العمر الذهبي للرجل
الدكتور
عادل عامر
سن الخمسين بشكل عام مرحلة مهمة من حياة
الانسان سواء كان رجلا او امرأة، فهي مرحلة النضج الفكري والقدرة على التحمل! وهي المرحلة
التي يبدأ فيها الاستقرار الاسري والعملي الا انها تفتقر الى النشاط العاطفي بين الزوجين،
فعندما يكبر الابناء وتهدأ عاصفة الحياة تبرد المشاعر
تدريجيا!! تظهر اعراض كثيرة على الرجل في هذه السن والتي تعتبر موازية لسن اليأس الذي
يواجه المرأة في نفس هذه المرحلة من العمر، حيث تظهر عليه عدة اعراض تتلازم وهذه المرحلة
من العمر: -حيث يعبر الرجل باستمرار عن حنينه للماضي ويكثر من ذكرياته، ويطلق عبارات
«انا محروم، ضاع شبابي.
- يقوم الرجل بتغييرات جذرية على مظهره
الخارجي، ويعتني بزينته وهندامه.
-يفقد اهتمامه بزوجته ويقضي وقتا اقل مع
عائلته.
-يتصيد عيوب زوجته، ويختلق المشكلات.
-تظهر عليه علامات الاكتئاب، كالنوم الكثير
والاستيقاظ عند منتصف الليل.
ان عدم تكيف كل طرف مع رغبات الطرف الاخر
في هذه السن قد تؤدي الى الانفصام النفسي والوجداني والفكري وبالتالي ملل وفتور في
العلاقة بين الشريكين.
لابد لكل من الطرفين العلم انها مرحلة نفسية
ولا علاقة لها بالجانب الفسيولوجي، بالتالي التفهم والمشاركة لتخطي المرحلة.
يخشى كثير من البشر التقدم في السن، فالمرأة
تخاف من بلوغ الأربعين، والرجل يهاب الوصول إلى الخمسين، لكن ما أن يصل أحدهم إلى أحد
العمرين يكتشف أنه لم يكن مصيبا في هذا التخوف. ولأنه "لكل سن حكمه" وتجاربه
أيضا، فإن على الإنسان، خصوصا الرجل، ألا ييأس إن وصل إلى سن الخمسين، فلهذا العمر
فوائده أيضا،
بل ربما يكون العصر الذهبي للرجل للأسباب التالية:
بلوغ الخمسين يجعلك تدرك أكثر من أي وقت مضى مدى رغبتك في تحقيق إنجازات أكثر والتمتع
بالفوز، لا لشيء سوء أن ذلك يجعلك تبتسم لأنك حققت هذا الإنجاز في هذا العمر بالتحديد.
في سن الخمسين تكون الخبرات الحياتية قد
نضجت بما فيه الكفاية لمراكمة الذكريات والاستفادة منها، وكذلك الوقوف عند المحطات
التي لم تستغلها في حياتك والأمنيات التي لم تحققها يوما، حينها فقط تدرك كم أن الحياة
قصيرة.
في الخمسين تصبح لدى الرجل قابلية للتغيير
واستخدام مهاراته بطريق مختلفة تماما والانتفاض على التقاليد، لكن ذلك يتطلب نوعا خاصا
من الرجال أمثال أولئك الذين يقبلون على الحياة ويعشقون المغامرات. يكون لدى الرجل
في سن الخمسين توجه أكثر للراحة والاستمتاع بأشياء لم يجد لها الوقت الكافي في شبابه،
ويمتد ارتداء ملابس النوم لفترة أطول من ذي قبل، وستشعر أنك أصغر كثيرا من لو أنك ترتدي
بذلة رسمية. تكون لدى الرجل في عمر الخمسين قدرة كبيرة على تحويل أي غضب يعتمل بداخله
إلى طاقة إيجابية ينثرها على من حوله من الناس، فكل ما تحمله من عصبية في سن الشباب
يتفجر طاقة إيجابية في الخمسين.
يمر الرجال في بداية الخمسينات من أعمارهم
بتغيرات هرمونية في نسبة هرمون الذكورة والتي يصاحبها العديد من الأعراض، تختلف في
شدتها من رجل الى آخر. والتعامل مع الجنس بعد الخمسين مثله مثل التعامل مع أي سلوك
أو نشاط إنساني، يتغير وينضج بالزمن، من ناحية يتغير الجسد ويقل نشاطه وتقل تفاعلاته،
ومن ناحية أخرى يجود علينا الزمن بوقت أطول للتفكير والتفرغ لمزيد من المتعة والحميمية.
فكل فرد مختلف، وكل علاقة قائمة بذاتها، وبعيداً عن الاختلاف
لا بد أن تفهم التغيرات الأساسية التي ستحدث
لعلاقتك الجنسية بعد سن الخمسين، ولا بد أن تعرف أيضاً أن الصحة الجيدة تعني جنساً
أفضل، ولكن الأهم أن تعرف أن جنساً جيداً يعني أيضاً صحة أفضل.
للعلاقة الجنسية بعد سن الخمسين فوائد كثيرة
ومن أبرزها:
- يحرق الدهون ويرفع المناعة
- يحفز المخ على إفراز الأندورفين مسكن
الألم الطبيعي
- يخفف التوتر
- يحفز إفراز هرمونات الجنس بفوائدها المتعددة،
وهذه الهرمونات بدورها تساهم فى أداء جنسي أفضل، وهكذا تكتمل الدائرة
- النشاط الجنسي يؤخر الشيخوخة وليس كما
نعتقد بأنه يعجل بها
- ممارسة الجنس في فترات معقولة سيفيد صحة
الكهول والشيوخ
- الجنس لا يعني فقط الاختراق الميكانيكي
البحت
- العلاقة الجنسية لن تستهلك منك طاقة أكثر
من التي تستهلكها في صعود طابقين، وهو بذلك ليس كارثة أو خطراً صحياً نتيجة لبعض التغيرات
التي تطرأ بعد سن الـ 50 قد يصاب بعض الرجال بنوع من الإحباط والشعور بفقدان القدرة
الجنسية مع التقدم في العمر، ولكن ذلك بعيد عن الواقع لأن الرجل بعد سن الخمسين قد
يملك قدرة هامة يجهلها أغلب الرجال،
وهي القدرة على التحكم في موعد القذف أثناء العلاقة
الجنسية، ففي تلك المرحلة تنخفض بصورة كبيرة أعراض سرعة القذف عند الرجال، وتزيد قدرته
الرجل في التحكم بوقت قذف السائل المنوي. كما
أن زيادة حجم البروستاتا يتسبب في بعض الاحتقان البسيط في الحوض، وهو ما يرفع من الإثارة
الجنسية لدى الرجل،
ويجعله راغبا في تلك العلاقة بصورة أكبر
من ذي قبل ومع تحسن قدرته على القذف يمثل الأمر تطوراً جيداً في العلاقة الجنسية لديه،
ولا يعني الأمر بالطبع انتهاء صلاحيته الجنسية كما يعتقد البعض.
بعض الرجال في سن الخمسين يبدأون في مواجهة
إشكاليات في الحفاظ على الانتصاب الصلب والقذف. إلا أن ذلك لا يعني موت العلاقة الجنسية
بينكما، اعتبريها فرصة جديدة لاستكشاف بعضكما وجسديكما والبدء من جديد. يجدر بكما تغيير
مفهوم العلاقة الجنسية، لا تقيماها بحسب النشوة الجنسية، بل بمدى الحميمة التي تجمعكما.
إن ممارسة الرجل للجنس في سن متأخرة، يساعد
على جلب الرومانسية في استمرارية العلاقة الزوجية المستقبلية، فممارسة الجنس في سن
أكثر وعياً يعتبر من الأسباب التي تجلب الرومانسية للعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة
لأنهما يحاولان الممارسة بشكل أكثر تعقلاً وأكثر تفهماً لحقيقة الجنس وأهميته في حياة
البشر.
بالمقابل فإن الجنس في سن مبكرة قد يحوله
إلى آلية من دون مغزى أو إلى حاجة ميكانيكية من دون مشاعر رومانسية. فالجنس المترافق
بأحاسيس رومانسية له وقع خاص على الأزواج.
تختلف نفسية الرجل في الخمسين بشكل عام،
حيث تزداد الحاجة للحصول على الحب والثقة والطمأنينة،
فيبدأ الإنسان الخمسيني بتكوين الصداقات والعلاقات الجديدة، وينصح عادةً بعدم المسارعة
للتقاعد عند بلوغ الخمسين؛ إذ يؤدي ذلك إلى:
ازدياد فرص الإصابةِ بالاكتئاب والملل والعزلة.
تفاقم الفرصة في الإصابة بأمراض القلب والاكتئاب النفسي. تحسن نفسية الرجل بعد الخمسين
تعتمد جودتها على نوعية الأصدقاء وشريك الحياة. تأكيد المعلومات الطبية بأن الوحدة
والاكتئاب التي تعاني منها الرجل الخمسيني تعادل مضار التدخين على عضلة القلب.
إنَّ حِسابَ العُمْر وحده يُعَدُّ مشكلة
عند مَشارِف الخَمْسين؛ لكونه العُمر الذي يُمثِّل الكِبَر، يقول قَاسِم حدَّاد:
"عِنْدَما تَكونُ عَلى مَشارِفِ الخَمْسين، ستتمنَّى أنَّكَ لَمْ تزَلْ تَقَع
فِي خَطَأ الحِسَاب".
تُعدُّ هذه المرحلة مرحلةَ تقويمٍ ومُراجعةٍ
لِما فات، وقد يُحدِث ذلك صِراعًا يختلج في الصُّدور بين ما مَضى وما سيأتي، فيؤثِّر
ذلك على الاستقرار النَّفسيّ.
كما قد يُعاني بعض الرِّجال من أزمة مُنتصف
العُمر، والتي تبدأ عادةً في سنِّ الأربعين حتى سنِّ الخامسة والخمسين، أو حتى مَشارِف
السِّتين، كما أنصحُكِ بقراءة كتابٍ لا يقلُّ عنه فائدةً عنوانه "أزمة مُنتصف
العُمر الرَّائعة" عاطفة الرَّجل في الخمسين كالخَمْر التي عُتِّقَتْ زمانًا حتى
عَتُقَتْ، فهي أعلى جودة، وأغلى ثمنًا؛
لأنَّ الرَّجل في هذه السِّن قد مارس الدَّهر، وأحكمَتْه
التَّجارب، فنجده مالكًا لثروة عظيمة من الخِبرات التي لا يحملها الشَّباب في سنِّ
العشرين في فنِّ التَّعامل مع المرأة، تُمكِّنه من فهم احتياجاتها النَّفسيَّة والعاطفيَّة،
وتمكِّنه من التَّعبير عن عواطفه ومشاعره
على نحوٍ أفضلَ مما كان عليه في سنِّ العشرين، كما يساعده الاستقرارُ الماليّ والوظيفيّ
على التَّركيز على عواطفه؛ ما يجعل رجل الخمسين أكثر دفئًا وحنانًا ورومانسيَّة من
غيره، وهذا الكلام مُسجَّل في دراسات علميّة موثَّقة، "يعيش أغلب الرجال هذه المرحلة
وإن اختلفت درجات أعراضها من واحد إلى آخر، إلا أنهم يتفقون في أهم الأعراض التي تبدأ
بالفتور والشعور بالخيبة والتعب وضعف الرغبة،
إضافة إلى ازدياد الألم في الظهر، علاوة على نوبات
غضب لا مبرر لها، لذا قد يبدأ الرجل بالتعلق بحبال الهواء ويتخذ مواقع دفاعية عن نفسه،
فيلجأ الى خوض تجارب عاطفية كالتي كان يعيشها في سنوات الشباب، ويسعى لإصلاح ما أفسده
الدهر بطريقة خاطئة، وربما يكون ضررها كبيراً عليه مستقبلاً، خصوصاً مرحلة مراهقة الخمسين
التي لا تؤمن عواقبها أسرياً واجتماعياً، حيث أن هروب الرجل من هذا الواقع بطريقة خاطئة
يسبب اختلالاً في التوازن النفسي والسلوكي لديه،
لذلك يجب عليه الإيمان التام بأن القوة مهما كانت
سوف تميل الكفة في يوم من الأيام للضعف، ولكن المحافظة الصحية والنفسية والغذائية سوف
تبقيه أطول فترة ممكنة في دائرة المنطقة الخضراء الآمنة، وليبتعد قدر الإمكان عن العقاقير
وبائعي الوهم في الإعلانات التجارية، فربما تنتكس حالته أكثر مما سبق".
أن الإنسان -رجلا كان أو امرأة -يظل قادرا
على الحب في كل مراحل حياته، بل إن الحب يكاد يكون ضرورة لاستمرار الحياة السوية والصحية،
وأن الإنسان الذي يفقد قدرته على الحب تتدهور صحته وأحواله ويصبح قريبا جدا من الموت
المعنوي أو الموت الحسي الحقيقي، ولكن تتفاوت هذه القدرة على الحب أو ما يمكن أن نسميها
اللياقة العاطفية من شخص لآخر حسب تبادليات الاحتياجات المختلفة للإنسان، فقد يزداد
احتياجا أو ينقص بناءا على موازين الإشباع أو الحرمان على المستويات الأخرى، وأيضا
حسب إتاحة الفرصة لوجود هذا الحب.
وبعض الناس يفقدون القدرة على الحب في ظروف مرضية،
خاصة المصابون باضطرابات نفسية مزمنة أو باضطرابات في شخصياتهم أو الواقعين تحت ضغوط
معتقدات وعادات وتقاليد مجتمعية تكبت طاقة الحب والمشاعر لديهم، وهؤلاء يتحول احتياجهم
للحب وحرمانهم منه إلى أعراض مرضية متخفية ومراوغة تعلن معاناة هذا الإنسان المكتومة
في صورة معاناة نفسية أو جسدية متكررة أو مزمنة.
وهناك نسبة من الناس تكون لديهم حالة من البلادة
العاطفية أو الخمول الوجداني، فهؤلاء تكون احتياجاتهم للحب ضعيفة ويعيشون بحثا عن احتياجات
أخرى لاستبقاء حياتهم المادية.
والحب والجنس لهما تأثير كبير على الصحة
الجسدية والنفسية بعد الخمسين، فهما يبقيان على نضارة الجسد وحيويته، ويقويان جهاز
المناعة ونشاط الغدد الصماء ويحافظان على توازن الهرمونات، ويعطيان إحساسا بالبهجة
والراحة والثقة في النفس والأمل في الحياة، ويمنحان الشخص شبابا أطول، ويعطيان إحساسا
بالرضا والسعادة،
ويحافظان على اللياقة الجسدية والعاطفية والجنسية
لفترات أطول في حياة الإنسان خاصة مع توافر وسائل الرعاية الصحية التي جعلت الناس يعيشون
فترات عمرية أطول ويحتاجون لاستبقاء المشاعر التي تلون حياتهم وتمنح سنين العمر البهجة
والمعنى والحياة والدفء.
والحب بعد الخمسين قد يدفع الشخص للبحث
الأناني المباشر عن فرص للاستمتاع واللحاق بآخر محطات البهجة والسعادة بصرف النظر عن
آثار ذلك على المنظومات الأسرية والاجتماعية والأخلاقية، وقد يندفع الشخص في علاقات
متعددة في نفس الوقت أو متتالية وقد يضطر أن يتصابى (أو تتصابى) من خلال عمليات التجميل
أو الأزياء الشبابية وأحيانا التصرفات الطائشة أو المجنونة، وهذا ما يجعله قفزة (أو
قفزات) غير محسوبة في فراغ الزمن المتبقي، وهذا ليس الخيار الوحيد للحب بعد الخمسين،
فثمة خيار إيجابي (إذا لم يكن تفعيل هذا الحب في
علاقة حقيقية مشروعة ممكنا) وهو أن يتفتح القلب لهذه المشاعر ويعترف بها العقل ويحترمها
ولكن يتسامى بها فعلا للخير أو صنعا للجمال أو عطاءً للمجتمع أو إبداعا إنسانيا خالدا
في أي مجال من مجالات الحياة أو سموا روحانيا في آفاق علوية وقدسية صافية وراقية،
وهذه الأشياء كلها داخلة تحت مظلة الحب، إذ وضع أحد
الفلاسفة مراتب الحب كالتالي: حب الأشخاص، ثم حب أجمل ما في الأشخاص، ثم حب المعاني
والقيم، ثم الحب الإلهي. لذلك فمن يعيش فقط في مستوى حب الأشخاص يغرق في دائرة ضيقة
في أدنى مراتب الحب، كما أن الشخص بعد الخمسين تتفتح في نفسه إمكانات المراتب الأعلى
للحب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق