلى حد الاغتصاب.

 وعدم اقتصار تطبيق نص المادة المشار إليها على الفتيات فقط، و توقُّف تطبيقها إذا كان المجني عليه ولد، حيث أنَّ هذه الجرائم المُشار إليها تُرتكب ضد كل من الجنسين على السواء. ووجود عدة مصطلحات عتيقة داخل قانون العقوبات المصري لجريمة التحرش الجنسي تحت مسميات أخرى مثل "هتك العرض، الفعل الفاضح، التعرض للأنثى" في قانون العقوبات، والتي أوجد عليها القانون عقوبات أخري خاصة بها، برغم وجود نص جريمة التحرش الجنسي به، وتختلف العقوبة بين كل من هذه الجرائم مما يمكن تفسيره أحيانًا لمصلحة الجاني

لذلك نطالب بإلغاء هذه النصوص التي من شأنها إحداث الخلط بين المفاهيم لتعددها رغم أن الفعل واحد حتى لا يمكن تفسيرها طبقا لمصلحة الجاني تبعا للعقوبة الاخف . وضرورة ضبط المصطلحات مثل "هتك العرض، الفعل الفاضح، التعرض لأنثى" والتي يتم استخدامها في سياق القانون، وكذلك في نشر الأخبار على مستوى الإعلام، وبالتالي حالة الترهيب التي تصيب الفتيات خوفًا من الإساءة لسمعتهن، وتعرضهن للبطش من جانب أسرهن، لذا يجب استبدالها بمصطلح التحرش الجنسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات المميزة

حقوق الطفل قانونا بمصر والسعودية

  حقوق الطفل قانونا بمصر والسعودية الدكتور عادل عامر إن حقوق الإنسان هي المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس العيش بدونها بكرامة كبشر....