الأحد، 12 أبريل 2026

تجريم الاتجار بالأعضاء البشرية

 

تجريم الاتجار بالأعضاء البشرية


الدكتور عادل عامر

 أفضل ما قدمه القانون المصري: هو المادة"6:" التي وضعت نص صريحاً بتجريم الاتجار بالأعضاء في مصر من خلال غلق أبواب التكسب من نقل وزراعة الأعضاء، حيث نصت على التالي: يحظر التعامل في أي عضو من أعضاء جسم الإنسان أو جزء منه أو أحد أنسجته على سبيل البيع أو الشراء بمقابل أيا كانت طبيعته. وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على زرع العضو أو جزء منه أو أحد أنسجته أن يكتسب المتبرع أو أي من ورثته أية فائدة مادية أو عينية من المتلقي أو من ذويه بسبب النقل أو بمناسبته. كما يحظر على الطبيب المختص البدء في إجراء عملية الزرع عند علمه بمخالفة أي حكم من أحكام الفقرتين السابقتين.

ونحن نرى أن هذه المادة أفضل ما في القانون وتتكامل مع المادة الثالثة التي حظرت النقل من المصريين إلى الأجانب، وهو ما يعتبر ضمانة لعدم تحول مصر إلى سوق لقطع الغيار البشرية، ولكن تبقى ضرورة تشديد العقوبات في هذا الشأن والبحث عن آليات لضمان أن لا تتم اتفاقات سورية بين الناقل والمنقول له يحصل بمقتضاها الناقل على أموال بشكل غير رسمي.

من حيث دواعي الضرورة ووصية المتوفي:

في المادة"8" من القانون نصت على أنه: يجوز لضرورة تفتضيها المحافظة على حياة إنسان حي أو علاجه من مرض جسيم أو استكمال نقص حيوي في جسده، أن يزرع فيه عضو وجزء من عضو أو نسيج من جسد إنسان ميت، وذلك فيما بين المصريين إذا كان الميت قد أوصى بذلك قبل وفاته بوصية موثقة، أو مثبته في أية ورقة رسمية أو أقر بذلك وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

أباحت هذه المادة لدواعي الضرورة استئصال عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسد ميت لكن شريطة:

1. أن يكون المتوفى مصري الجنسية.

2. أن يكون قد أوصي قبل وفاته بوصية موثقة ومثبتة في أوراق رسمية.

وبذلك قد أقفل الباب أمام أن يتم استئذان أقارب المتوفى في أخذ المراد نقله من الأعضاء والأنسجة، خاصة وأن أقارب المتوفى يكونون في حالة صدمة يصعب فيها استئذانهم واخذ موافقتهم علي نقل أعضاء من المتوفى، ولذا تعتبر " الوصية المكتوبة والموثقة" ضمانة أكيدة أن نقل وزراعة الأعضاء في مصر يتم بين المصريين وعلى سبيل التبرع في الحياة والممات، بما يمنع الاتجار بالأعضاء البشرية، لكن هذه المادة لن تتحقق في ظل العزوف الشعبي عن التبرع، لذلك يحتاج تفعيل هذه المادة إلى نشر ثقافة التبرع في المجتمع المصري.

ومحاكاة لما سبق، يحتاج المجتمع المصري إلي آلية لتجميع قائمة بالراغبين في التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم وفق وصية التبرع الموثقة، كأن يتم إيداع نسخ من كل وصية للمتبرعين لدي المحكمة الجزئية التي يتبعها المتبرع وفق محل إقامته، خاصة أن قانون تنظيم نقل وزراعة الأعضاء المصري نص في مادته"8" على جواز النقل من ميت إلى حي إذا ما كان راغب التبرع بعد وفاته أوصى بوصية موثقة، أو مثبته في أية ورقة رسمية أو أقر بذلك وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، لذلك نرى أن الفقرة الأخيرة من هذا النص قاصرة لأنه يجب أن يقتصر التبرع من الميت على الوصية الموثقة فقط ، وألا تترك لإقراره وفق إجراءات سوف تحددها اللائحة التنفيذية للقانون حتى لا نفتح الباب للمخالفات ، ويجب أن تتوفر قاعدة بيانات بالموصين بالتبرع بأعضائهم بعد وفاتهم لدى المراكز الطبية التي سيصرح لها بإجراء عمليات النقل والزرع .

وفر القانون الجديد ضمانة هامة فيما يخص عمليات الإشراف والرقابة على المنشآت الطبية التي تزاول عمليات نقل وزراعة الأعضاء بترخيص من وزارة الصحة، من خلال ما سمحت به المادة التاسعة منه بأن يحق لوزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة منح صفة الضبطية القضائية للعاملين الذين يتولون الإشراف والرقابة على المنشآت،

وهذه المادة تضع سند قانوني هام لها في القانون المصري وهو قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 174 لسنة 1998، حيث نص في الفقرة الأخيرة من مادته"23" أنه: يجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص-وفي هذا المقام يعتبر وزير الصحة-تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصاتهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم.

وتعتبر النصوص الواردة في القوانين والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأموري الضبط القضائي بمثابة قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص. هذا وتنص المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية على أن مأموري الضبط القضائي تابعين في إعمال وظائفهم للنائب العام.

وإحالة لقانون الإجراءات الجنائية فإن لمأموري الضبط القضائي من الحقوق والالتزامات التي تكفل عمليات الإشراف والرقابة والتفتيش على المنشآت وتنظم عمل مأموري الضبط القضائي بدءاً من المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية إلى المادة 39 منه، مثلاُ:

- مأموري الضبط القضائي يقومون بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات اللازمة للتحقيق" ال مادة21 إجراءات".

- يجب أن يقبل مأموري الضبط القضائي التبليغات والشكاوى الواردة إليهم، ويبعثوا بها فوراً للنيابة العامة "المادة 24 إجراءات".

- يجوز لهم المعاينة اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع المبلغ عنها "المادة 24 إجراءات".

- على مأموري الضبط القضائي ومرؤوسيهم إبراز صفتهم هويتهم عند مباشرة عملهم" "المادة 24 مكرر إجراءات".

- يجب أن يثبت مأموري الضبط القضائي في محاضر كل ما يقومون به من إجراءات وموقع عليها من الشهود والخبراء الذين سمعوا وترسل المحاضر للنيابة العامة مع الأوراق المضبوطة "المادة 24 إجراءات".

- لكل من يدعي تعرضه لضرر من جريمة أن يقيم بنفسه مدعياً بالحقوق المدنية في شكوى يقدمه للنيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي "المادة 27 إجراءات"، وفي هذه الحالة يجوز له طلب تعويض ما "المادة 28 إجراءات".

- لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها، ولهم أن يستعينوا بأطباء وغيرهم من أهل الخبرة ويطلبون رأيهم "المادة 29 إجراءات".

- لمأموري الضبط القضائي في حالة التلبس بجناية أو جنحة أن ينتقلوا فوراً لمحل الواقعة ويعاين الآثار المادية للجريمة "المادة 31 إجراءات".

- لمأموري الضبط القضائي أن يمنعوا الحاضرين من مغادرة المكان "المادة 32 إجراءات".

من أفضل ما قدمه القانون المصري هو المادة"6" التي وضعت نصا صريحاً بتجريم الاتجار بالأعضاء في مصر من خلال غلق أبواب التكسب من نقل وزراعة الأعضاء، حيث حظر الزرع من مصريين إلى أجانب عدا الزوجين إذا كان أحدهما مصرياً والآخر أجنبياً أو النقل داخل أفراد الأسرة مصرية الأم أجنبية الأب.

- بما أنه من الضروري لضمان حقوق المتبرع و المتلقي أن يعلم كل منهما بالنتائج المترتبة علي إجراء عملية النقل و الزرع، خاصة أنه يجب أن يقف المتبرع علي حقيقة ما سوف يلحق به من مخاطر نفسية أو جسدية من جراء نقل العضو من حسمه، وقد راعي القانون المصري الجديد هذا الأمر، حيث تؤكد المادة"7" من القانون أنه يجب أن يصدر بيان كتابي " المحضر" من اللجنة الثلاثية للمنشأة الطبيعة التي سيجري بها عمليات النقل و الزرع بأن يوقع عليه كل من المتبرع و المتلقي ليؤكد أنه تم إعلامهما بالنتائج عن العملية في الوقت القريب و الوقت البعيد.

- تعتبر " الوصية المكتوبة والموثقة، والمحضر الكتابي" ضمانة أكيدة أن يتم نقل وزراعة الأعضاء في مصر بين المصريين وعلى سبيل التبرع في الحياة والممات، بما يمنع الاتجار بالأعضاء البشرية، لكن هذا لن يتحقق في ظل العزوف الشعبي عن التبرع، لذلك نحتاج لتفعيل المادة"8" من القانون إلى نشر ثقافة التبرع في المجتمع المصري.

- وفر القانون الجديد ضمانة هامة فيما يخص عمليات الإشراف و الرقابة علي المنشآت الطبية التي تزاول عمليات نقل وزراعة الأعضاء بترخيص من وزارة الصحة، من خلال ما سمحت به المادة التاسعة منه بأن يحق لوزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة منح صفة الضبطية القضائية للعاملين الذين يتولون الإشراف والرقابة على المنشآت، وهذه المادة تجد سندها في قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 174 لسنة 1998، حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون الإجراءات أته يجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص- وفي هذا المقام يعتبر وزير الصحة- تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلي الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصاتهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم.

- وضع القانون آلية لتغطية احتياجات عمليات نقل وزراعة الأعضاء حيث نص على أن ينشأ صندوق للمساهمة في نفقات نقل وزرع الأعضاء والأنسجة لغير القادرين يتبع وزير الصحة وتتكون موارده من" ما تخصصه الدولة في الموازنة العامة-حصيلة الغرامات الموقعة على المخالفين لأحكام القانون-الرسوم المحصلة طبقاً لهذا القانون-التبرعات.

- راعي القانون الحق في الحياة، حيث ألغى القانون عقوبة الإعدام كعقوبة في قانون نقل وزراعة الأعضاء البشرية واستبدالها بالسجن المشدد في حالة إذا ما وقع فعل تسبب في الوفاة.

- حماية الأطفال وعديمي أو ناقصي الأهلية، حيث حظر نقل أعضاء الأطفال أو ناقصي الأهلية، إلا لأخذ الخلايا الأم وزرعها لأحد أفراد أسرتهم بشرط ألا يكون هناك متبرع أخري من الأسرة وبموافقة كتابية من أوبيهم أو أوصياءهم.

التوصيات (ضمانات التطبيق):

- من المهم أن يتم إعلام المتبرع والمتلقي بطريقة شرح وافية ومبسطة يمكن أن يتفهمها كل من المتبرع والمتلقي جيداً. ولذا مطلوب أن يتم توضيح ذلك جيداً في اللائحة التنفيذية والتي يجب أن تعرض على الرأي العام بمختلف طوائفه من المتخصصين وغير المتخصصين قبل دخول القانون حيز التطبيق الفعلي.

- ضرورة تحديد آليات ضمان عدم وجود عيوب في الرضا قد تشوب توقيع المحضر الكتابي، لأنه إذا حدث وتواجدت عيوب الرضا فإن ذلك يخل بإرادة المتبرع ويؤكد أنه وقع دون إرادة منه، رغم أن القانون يعطي له حق العدول عن قراره بالتبرع قبل البدء الفعلي لعملية النقل، فمن يضمن حقوق المتبرع بعد إجراء عملية النقل فعلياً، خاصة وأنه بعض حالات التبرع تستوجب الاستعجال في اتخاذ قرار التبرع لبعض الحالات الحرجة التي تستلزم سرعة زرع العضو المراد فوراً، وهكذا من المهم مراعاة سلامة وصحة رضا المتبرع علي وجه الخصوص بعيداً عن العيوب.

- من الضروري أن يقوم من يرغب في التبرع بأعضائه بعد وفاته بتوثيق وصية مكتوبة في الشهر العقاري أو تودع في المحكمة الجزئية التابع لها محل إقامة المتبرع، وذلك كمحاولة لتوفير آلية تضمن المعرفة بكل من يوثقون وصيتهم، وتوفير قاعدة بيانات في هذا الشأن.

- من الضروري وضع ضوابط حازمة للعمل في المنشآت الطبية التي ترخص لها وزارة الصحة بممارسة زرع ونقل الأعضاء البشرية، وأن تجري المتابعة المستمرة والدورية والفجائية من مأموري الضبط القضائي على تلك المنشآت.

- ضرورة إصدار قانون وطني شامل لمنع الاتجار في الأفراد حتى تكتمل المنظومة التشريعية للحد من أشكال تجارة البشر.

- ضرورة توفير ضمانة تكفل توفير النفقات التي قد يحتاجها المتبرع إذا تدهورت حالته الصحية بعد إجراء عملية نقل عضو أو جزء منه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات المميزة

حقوق الطفل قانونا بمصر والسعودية

  حقوق الطفل قانونا بمصر والسعودية الدكتور عادل عامر إن حقوق الإنسان هي المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس العيش بدونها بكرامة كبشر....