العنف الرقمي
الدكتور عادل عامر
العنف الإلكتروني؟ هي أعمال عنف يتم ارتكابها أو التحريض عليها باستخدام
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. يمكن أن يشمل ذلك الهواتف المحمولة والإنترنت
ووسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني. يمكن أن تشعر
النساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف عبر الإنترنت بالخوف والذعر والقلق
والاكتئاب، مما يؤثر سلبًا على علاقاتهن ودراساتهن وعملهن وحياتهن الاجتماعية،
وقد يتسبب في انسحابهن تمامًا من
الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. الجريمة
السيبرانية أو العنف الرقمي هو مصطلح شامل لجرائم الحاسوب، ويشمل عددًا كبيرًا من
الجرائم المختلفة. تتميز الجرائم السيبرانية بعدد كبير من مختلف أشكال الجريمة،
منها مثلًا العنف الجنسي (مثل الابتزاز الإلكتروني: تواصل البالغين مع الأطفال
والمراهقين عبر الإنترنت بغرض التمهيد للممارسات الجنسية) أو الجرائم بحق
الممتلكات (مثل التصيد، والمتاجر الزائفة) أو جرائم العنف (مثل التنمر الإلكتروني،
والمطاردة الإلكترونية).
يتمثل العامل المشترك بين كل هذه الجرائم في استخدام الانترنت بغرض ممارسة
العنف. عادةً ما يكون مرتكبو/مرتكبات الجرائم مجهولين/مجهولات الهوية، حيث يمكنهم
التفاعل مع الآخرين دون الإفصاح عن هوياتهم، مثلًا عن طريق اسم مستعار.
خمسة أشكال للعنف الإلكتروني ضد النساء والفتيات:
المشاركة غير الرضائية للصور: الاستخدام والمشاركة لصور، سواء تم التلاعب
بها أو حقيقية، دون موافقة صاحبتها بغرض الابتزاز.
انتحال الشخصية على الإنترنت: إنشاء ملف تعريفي مزيف وانتحال هوية شخص ما
لأغراض مضرة، منها تدمير السمعة أو تهديد السلامة.
التنمر عبر الأنترنت: المضايقات أو التحرش وإلحاق الضرر المستمر والمتعمد
عبر الإنترنت، الذي يهدد أو يخيف أو يسيء إلى النساء والفتيات. يمكن أن يكون
السلوك من فرد أو مجموعة كبيرة من الأفراد عبر الإنترنت.
الكشف العلني عن معلومات شخصية خاصة: نشر معلومات شخصية وحساسة بما في ذلك
عنوان المنزل أو العمل وأرقام الهواتف وأسماء أفراد العائلة دون إذن.
الملاحقة عبر الإنترنت: المراقبة أو التواصل أو الملاحقة المستمرة وغير
المرغوب فيها أو التهديد باستخدام بالوسائل التكنولوجية. يمكن أن تتحول الملاحقة
عبر الإنترنت إلى ملاحقة خارج الإنترنت والعكس صحيح. مع تزايد اعتماد عالمنا على الوسائل الرقمية، تتزايد أيضا المساحات
والوسائل التي تُستخدم لارتكاب العنف القائم على النوع الاجتماعي. ونحن نشهد
ارتفاعا في استخدام التكنولوجيا والمنصات الإلكترونية كسلاح لمهاجمة النساء
والفتيات على أساس نوعهن الاجتماعي. ويتسلل هذا العنف إلى المنازل وغرف النوم
وأماكن العمل والمدارس.
ولا حدود له أو حدود جغرافية. بل
قد يبدأ على الإنترنت ويتصاعد إلى المساحات المادية، أو العكس، مما يخلق استمرارية
خطيرة من الإساءة عبر الإنترنت وخارجها والتي قد تنتهي بأشد أشكال العنف تطرفا،
بما في ذلك قتل النساء.
عندما نسمع كلمة 'العنف' يتبادر لأذهان معظمنا العنف الجسدي. ولكن هناك
العديد من أشكال العنف الأخرى التي يمكن أن تكون مؤلمة بنفس قدر العنف الجسدي في
بعض الأحيان. واحداً من تلك الأشكال هو ما يسمى 'بالعنف الرقمي' أو 'المضايقات
الإلكترونية' (يمكنكن أيضاً الاطلاع على معلومات حول موضوع 'المضايقات' على هذا
الموقع)
للأسف هناك العديد من الأشخاص يستخدمن منتديات الدردشة أو مواقع التواصل
الاجتماعي مثل الفيسبوك لإيذاء الآخرين وتهديدهم وابتزازهم. في معظم الحالات لا
يعرف الجاني والضحية بعضهما البعض، وفي كثير من الحالات أيضاً تستخدم الجانيات
الإنترنت للإهانة أو التهديد اللذين لا تستطيع التفوه بهما والتعبير عنهما في
المدرسة أو النادي.
شكل آخر من أشكال العنف الرقمي هو عندما يستخدم الناس الصور أو مقاطع
الفيديو الحميمة لأشخاص آخرين لابتزازهم وتكون الصيغة التهديد على سبيل المثال:
'إذا انفصلت ِعني سوف أرسل لكل المدرسة صوركِ العارية التي التقتها لكِ مؤخراً'
يحاول الفتيان والرجال مراراً وتكراراً بهذه الطريقة استدراج الفتيات وإجبارهن على
ممارسة الجنس. ولكن بعض الناس تقوم بنشر هذا الصور الإباحية الخاصة فقط لجعل
صاحبها أضحوكة بين الناس أو ليبدوا لطفاء ومحبي المرح. أما بالنسبة لأصحاب الصور
فتكون تلك من أسوأ التجارب التي يمرون بها، حيث يشعرون بالحرج والإهانة. تشعر
الكثيرات بالذنب فقط لأنها أرسلت تلك الصور أو لأنها سمحت بالتقاطها لها. ومع
الأسف حينما يتنامى لعلم الزميلات والأقارب تلك الواقعة، يقمن بإلقاء اللوم على
الضحية لا على المذنب.
وسرعان ما تتصف الفتاة بين الجميع ب'العاهرة' لأنها أرسلت صورها الحميمية
السرية لأحدهم. وعلى كل حال تشعر الكثيرات من ضحايا العنف الإلكتروني بقلة الحيلة
وتعتقدن أنهن لا يستطعن التصدي لذلك.
لكن هذا غير صحيح. فالإنترنت ليس مكانًا خارج سلطة القانون، حتى لو كان
يبدو غير ذلك في بعض الأحيان. قواعد وقوانين الحياة الواقعية تسري كذلك على هذا
العالم الافتراضي على الفيسبوك وإنستجرام ومنتديات الدردشة وبلوج. إهانتكِ
وتهديدكِ وابتزازكِ عبر شبكات الإنترنت تعد جرائم يعاقب عليها القانون. وكذلك
الأمر بالنسبة لنشر صوركِ ومقاطع الفيديو الخاصة بكِ ضد رغبتك التي تعد كذلك جريمة
يعاقب عليها القانون حتى وإن كنتِ موافقة على التقاطها وتسجيلها أو فعلت ذلك
بنفسكِ. كل هذا يسري كذلك عندما تتصرف الجانيات مجهولات الهوية: تستطيع الشرطة
ومعاونوها الكشف عن الهوية الحقيقية لمن يفعل ذلك.
ومع ذلك يكون من الصعب على الكثير من الفتيات التحدث مع صديقاتهن أو
الوالدين عن العنف الإلكتروني. ولكن هذا ليس مبرراً لصمتكِ وتقبل تعرضكِ لكل ذلك.
يمكن للمستشارات على الإنترنت التابعات لمنزل فيم للفتيات مساعدتك في ذلك. عليكِ
ألا تخجلي من أي شيء أمامهن فهن سيخبرنكِ بحقوقكِ ويعطينكِ نصائح حول كيفية الدفاع
عن نفسك.
يتخذ العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا أشكالاً
عديدة، بما في ذلك الابتزاز الجنسي (الابتزاز من خلال التهديد بنشر معلومات جنسية
أو صور أو مقاطع فيديو)؛ والإساءة القائمة على الصور (مشاركة الصور الحميمة دون
موافقة)؛ والتشهير (نشر معلومات شخصية خاصة)؛ والتنمر الإلكتروني؛ والتحرش الجنسي
عبر الإنترنت؛ والملاحقة الإلكترونية؛ والإعداد عبر الإنترنت للاعتداء الجنسي؛
والقرصنة؛ وخطاب الكراهية؛ وانتحال الشخصية عبر الإنترنت؛ واستخدام التكنولوجيا
لتحديد مكان الناجيات من الإساءة من أجل إلحاق المزيد من العنف، من بين العديد من
الأشكال الأخرى. (انقر هنا للحصول على قائمة مصطلحات العنف الرقمي). ويحمل العنف
الرقمي عواقب صحية وسياسية واقتصادية كبيرة على النساء والفتيات، وأسرهن
ومجتمعاتهن، والمجتمع ككل. ومع قيام النساء والفتيات بالرقابة الذاتية لمنع العنف
القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا، يتم إسكات أصواتهن وتعاني
الديمقراطيات منهن.
أن القانون المصري وجد العديد من الحلول لمواجهة العنف ضد المرأة متطرقة
إلى العنف الرقمي ضد المرأة وأشكال الجرائم الإلكترونية التي تتعامل معها هذه
القوانين، كما تطرقت إلى التنمر الإلكتروني، لافتة إلى أن 58% من النساء تعرضت
للتنمر الإلكتروني خلال الفترة الماضية. و طبقا لقانون
175 لسنة 2018 الذي ينص على الحبس والغرامة في حالة التحريض على العنف وقانون
العقوبات المصري الذي يحمي المرأة من الاغتصاب والتنمر والعنف.
عرفت الأمم المتحدة العنف ضد النساء بشكل عام على أنه ” أي فعل من أفعال
العنف القائم على النوع الاجتماعي يؤدي أو من شأنه أن يؤدي إلى أذى أو معاناة
جسدية أو جنسية أو عقلية للنساء والفتيات، بما في ذلك التهديد بمثل هذه الأفعال أو
الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء في الحيز العام أو الخاص. يشمل العنف
ضد النساء والفتيات، على سبيل المثال لا الحصر، العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي
يحدث في الأسرة أو داخل المجتمع العام، والذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه”.
وانطلاقا من حقيقة أن العنف الرقمي المُمارس ضد المرأة يعد امتدادا وتكريسا
للعنف الموجهه ضدها فى العالم الواقعى، يُمكن تعريف العنف الرقمي على أنه ” السلوك
المُتعمد الذى يقوم به فرد أو مجموعة أفراد عبر أحد تقنيات مواقع التواصـل
الاجتمـاعى الإلكترونى وأدواتها المختلفة بهدف الإيذاء المـادى أو المعنوى للآخرين”.
كما يمكن تعريفه على أنه أى عمل من أعمال العنف ضد المرأة يتم ارتكابها
باستخدام الهواتف المحمولة، أو الإنترنت، أو الرسائل النصية، أو البريد
الإلكتروني، أو وسائل التواصل الاجتماعي .
ثانيا: سمات العنف الرقمي وأنواعه
لقد فرضت التطورات التكنولوجية المتلاحقة عددا من السمات للعنف الرقمى أو
الإلكترونى جعلته أشد تأثيرا على الضحايا من النساء من الأشكال الأخرى للعنف ،
يمكن إيجازها فى الصفات التالية :
1- أشد قسوة فى
تداعياته من أساليب العنف التقليدى : يتمتع الجناة فى هذا النوع من الجرائم
بإمكانية إخفاء أسمائهم وهوياتهم الحقيقية ، ولا يُعرف حجم تأثير جرائمه على
الضحية والتى قد تؤدى فى بعض الأحيان الى الانتحار خوفا من الوصم والتمييز أو
التشهير التى قد تتعرض له الأنثى أو أسرتها.
2- عالمى وعابر
للحدود : هذا النوع من العنف المُوجه ضد المرأة لا تمنعه حدود المكان أو الزمان،
كما يستخدم التقــدم التكنولوجى فى تنويع شكل ومضمون الممارسات العنيفة والعدوانية
وغير المشروعة فى أى وقـت ، متجاوزة الحدود الجغرافية والزمنية بدون أى قيود .
3- دائم التطور
والاستمرار: يتطور العنف الإلكترونى بشكل مستمر مع تطور الأساليب التكنولوجية
الحديثة التى تساعد على بقاء أثر هذا العنف لوقت طويل، كمـا أنهـا سلوكيات مستمرة
فى معظم أحوالها كما فى حالات السب والقذف والتشهير مالم يتم ضـبط الفاعـل والتدخل
الفنى لإنهاء هذه الجرائم.
4- سهولة حدوثه
وسرعة انتشاره: وذلك بسبب سرعة انتـشار المعلومـات الخبيثـة والكاذبة والــشائعات
وســهولة الوصــول إليها وغالباً مـاتكون
غيـر قابلة للاسترجاع، فبمجرد نشرها على الإنترنت لا يـستطيع الجـانى إيقافهـا.
5- غياب التفاعل
الجسدى: لا يوجـد تفاعـل جسدى بين الأطراف المتواصلة (الجانى- المجنى عليه)، ولا
تتطلب طاقـة كبيـرة فـى مواجهة الضحايا مثل العنف التقليدى، كما تعتمـد على
المهارة والكفاءة الذهنيـة والعقليـة وليـست الجسدية.
6- سهولة الوصول
الى الضحية وصعوبة دفاعها عن نفسها : مكنت وسائل التواصل الاجتماعى الجناة من
الوصول إلى الضحية فى أى وقت وفى أى مكان ، وفى نفس الوقت جعلت دفاع الضحية عن
نفسها أو تجنبها لهذا النوع من العنف أمرا غاية فى الصعوبة .
هذا وقد حددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أنواع العنف الرقمي المُوجه ضد
النساء فى 6 أشكال كالتالي:
1- الاختراق :
حيث يتم استخدام التكنولوجيا للوصول بصورة غير قانونية أو غير مصرح بها إلى
الأنظمة أو الحسابات الخاصة بالمرأة لغرض الحصول على المعلومات الشخصية أو تغيير
أو تعديل المعلومات الخاصة بها، أو الافتراء وتشويه سمعة الضحية المستهدفة.
2- الانتحال :
حيث يتم استخدام التكنولوجيا لحمل هوية الضحية أو شخص آخر من أجل الوصول إلى
معلومات خاصة أو إحراج الضحية أو إلحاق العار بها، أو التواصل معها أو إنشاء وثائق
هوية مزورة .
3- التتبع : حيث
يتم استخدام التكنولوجيا لمطاردة ورصد أنشطة الضحية وسلوكياتها، إما فى وقت حدوثها
أو التى وقعت فى وقتٍ سابق.
4- التحرش: حيث
يتم استخدام التكنولوجيا للاتصال المستمر والإزعاج والتهديد أو تخويف الضحية، على
أن يكون هذا السلوك متكررًا ومستمرًا وليس حادثًا واحدًا، وذلك عن طريق المكالمات
المستمرة أو الرسائل النصية أو البريد الصوتى أو الإلكترونى.
5- التوظيف: حيث
يتم استخدام التكنولوجيا لجذب الضحايا المحتملين فى حالات العنف، على سبيل المثال
وظائف احتيالية وإعلانات سواء على مواقع التواصل أو مواقع فرص العمل.
6- توزيع مواد
مزعجة:استخدام التكنولوجيا لمعالجة وتوزيع مواد تشهيرية وغير قانونية متعلقة
بالضحية.
ثالثا: تداعيات العنف الرقمي على النساء
عادة ما تؤدى تداعيات العنف الرقمى على النساء إلى نتائج تفوق فى تأثيراتها
السلبية أنواع العنف التقليدية..ويأتى فى مقدمتها :
1- التداعيات
النفسية : عادة ما تعنى النساء اللاتى تعرضن لنوع أو أكثر من أشكال العنف
الالكترونى من الاكتئاب والانعزال والشعور بالوصم والخزى وفى بعض الأحيان قد يلجأن
إلى الانتحار .
2-التداعيات
الاجتماعية : عادة ما تفضل أسر الضحايا عدم الإفصاح عن الجرائم الإلكترونية التى
تتعرض لها فتياتها خوفا من نظرة المجتمع والمحيطين وتنامى الشكوك حول سلوكيات هذا
الفتيات ، فيلجأون إلى الصمت مع الإحساس بالقهر الاجتماعى وعدم القدرة على معاقبة
الجناة الذين أساءوا لنسائهم ، وهو الأمر الذى يعمق مشاعر الغضب داخل هذه
المجتماعات لاسيما المجتمعات العربية المُحافظة .
3- التداعيات الاقتصادية : قد يؤدى العنف الرقمى والتشهير بالضحية إلى
فقدانها للعمل وتقليص فرصتها في الالتحاق بعمل آخر ، ويزداد الأمر قتامة إذا كانت
الضحية سيدة تعول الأسرة ،فتعرضها لهذا النوع من الجرائم وعدم قدرتها على الدفاع
على نفسها يجعل وضع الأسرة الاقتصادي غاية في الصعوبة ويؤثر بشكل مباشر على
الأبناء .
لذلك
ضرورة قيام وسائل الإعلام بإعداد برامج تثقيفية سواء للنساء لمعرفة حقوقهن
وكيفية الحصول عليها، أو للشباب والرجال لمعرفة كيفية التعامل الصحيح مع النساء
دون الإضرار بهن وتعرضهن للأذى النفسي والمادي . فضلا عن الدور التوعي الهام بشأن
القوانين المتعلقة بظاهرة العنف الإلكتروني حتى لا يعتقد البعض أنه عند ممارسته
لهذا النوع من العنف سيكون بعيدا عن طائلة القانون والمحاسبة.
تشديد الرقابة على المحتوى الإعلامي والدرامي، وحذف أي مظاهر تروج للعنف بكافة صوره وأشكاله، مع إبراز
الجانب الإيجابي للعلاقات الإنسانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق