السبت، 11 أبريل 2026

القلق و الخوف الطبيعي

 

 


القلق و
الخوف الطبيعي

الدكتور عادل عامر

القلق الذى تتنوع صوره ما بين القلق العام والمخاوف ونوبات الهلع والوساوس وهو أكثر أمراض العصر شيوعا نتيجة للضغوط الحياتية والاجتماعية التي يتعرض لها إنسان هذا الزمان  بالإضافة للاستعداد الوراثي وظروف التربية الأولى للطفل. ما هو القلق ؟

 القلق أحد الأمراض النفسية الشائعة، وهو رد فعل إما طبيعي أو مرضى، حيث يعانى المصاب بالقلق من التوتر والشعور بوجود خطر يتهدد حياته، والإحساس بعدم الأمان، ويكون المريض في حالة ترقب دائم، وتوقع لحدوث الكوارث،

وفى حالة القلق العام يصبح هذا الإحساس بالخطر شامل وغير محدد، ولكن المريض مع وجود الشعور بالخوف والترقب للخطر يعجز عن تحديد مصدر هذا الخطر أو تحديد أسبابه، والقلق الطبيعي يصيب جميع البشر،

 ولكن في مواقف وظروف اجتماعية متباينة، والقلق هو المحرك للفرد على العمل والإنجاز في الظروف الطبيعية، ولكن القلق المرضى يمثل قيد على التفكير السليم، أو القدرة على اتخاذ القرار ويصبح غير قادر على القيام بأي نشاط، فالطالب إذا خاف من الامتحان وأصابه القلق فسوف يذاكر جيدا للتخلص من حالة القلق، واجتياز الامتحان بنجاح، ولكن إذا أفرط في الخوف وأصابه القلق الزائد فلن يستطيع المذاكرة، ومع زيادة حدة القلق يصبح غير قادرا على الاستيعاب أو الفهم،

وفى الامتحان يعجز عن الإجابة عن الأسئلة، وهذا ما يفسر مقولة "أن الكلام هرب"، فالقلق هنا ليس محركا للنشاط والإنجاز، ولكنه عقبة أمام القيام برد الفعل الطبيعي . كيف يحدث القلق ؟ توجد مراكز عصبية في المخ تتحكم في حدوث القلق مثل مركز " سريولاس " الذى يسبب إفراز هرمونات الأدرينالين والنور أدرينالين التي تؤدى إلى الشعور بحالة القلق، ومركز "الهيبوثلامس" الذى يعر ف بالـ "المهاد" وتتركز في المناطق الخلفية منه الجهاز السيمبثتاواى وهو المسئول عن التفاعلات الشاملة التي تحدث بالجسم وهو مرادف للحركة والنشاط وبذل المجهود البدني فيرتفع ضغط الدم بشكل كبير

وتزداد ضربات القلب ونجد أن الإنسان القلق يكاد يؤكد أنه يسمع ضربات قلبه من شدتها  ما الفرق بين الخوف والقلق ؟ الخوف شبيه بحالة القلق، ولكن الخوف يكون من خطر واقعى وواضح وتوجد سبل للقضاء على هذا الخطر أو التهديد من خلال مجموعة من الانفعالات الداخلية النفسية والعضوية للقيام باتخاذ القرار والقيام بفعل مناسب للتخلص من حالة القلق، ولكن عندما يصاب الشخص بالقلق المرضى من خطر ليس له وجود واقعى، تحدث له الكثير من الانفعالات النفسية والعضوية أيضا

ولكن بدون هدف محدد مما يؤدى إلى زيادة حدة الشعور بالقلق مع المزيد من الانفعالات فيشعر المريض أن يدور داخل حلقة مفرغة حتى يصل إلى الشعور بالفشل والعجز عن القيام بممارسة حياته الطبيعية ويصبح ملازماً للفراش والقلق معاً .كيف يتخلص الإنسان طبيعيا من الخوف أو القلق ؟

 إلا أن الإنسان في حالة الخوف من شيء واقعى يجد أمامه عدة خيارات عند التفكير في رد الفعل المناسب إما أن يبدأ بالهجوم للتخلص من التهديد الذى يواجه أو أن يهرب من مواجهة الموقف أو الخطر، وأحيانا نتيجة للخوف الزائد والتردد فى اتخاذ أي رد فعل سريع ومناسب يصاب الشخص بالشلل النفسي ويفقد القدرة على الحركة ويتجمد مكانه حتى يزول الخطر، وللقيام برد الفعل يحتاج الإنسان إلى طاقة زائدة اللازمة للهجوم أو الدفاع أو حتى الهرب، فتحدث زيادة في ضربات القلب وارتفاع الضغط

ويحتاج إلى مزيد من الأكسجين الذى يمثل الوقود اللازم للحركة، لذا فعندما يكون هناك موقف خطر يتعرض له الإنسان ويشعر تجاهه بالخوف فمن الطبيعي أن تحدث هذه الانفعالات بالجسم للقيام برد الفعل المناسب للتخلص من حالة الخوف،

 وعندما يكون الخطر الذى يشعر به الفرد حقيقي وواقعي فتحدث  الزيادة في ضربات القلب وزيادة ضخ الأكسجين إلى المخ والعضلات ليكون قادرا على التصرف في هذا الموقف الذى يشعر تجاهه بالخوف أو القلق وبمجرد القيام برد الفعل في شكل هجوم أو دفاع أو حتى هروب من المواجهة، يزول الشعور بالقلق. ما الأعراض النفسية للقلق المرضى ؟

  يعانى المريض بالقلق من عدم التركيز والنسيان السريع، ومشاعر الخوف المبهم، والإحساس بعدم الثقة بالنفس، والفشل والإحباط ، وزيادة هذه الأعراض يؤدى إلى الإصابة بالاكتئاب، ويؤثر القلق على مراكز النوم فيصاب الإنسان بالأرق وخاصة خلال ساعات النوم الأولى، وينعكس نشاط الجهاز السيمبثتاواى على الجسم كله،

كما توجد علاقة وثيقة بين المهاد والغدة النخامية بالمخ وهى الغدة التي تتحكم فى إفراز بقية الغدد الصماء الموجودة بالجسم للهرمونات، ومنها الغدة فوق الكلى حيث تفرز هرمونات من المنطقة الخارجية للغدة تؤدى إلى تحريك مراكز الطاقة بالجسم وتحويل المواد المختزنة بالكبد إلى سكريات حتى تزداد الطاقة،

 أما مركز الغدة فوق الكلى فيفرز مزيد من هرمونات الأدرينالين والنور أدرينالين، والذي يساهم في زيادة نشاط القلب وتدفق الدم المحمل بالأكسجين والمواد الغذائية في الشرايين لتوصيلها إلى العضلات والمخ

 لذا ينسحب الدم من الجلد وبقية أجهزة الجسم وهذا ما يفسر حالة الشحوب والاصفرار التي يعانى منها الإنسان القلق لإدارة الصراع والتخلص من الخوف الذى يشعر به المصاب بالقلق، كما يعانى المصاب بالقلق من بعض الأعراض العضوية مثل القيء العصبي والحموضة الزائدة والقولون العصبي والانتفاخ والغازات .

  ما أسباب الإصابة بالقلق ؟ يلعب الاستعداد الوراثي دورا كبيراً في الإصابة بالقلق، فالأم التي تعانى من القلق تتزايد احتمالات  إصابة الأبناء بالقلق المرضى، والعامل الثاني في الإصابة هو أسلوب التربية التي يخضع لها الطفل في السنوات الأولى من العمر، حيث تزداد فرص اكتساب الطفل للكثير من العادات من الأبويين ومنها القلق،

بالإضافة إلى ذلك تؤثر الظروف الحياتية التي يمر بها الشخص مثل الامتحانات ، الزواج ، السفر ، مواجهة موقف جديد وضغوط العمل، وهى ضغوط خارجية يتفاوت تأثيرها من شخص لأخر يؤثر في ذلك الاستعداد الوراثي للإصابة بالقلق النفسي

. تبلغ نسب انتشار القلق المرضى نحو 8 إلى 10 %  . ما أنواع القلق ؟ ينقسم القلق إلى عدة أنواع وهى القلق العام وأسبابه غير محددة بدقة حيث يشعر الفرد بعدم الراحة والخوف المستمر، وهناك نوبات القلق والهلع وهى نوبات تصيب المريض بشكل حاد ومكثف وتستغرق النوبة من 10 إلى 15 دقيقة يشعر فيها المريض بالخوف الشديد وأن الموت قادم أو أنه على وشك أن يفقد عقله، مع أعراض عضوية عنيفة مثل الدوار والإحساس بالاختناق وفقدان التوازن، ويصل الأمر إلى اعتقاد المريض وأسرته أن مريضهم يحتضر

ونجد هذا النوع من مرضى القلق في غرف الإنعاش والعناية المركزة وليس في عيادات الطب النفسي، والنوع الثالث من أنواع القلق هو المخاوف ويختلف عن الخوف الطبيعي بطبيعتها، مثل الخوف من الأماكن المغلقة، أو المرتفعة أو الأماكن المزدحمة وكلها مخاوف غير طبيعية وبمجرد تعرض المريض لما يثير مخاوفه يصاب بالعرق الغزير والدوار وارتفاع ضغط الدم ورعشة وإحساس بالاختناق،

وهناك الوساوس المرضية حيث يعانى المريض من إعادة تكرار فكرة ملحة على العقل رغم معرفة المريض أنها فكرة خاطئة مثل الوسوسة من النظافة ويتفرغ فيها المريض للغسيل المتكرر ليديه ولما حوله، وهناك الوسواس من رؤية الدم أو إغلاق مفتاح الغاز أو الباب وإذا قاوم المريض الفكرة يشعر بالقلق الشديد ولا يزول القلق إلا بالقيام بالفعل سواء غسل اليد أو إعادة التأكد من غلق مفتاح الغاز ثم تكرر الفكرة ويتكرر الفعل حتى يشعر المريض بالتعب الشديد والنوم . ما هو العلاج الأمثل للقلق  ؟

  توجد عدة علاجات للقلق ومنها الأدوية والعقاقير مزيلات القلق والاكتئاب، والعلاج النفسي المعرفي ، والعلاج النفسي السلوكي ، ويستخدم هذا النوع من العلاج بنجاح فى مرضى المخاوف ، والعلاج بالتحليل النفسي " الديناميكي"، والعلاج الاجتماعي بالتدخل فى ظروف المريض الاجتماعية لتحقيق مزيد من التكيف ، وهناك العلاج الروحي والديني .  '

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات المميزة

“السوشيال ميديا: سلاح ذو حدين للفتاة الأزهرية”

  “ السوشيال ميديا: سلاح ذو حدين للفتاة الأزهرية ” الدكتور عادل عامر في عصرٍ أصبحت فيه السوشيال ميديا جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة ال...